تخطَّ إلى المحتوى

«دوامة ستوكهولم»: كيف يعيد الجيل الثاني من رواد الأعمال إشعال منظومة الابتكار والذكاء الاصطناعي في السويد

شارك المقال
«دوامة ستوكهولم»: كيف يعيد الجيل الثاني من رواد الأعمال إشعال منظومة الابتكار والذكاء الاصطناعي في السويد
الصورة: Mark König / Unsplash

تشهد العاصمة السويدية ستوكهولم موجة متسارعة من نمو الشركات الناشئة المدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، متجاوزة إرثها التاريخي المرتبط بكيانات كبرى مثل «سبوتيفاي» و«كلارنا». وتتصدر المشهد اليوم شركات ناشئة جديدة تغطي مجالات متقدمة، بدءا من الذكاء الاصطناعي القانوني عبر منصة «ليغورا»، وأدوات البرمجة التوليدية عبر «لوفابل»، وصولا إلى الرعاية الصحية الاستباقية في «نيكو هيلث» والنقل الذاتي مع «إينرايد». وتظهر بيانات منصة «ديل رووم» أن المنظومة السويدية جمعت تمويلات بقيمة 2.8 مليار دولار منذ بداية العام الجاري، مع توقعات بأن يتجاوز إجمالي الاستثمارات حاجز 5 مليارات دولار بنهاية العام، مسجلة قفزة واضحة مقارنة بتمويلات العام الماضي البالغة 3.2 مليار دولار، ومقتربة من مسار التعافي نحو ذروة السوق المسجلة في عام 2021 بقيمة 8.5 مليار دولار.

تفسر صوفيا بيندز، الشريكة العامة في صندوق «تشيري فنتشرز»، هذا الزخم بحدوث تحول ثقافي وبنيوي داخل بيئة العمل السويدية، حيث تراجع الإقبال على المسارات التقليدية في القطاع المصرفي والاستشارات الإدارية لصالح تأسيس الشركات الريادية بحثا عن الاستقلالية وصناعة القيمة. غير أن المحرك الأبرز لهذا الانفجار يكمن في تدوير الخبرات ورؤوس الأموال بين الأجيال، إذ يقدم الجيل الأول من رواد الأعمال التوجيه والتمويل للمؤسسين الجدد، بل إن بعضهم عاد لتأسيس مشاريع تقنية أخرى، كما فعل دانيال إيك، مؤسس «سبوتيفاي»، بإطلاقه شركة «نيكو هيلث». وتتسع هذه الدورة مع مغادرة كوادر فنية متقدمة لشركات صاعدة مثل «لوفابل» و«ليغورا» لتأسيس مشاريعهم المستقلة بعد رصدهم لفرص وتطبيقات جديدة يمكن بناؤها فوق التقنيات ذاتها.

هذا النضج التقني لفت انتباه الصناديق الاستثمارية الأمريكية التي يحرص مسؤولوها على السفر المباشر إلى ستوكهولم لإبرام الصفقات وتقديم عروض التمويل للمؤسسين. وتبرهن هذه الخطوات على أن المنظومة تجاوزت نطاق التجارب المحلية لتتحول إلى بيئة قادرة على بناء حلول برمجية قابلة للتوسع الدولي، مستفيدة من التراكم المعرفي السريع لكوادرها الهندسية.

يحمل هذا التحول دلالات عملية واضحة للمشهد الريادي في الخليج ومصر والشام؛ إذ يوضح نموذج ستوكهولم أن توفير السيولة وحده لا يكفي لبناء مركز ابتكار حقيقي ما لم ترافقه آلية تدوير الكفاءات الفنية. التحدي الحقيقي أمام البيئات الناشئة في المنطقة يتمثل في تحفيز المهندسين والتنفيذيين الذين عملوا في منصات التقنية الكبرى على الانطلاق لتأسيس شركاتهم الخاصة في مجالات أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، بدلا من حصر الكفاءات في أدوار استشارية أو بيروقراطية. كما أن توفر أدوات تطوير البرمجيات الحديثة يخفض تكاليف بناء النماذج الأولية للمؤسسين الإقليميين، ما يجعل سرعة التنفيذ ونقل الخبرات بين الأجيال المعيار الحاسم لجذب رؤوس الأموال العالمية إلى المنطقة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد