«أبواب.آي» تجمع 15 مليون ريال لأتمتة إقراض المنشآت: أول استثمار لـ «سبيد إنفست» في السعودية
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
أغلقت منصة التقنية المالية السعودية «أبواب.آي» (Abwab.ai) جولة تمويل أولية بقيمة 15 مليون ريال سعودي (ما يعادل 4 ملايين دولار)، بقيادة شركة الاستثمار الجريء الأوروبية «سبيد إنفست» (Speedinvest)، وبمشاركة «ميدل إيست فينتشر بارتنرز» (MEVP). يمثل هذا الاستثمار أول دخول لشركة «سبيد إنفست» في السوق السعودية، موجهًا بالكامل لتوسيع البنية التحتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتي طورتها المنصة انطلاقًا من الرياض منذ تأسيسها في عام 2023.
تجاوزت العمليات الائتمانية المنفذة عبر تقنية المنصة حاجز 10 مليارات ريال سعودي، عبر أكثر من 10 مؤسسات مالية داخل المملكة. ولا تقدم المنصة نفسها كجهة إقراض مباشر للمنشآت، بل تعمل كمزود للبنية البرمجية والتقنية التي تمكّن البنوك وشركات التمويل والجهات المقرضة من أتمتة عمليات إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوسيع نطاقها بكفاءة. وتغطي المنظومة دورة الإقراض كاملة، بدءًا من استقطاب العملاء والتسجيل الرقمي، وتوليد الطلبات، والتقييم الائتماني، وصرف التمويل، وإدارة الحسابات وخدمات القرض، وصولًا إلى الفوترة والتحصيل والاسترداد.
تستهدف هذه البنية معالجة عقبة تشغيلية وتاريخية قيّدت التوسع في تمويل الأعمال الناشئة، إذ تطلبت طلبات تمويل الشركات الصغيرة مراجعات يدوية كثيفة وإدارة معقدة جعلت معالجتها بأحجام واسعة مكلفة للغاية للجهات المقرضة. ومع وجود أكثر من 1.7 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة في السعودية تشغل نحو 8.8 مليون موظف وأسهمت بنسبة 22.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، تبرز فجوة تمويلية واضحة تسعى مستهدفات رؤية 2030 لتجاوزها عبر رفع مساهمة القطاع إلى 35 بالمئة، مقارنة بخط أساس كان يقارب 20 بالمئة.
أوضح براء كوشك، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنصة، أن السعودية قطعت شوطًا كبيرًا في توسيع تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتمحور حول تزويد المؤسسات المالية بالبنية التحتية المناسبة لمواصلة النمو بكفاءة تشغيلية. وأضاف أن قطاع المنشآت الصغيرة يمثل إحدى كبرى ركائز الاقتصاد التجاري في المملكة مع بقاء فرص تمويلية ضخمة غير مغطاة، معتبرًا استثمار الشركة الأوروبية برهانًا على أن التقنية المبنية في الرياض تقدم حلًا لمسألة عالمية تتعلق بتسريع الوصول إلى الائتمان. ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع قرار مجلس الوزراء السعودي في مارس تسمية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، لتعزيز تبني الحلول الذكية وتنمية الاقتصاد المعتمد على البيانات.
تضم شبكة عملاء المنصة أسماء تمويلية بارزة، من بينها «عبد اللطيف جميل للتمويل»، وبرنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «كفالة»، إضافة إلى شركتي «هلا» و«ليندو». ويعكس استقطاب هذه الجهات تحولًا في سلوك المؤسسات التمويلية نحو الاستعانة بمنصات أتمتة خارجية قادرة على إدارة محافظ تمويلية واسعة بدقة أعلى وبأقل تدخل بشري ممكن.
ونرى أن هذا التطور ينقل ضغط الكفاءة التشغيلية مباشرة إلى غرف الائتمان وإدارات المخاطر في المؤسسات المالية بالمنطقة. الاعتماد على الدراسات الائتمانية اليدوية لم يعد مجديًا أمام سرعة المنظومات الآلية وقدرتها على تقليص كلفة دراسة الملفات التمويلية متناهية الصغر، مما يفتح الباب أمام المقرضين لطرح خطوط ائتمان سريعة بهوامش ربح كانت تُعد سابقًا غير اقتصادية. وتفرض هذه النقلة على مسؤولي الائتمان ومحللي المخاطر إعادة ضبط أدواتهم التحليلية، بالانتقال من مراجعة القوائم المالية الورقية إلى الإشراف على قواعد التقييم الخوارزمي ونماذج التحصيل المؤتمتة لضمان جودة المحافظ دون إبطاء وتيرة المنح.