تخطَّ إلى المحتوى

استشارات بلا صلاحيات تعطيل: كيف تواجه «أوبن إيه آي» حائزي ميدالية فيلدز بعد حل مئة مسألة رياضية؟

شارك المقال
استشارات بلا صلاحيات تعطيل: كيف تواجه «أوبن إيه آي» حائزي ميدالية فيلدز بعد حل مئة مسألة رياضية؟
الصورة: Vitaly Gariev / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» تشكيل هيئة استشارية مستقلة للرياضيات والذكاء الاصطناعي يستضيفها معهد الدراسات المتقدمة في برينستون بولاية نيوجيرسي، بهدف منح علماء الرياضيات مساحة لإبداء الرأي في الأبحاث الرياضية التي تطورها الشركة، وبناء جسر تواصل مع المجتمع العلمي والجمهور. جاءت هذه الخطوة عقب إعلان مباغت عن حل معضلة «نافييه ستوكس» المدرجة ضمن مسائل جائزة الألفية، مصحوباً بادعاء الشركة أن النموذج الداخلي نفسه تمكن من حل أكثر من مئة مسألة رياضية مفتوحة إضافية تغطي معظم تخصصات الرياضيات.

أثار التسارع المحموم لتلك النتائج موجة اعتراضات واسعة بين كبار علماء الرياضيات حول العالم، إذ وقع 25 عالماً من الحائزين على ميدالية فيلدز خطاباً مفتوحاً مطلع الشهر الجاري، أكدوا فيه أن مختبرات الذكاء الاصطناعي باتت تهدد نتاجهم الفكري في سياق سباق استعراضي لحسم مسائل تاريخية شهيرة. تقتصر مهمة الهيئة الجديدة على تقييم الأهمية العلمية للاكتشافات وتنسيق آليات نشرها، مع احتفاظ أعضائها التسعة، وهم من أبرز الرياضيين، بحرية تقديم النصائح دون طلب مسبق، والتحدث علناً، وتحديد عضويتهم بأنفسهم لضمان استقلالية كافية عن الشركة دون تقاضي أي أجور.

تكشف بنود التأسيس حدوداً صارمة لطبيعة هذا التعاون، فالجهة الاستشارية لا تملك أي صلاحية لإبطاء مسار الأبحاث أو تغيير أولويات النماذج الداخلية داخل «أوبن إيه آي». وأوضح معهد الدراسات المتقدمة في بيان رسمي أنه لا يحوز سلطة اتخاذ القرار لدى أي شركة تقنية، وأن مسؤولية القرارات تقع بالكامل على عاتق الشركة نفسها. ومما يلفت الانتباه أن عالماً واحداً فقط من بين الأعضاء التسعة، وهو كاميلو دي ليليس من معهد الدراسات المتقدمة، كان ضمن الموقعين على خطاب حائزي ميدالية فيلدز، مما يعكس مسافة واضحة بين الاعتراض الأكاديمي الحاد والتمثيل الاستشاري المقبول مؤسسياً.

يضع انتقال نماذج الاستدلال الآلي إلى حل المعضلات الفيزيائية والرياضية الكبرى مراكز الأبحاث في الخليج ومصر والشام أمام استحقاق مهني غير مسبوق. إن حل معادلات تدفق الموائع والديناميكا الرياضية يرتبط مباشرة بالحسابات الدقيقة لشبكات الطاقة وتصميم المنشآت ومحاكاة السوائل في خطوط الإمداد وتحلية المياه. هذا التطور يفرض على كليات الهندسة والعلوم في جامعات المنطقة مراجعة مساراتها التدريبية، إذ تنتقل المهارة المطلوبة من الاشتقاق اليدوي للبراهين إلى التحقق البرمجي والتدقيق الرياضي لمخرجات النماذج المغلقة، قبل أن تعتمدها الفرق التقنية في تطبيقات البنية التحتية والصناعة.

يتطلب هذا التحول المؤسسي من مديري التقنية والباحثين في المنطقة تجنب التعامل مع ما تعلنه المختبرات الكبرى بوصفه مسلمات منتهية، والبدء في بناء آليات تدقيق محلية تختبر هذه الحلول تجريبياً وحسابياً. فعندما تعلن أعرق المؤسسات الأكاديمية صراحة أنها لا تملك سلطة كبح وتيرة التطوير التجاري، يصبح بناء القدرة الذاتية على تفنيد براهين الآلة ومراجعتها هو السبيل الوحيد لحماية البحث العلمي الوطني من التبعية العمياء لنتائج النماذج التجارية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد