تخطَّ إلى المحتوى

«المعمر» تُدخل مؤسسيها نادي المليار: كيف يعيد الإنفاق السيادي على الحوسبة صياغة ثروات التقنية الخاصة؟

شارك المقال
«المعمر» تُدخل مؤسسيها نادي المليار: كيف يعيد الإنفاق السيادي على الحوسبة صياغة ثروات التقنية الخاصة؟
الصورة: Rob / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت سارة (Sarah)

دخول الأخوين إبراهيم وخالد المعمر قائمة أصحاب المليارات بثروة مجمعة تناهز 1.4 مليار دولار، وفق مؤشر بلومبرغ، لا يمثل مجرد إنجاز مالي لشركة عائلية تأسست عام 1979، بل يكشف عن آلية تشكّل القيمة في قطاع الذكاء الاصطناعي الإقليمي. شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» التي بدأت كمزود تقليدي لخدمات تكنولوجيا المعلومات، استفادت من قفزة قيمتها السوقية بنسبة 87% خلال العام الحالي لتصل إلى 9.75 مليارات ريال سعودي، مدفوعة بتوسع عقودها التشغيلية مع مشروع «هيوماين» المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة.

العقد الموسع مع «هيوماين»، والذي ارتفعت قيمته إلى أكثر من 8.76 مليارات ريال، أي نحو 2.34 مليار دولار، يعكس تحولًا جذريًا في نموذج الأعمال. المشروع الذي يستهدف رفع سعة مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي من 50 ميغاواط إلى 250 ميغاواط، يعادل وحده نحو سبعة أضعاف إيرادات الشركة المسجلة في عام 2025. وتزامن هذا الإعلان مع توقيع اتفاقية منفصلة لتقديم خدمات الاستضافة المشتركة، ما يرسخ موطئ قدم الشركة في طبقة البنية التحتية المادية، إلى جانب تعاملاتها التاريخية مع جهات كبرى مثل أرامكو، وإس تي سي، ومصرف الراجحي، والقطاع الحكومي.

التحول من التكامل البرمجي إلى المقاولة الحاسوبية الثقيلة يعيد تعريف شركات التقنية الإقليمية. هذا الصعود لا يحدث بمعزل عن سياق خليجي أوسع تديره صناديق سيادية تتجاوز أصولها 4 تريليونات دولار في السعودية والإمارات وقطر والكويت. ففي حين تواصل «خزنة» تطوير مجمع ضخم للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، وتستحوذ «سنتر 3» على بناء ما يقارب نصف مراكز البيانات في المملكة، وتتحالف قطر مع «بروكفيلد» في محفظة بقيمة 20 مليار دولار، تثبت تجربة المعمر أن الاستحواذ على عقود التجهيز المادي والاستضافة المشتركة هو المسار الأسرع لتحويل التدفقات الاستثمارية الحكومية إلى نمو حقيقي في القيمة السوقية للشركات المدرجة.

ما الذي يفرضه هذا المشهد على من يدير شركة تقنية أو يقود فريقًا هندسيًا في الخليج أو مصر أو الشام؟ الرسالة واضحة في إعادة ترتيب الأولويات الرأسمالية: القيمة لم تعد تُبنى على تقديم حلول برمجية مستوردة أو خدمات الدعم المكتبي التقليدية، بل تتجه نحو القدرة على تسليم وإدارة مساحات حوسبة بقدرات طاقة عالية تلبي متطلبات نماذج الذكاء الاصطناعي. بالنسبة لشركات التقنية المتوسطة، تصبح الشراكات المحلية مع الكيانات السيادية أو التحول إلى تقديم خدمات متخصصة في سلاسل إمداد الطاقة والتبريد والاستضافة، شرطًا أساسيًا للمنافسة وتجنب التهميش أمام الكيانات الكبرى.

إن بناء القدرات التشغيلية حول الحوسبة الفائقة لم يعد ترفًا تنظيريًا، بل أصبح محرك الثروة الأبرز في أسواق المال الإقليمية. الشركات التي تنجح في تكييف بنيتها الهندسية لتلبية متطلبات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحجز مقعدها في قائمة الرابحين من إعادة توجيه السيولة السيادية نحو الاقتصاد الرقمي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد