تخطَّ إلى المحتوى

«ميكا إيه آي» تقترب من تقييم نصف مليار دولار: بيانات الحركة البشرية تتحول إلى أثمن أصول الروبوتات الذكية

شارك المقال
«ميكا إيه آي» تقترب من تقييم نصف مليار دولار: بيانات الحركة البشرية تتحول إلى أثمن أصول الروبوتات الذكية
الصورة: Taiki Ishikawa / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تقترب شركة «ميكا إيه آي» من إغلاق جولة تمويلية جديدة بقيادة صندوق «سيكويا كابيتال» ترفع تقييمها إلى نحو 500 مليون دولار، وفق ما نقله مطلعون على الصفقة. تأتي هذه الخطوة بعد مرور ثلاثة أشهر فقط على إعلان الشركة جمع 60 مليون دولار في جولة قادتها «فريم وورك فنتشرز» بمشاركة «مينلو فنتشرز» و«إس في إنجل» و«كيندرد فنتشرز». ورغم أن الشروط النهائية وحجم الجولة الدقيق لم يُحسما بعد، إلا أن القفزة السريعة في التقييم تكشف بوضوح أن بوصلة رأس المال الجريء تتجه مباشرة نحو شركات جمع البيانات الحركية وتغذية نماذج الروبوتات الشبيهة بالبشر.

تأسست الشركة في عام 2024 على يد أربعة رواد أعمال، هم الكنديون جوش غاو وموجين تشينغ، اللذان عملا سابقًا على تأسيس شركة تقنية مالية لقطاع المطاعم، وجيسون تشونغ، الذي انتقل إلى منصة «كوينبيس» بعد استحواذها على مشروعه في العملات المشفرة، إضافة إلى دوي نغوين، العضو غير الكندي الوحيد في الفريق الذي يتولى إدارة العمليات. ورغم أن المؤسسين لا يمتلكون خلفيات أكاديمية أو مهنية في هندسة الروبوتات، إلا أنهم أدركوا مبكرًا أن شح بيانات التفاعل في العالم الحقيقي يمثل عنق الزجاجة الأساسي الذي يعطل تقدم الروبوتات العامة والأجهزة الشبيهة بالبشر.

استلهمت الشركة اسمها من مصطلح «ميكا» الخيالي الذي يرمز إلى آلات عملاقة يقودها البشر، ورسمت مسارها لمحاكاة ما أنجزته منصات البيانات البشرية مثل «سكيل إيه آي» و«ميركور» و«سيرج» لنماذج اللغة الكبيرة. تدفع المنصة أموالًا لأفراد لتسجيل مهامهم اليومية الواقعية، مثل تحضير القهوة أو تصليح السيارات، باستخدام مستشعرات مثبتة على أجسادهم وهواتف ذكية. يعتمد هذا المسار على زاوية الرؤية الذاتية للمستخدم بالتوازي مع تقنيات التحكم عن بعد، لتوفير البيانات الخام التي تحتاجها مختبرات الذكاء الاصطناعي وصناع الروبوتات لبناء نماذجهم. وكان غاو قد صرح لمجلة فورتشن مطلع يونيو بأن الشركة تتوقع إنهاء عام 2026 بمعدل إيرادات سنوي تشغيلي يبلغ 100 مليون دولار.

يشهد هذا السوق سباقًا متصاعدًا، إذ تقترب شركة «إكس دي أو إف» من إتمام جولة بمليار ومئتي مليون دولار، بينما توسع منصات بيانات النصوص الكبرى مثل «سكيل إيه آي» و«مايكرو 1» أنشطتها لتتجاوز النماذج اللغوية نحو العالم الفيزيائي. ومع أن الشركة لا تفصح عن هوية عملائها، إلا أن كبرى شركات الروبوتات ومختبرات الذكاء الاصطناعي باتت تعتمد بالكامل على هذه التدفقات الحركية لسد فجوة الأداء الميداني.

ما الذي يتغير فعليًا لمن يقود مشاريع التقنية والتشغيل في الخليج ومصر والشام؟ التحول الجاري يحمل مؤشرًا بالغ الأهمية للمؤسسات التي تستثمر في أتمتة المرافق والمدن الذكية واللوجستيات. عنق الزجاجة القادم لن يكون في شراء هياكل الروبوتات الجاهزة أو توفير قدرات الحوسبة، بل في امتلاك بيانات الحركة الملائمة لبيئات العمل الواقعية. إن الاعتماد على بيانات مسجلة في بيئات غربية لن يُكسب الروبوت المهارة الكافية للتعامل مع بيئة تخزين صناعية أو منشأة تشغيل في المنطقة. أمام الفرق التقنية الإقليمية فرصة استباقية واضحة، فبدل شراء هذه البيانات بأسعار احتكارية لاحقًا، تبرز الحاجة لتأسيس مسارات محلية تستعين بالكوادر الميدانية لجمع بيانات الحركة وتدريب الأنظمة على واقع المهام المحلية وتفاصيلها المحددة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد