تخطَّ إلى المحتوى

انخفاض هوامش المجوهرات يدفع مصانع الألماس الصينية نحو تبريد رقائق الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
انخفاض هوامش المجوهرات يدفع مصانع الألماس الصينية نحو تبريد رقائق الذكاء الاصطناعي
الصورة: Laura Ockel / Unsplash

تتجه خطوط إنتاج الألماس الاصطناعي في الصين نحو مخرج اقتصادي جديد يعيد توجيه بوصلة الصناعة بعيدًا عن أسواق الزينة، حيث تدفع وفرة المعروض وتهاوي أسعار الأحجار المصنعة كبار المصنعين إلى نقل ثقلهم نحو خوادم الذكاء الاصطناعي ومصانع أشباه الموصلات. وتظهر البيانات الصناعية أن المنتجين في الصين، الذين يستحوذون على نحو نصف الإمدادات العالمية للألماس المصنوع معمليًا، يعيدون تهيئة خطوطهم لتلبية متطلبات الإدارة الحرارية في الإلكترونيات المتقدمة، مستفيدين من قدرة الألماس الفيزيائية الفائقة على تصريف الحرارة الناتجة عن المعالجات عالية الأداء ومراكز البيانات الكبرى.

تكشف أرقام مؤسسة «كين ريسيرش»، التي أوردتها وكالة رويترز، أن إنتاج الصين من الألماس المعملي مرشح للارتفاع من 28 مليون قيراط في عام 2025 إلى 52 مليون قيراط بحلول عام 2030. هذا التوسع الإنتاجي الهائل خلق ضغوطًا سعرية حادة على أحجار المجوهرات، ما دفع المنتجين للبحث عن منافذ وظيفية ذات عائد مالي أثبت. ويوضح فينغ كانجون، الذي أنتج مصنعه «جيارويفو» مليوني قيراط العام الماضي، أن نحو 70 بالمئة من إنتاجه يذهب حاليًا لقطاع المجوهرات، لكنه يستهدف خفض هذه الحصة بحلول عام 2030 إلى ما لا يزيد على 30 بالمئة، مقابل رفع حصة التطبيقات الوظيفية إلى أكثر من 50 بالمئة. ويستند هذا التحول إلى فارق الربحية الميداني، إذ تتراوح هوامش الربح الإجمالية لألماس الزينة بين 30 و40 بالمئة، بينما تصل هوامش الألماس الصناعي إلى نحو 50 بالمئة مع اتساع استخدامه في تبريد خوادم الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحوسبة الكمية وتصنيع الرقائق.

تزامن هذا الانعطاف الصناعي مع إعادة تموضع استراتيجية تشهدها أسواق الألماس الطبيعي، تصدرت نقاشات مؤتمر دبي للألماس في دورته السابعة بالتزامن مع أسبوع دبي للألماس. وأوضح أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي الأول والمدير التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، أن إمدادات الخام الطبيعي تواجه انكماشًا لا رجعة فيه إثر إغلاق مناجم وخفض الإنتاج في كندا وجنوب إفريقيا وبوتسوانا، ما يستوجب التركيز على قيمة القيراط وأصالته الجيولوجية بدل التنافس على الحجم. وطرح المركز تقريرًا يستلهم تجربة صانعي الساعات السويسرية في مواجهة أزمة الكوارتز عبر التركيز على الحرفية والندرة. ورغم أن تجارة دبي بلغت مستوى قياسيًا قدره 41.7 مليار دولار عبر 359.5 مليون قيراط في عام 2025، ومثل الألماس الطبيعي 95.8 بالمئة من قيمتها، فإن المشهد ينتهي إلى فصل واضح بين سوق الحلي الفاخرة وسوق المكونات الوظيفية للحوسبة.

يحمل هذا التحول في سلاسل التوريد أثرًا ملموسًا لمديري البنية التحتية السحابية ومطوري مراكز البيانات في المنطقة العربية. تشهد دول الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات، استثمارات ضخمة في تدشين مجمعات حوسبة فائقة لمعالجة أعباء الذكاء الاصطناعي في بيئات مناخية جافة تتطلب طاقة تبريد هائلة، ما يجعل كفاءة تصريف الحرارة العامل الأكثر تأثيرًا في تكاليف التشغيل. دخول الألماس الاصطناعي كركيزة لتبديد الحرارة في المعالجات يوفر مسارًا لتقليص استهلاك أنظمة التبريد السائل والتقليدي، ويسهم في رفع سقف الأداء للشرائح دون التعرض للاختناق الحراري. وهذا يفرض على مسؤولي المشتريات التقنية في المنطقة مراقبة تحول المصانع الصينية نحو المواد الوظيفية، لما يتيحه ذلك من بدائل تصنيعية قد تخفض الكلفة الرأسمالية لمنظومات الخوادم المستقبلية.

يعكس هذا المسار تبدلًا عميقًا في أولويات التصنيع الدقيق عالميًا؛ فالسباق التقني لم يعد مقتصرًا على بناء النماذج البرمجية، بل بات يعيد تشكيل مسارات صناعات التعدين والمعامل، ليتحول الحجر من واجهات المتاجر إلى عتاد أساسي يحمي مراكز الحوسبة ويضمن استقرارها التشغيلي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد