نهاية «أولي» تكشف مأزق الخصوصية: سباق المساعدات الذكية يبتلع النموذج المدفوع
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
أعلنت شركة «أولي» الناشئة، المطورة لمساعد شخصي بالذكاء الاصطناعي يركز على حماية خصوصية المستخدمين، أنها ستغلق أبوابها وتوقف خدماتها نهائيًا في السادس من نوفمبر. جاء الإعلان عبر منشور شاركه الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي بيل لينون على منصة إكس يوم الجمعة، معلنًا إسدال الستار على تجربة استهدفت التوفيق بين مساعدة العائلات في تنظيم شؤونها اليومية والالتزام بأعلى معايير حماية البيانات.
كانت الشركة قد استعرضت في سبتمبر الماضي جولة تمويل بذرة بقيمة 7.5 مليون دولار قادتها «خوسلا فنتشرز»، واعتمدت نموذج عمل مرتكزًا على الاشتراكات المدفوعة. وقدم التطبيق خدمات لمساعدة الأسر على التواصل والتنظيم عبر الاتصال ببريد المستخدم وتقويمه لإدارة حجوزات المواعيد وتخطيط الوجبات وسداد الفواتير، مع تطلعات للتوسع لاحقًا نحو إدارة الميزانية المنزلية. ولم يكن التميز الوظيفي وحده رهان الشركة، بل نيلها اعتماد «إس أو سي 2» عبر تدقيق مستقل كأحد أوائل التطبيقات الاستهلاكية الكبرى التي حققت هذا المعيار الصارم.
غير أن حماية الخصوصية لم تمنح المنصة حصانة تجارية في سوق سريع التقلب، إذ أقر لينون بأن الشركة الصغيرة لم تستطع الصمود في المنافسة، موضحًا أن خصوصية المستخدم لم تكن تاريخيًا الجانب الأكثر ربحية في قطاع التقنية. وأشار إلى أن تسارع دخول منافسين مثل «ميوز» و«إنستنكت» جعل من الصعب البروز وتحقيق معدلات النمو المطلوبة وجذب رأس المال اللازم للاستمرار، في ظل انفجار سوق المساعدات النصية خلال العام الأخير مع قفزة النماذج المشغلة لها، وهي طفرة فرضت تحديات خصوصية معقدة كما بينت تجارب شركات أخرى في المجال.
تستعد المنصة حاليًا لتزويد مشتركيها بإرشادات تصدير بياناتهم واسترداد أموالهم خلال الأيام القادمة. ويكشف هذا المسار أن التطبيقات الاستهلاكية المستقلة التي تفرض اشتراكات مقابل الخصوصية تصطدم بسقف مالي قاسٍ حين تنافس نماذج تضحي بالبيانات لتقديم أدوات واسعة الانتشار.
ما الذي يتغير فعليًا لمن يبني أو يوجه منتجات الذكاء الاصطناعي في الخليج ومصر والمشرق العربي؟ تفرض هذه النهاية درسًا تشغيليًا مباشرًا لمطوري الوكلاء والمساعدات الموجهة للمستهلكين في المنطقة؛ فالاعتماد على الاشتراكات الشهرية المباشرة وحدها يواجه عقبة عزوف استهلاكي حقيقي، خصوصًا في أسواق اعتاد جمهورها حلولًا مجانية مدمجة في المنصات التقنية الكبرى. كما أن إنفاق ميزانيات ضخمة للحصول على اعتماد مثل «إس أو سي 2» لا يضمن استدامة الشركات الناشئة في دبي أو الرياض، إذا لم تتكامل حماية البيانات مع أتمتة مهام محلية ترتبط بمنظومات المدفوعات والخدمات الحكومية الإقليمية التي يتعذر على النماذج العالمية سدها.
تثبت تجربة «أولي» أن استهلاك الحوسبة وتطوير الوكلاء يتطلبان تمويلًا متصلًا يتجاوز قدرة الاشتراكات الفردية الصرفة، مما يحتم على المؤسسين والمستثمرين في المنطقة إما توجيه هذه الأنظمة نحو قطاع الأعمال الأكثر استعدادًا لدفع كلفة الامتثال، أو تبني الخصوصية كبنية تقنية بديهية بدل تحويلها إلى عرض بيعي وحيد.