«بي دبليو سي» ترصد تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية: تفوق في البنية السحابية وسباق للحاق بنخبة العائد المؤسسي
تستعد المؤسسات في المملكة العربية السعودية للانتقال من مرحلة إثبات الجاهزية النظرية إلى مرحلة التنفيذ المؤسسي الشامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق دراسة حديثة أصدرتها شركة «بي دبليو سي» شملت 1,217 مؤسسة حول العالم. وتكشف بيانات المسح أن السوق السعودي يتجاوز المتوسط العالمي في معظم مؤشرات التبني والبنية التشغيلية، مستفيدًا من استثمارات البنية التحتية والتوجهات الوطنية، حيث تحتل المملكة المرتبة الخامسة عالميًا والأولى إقليميًا في نمو قطاع الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي لعام 2025، وتصنف ضمن أفضل عشر دول في مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي للعام نفسه.
التفوق الهيكلي في الجاهزية السحابية وإدارة البيانات يمنح الشركات السعودية أساسًا تشغيليًا صلبًا مقارنة بنظيراتها عالميًا. فقد سجلت المؤسسات في المملكة تفوقًا ملحوظًا في قدرتها على إدارة منصات سحابية قابلة للتطوير مع توفير البيانات اللحظية بنسبة 76% مقابل 59% عالميًا، وهو ما انعكس على تمكين الموظفين من الوصول إلى بيانات عالية الجودة بنسبة 53% مقابل 38% عالميًا، فضلًا عن إعادة تصميم مسارات العمل لتتكامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنسبة 51% مقارنة بنسبة 32% على المستوى الدولي. وقد تعززت هذه المنظومة بتوسع مراكز الحوسبة السحابية لشركات كبرى في المملكة، مثل منطقة الدمام السحابية التابعة لشركة «جوجل كلاود»، ومراكز «مايكروسوفت» و«أمازون ويب سيرفيسز».
وعلى صعيد الحوكمة والتخطيط، يفيد 78% من المشاركين في المملكة بتوافق رؤية الذكاء الاصطناعي مع الأهداف التجارية مقابل 65% عالميًا، في حين يتحمل قادة المؤسسات مسؤولية مباشرة عن النتائج بنسبة 67% مقارنة بنسبة 54% على مستوى العالم. كما أظهرت النتائج تخصيص المؤسسات السعودية حصة من إيراداتها تصل إلى 8% للاستثمار في الذكاء الاصطناعي مقارنة بنسبة 6% عالميًا، مع مرونة أعلى في إعادة توجيه الموارد المالية والبشرية نحو الفرص ذات القيمة العالية بنسبة 60% مقابل 55% دوليًا. وتتجسد هذه المبادرات في مشاريع كبرى تقودها جهات وطنية مثل إطلاق صندوق الاستثمارات العامة لمنصة «هيوماين»، واستثمارات «أرامكو» في التحول الصناعي، ودمج شركة «إس تي سي» للتقنية في خطط التوسع والابتكار الرقمي.
المحك القادم لا يرتبط بكثافة المشاريع التجريبية، بل بالقدرة على سد الفجوة مع شريحة المؤسسات الرائدة عالميًا في تحقيق عائد مالي ملموس ومستقر. وتحدد الدراسة فئة «المؤسسات الرائدة في الذكاء الاصطناعي» بنحو 235 مؤسسة تمثل أعلى 20% عالميًا من حيث حصة الإيرادات ومكاسب خفض التكاليف المنسوبة للذكاء الاصطناعي. ورغم تحقيق المؤسسات السعودية مكاسب مرحلية تفوق المتوسط العالمي في مرونة العمليات وإنتاجية الموظفين وتجربة العملاء، فإن التحدي الراهن يتمثل في دمج النماذج داخل القرارات اليومية وترجمة الإنفاق التقني إلى إيرادات فعلية وهوامش ربحية مستدامة.
ينعكس هذا التحول بصورة مباشرة على صناع القرار والفرق التقنية في منطقة الخليج ومحيطها العربي، إذ تفرض هذه المرحلة الانتقال من مرحلة شراء الأدوات وتكديس التراخيص السحابية إلى إعادة هندسة مؤشرات الأداء الوظيفي والمالي. وسيحتاج المديرون التنفيذيون ومديرو التقنية في الشركات الإقليمية إلى وضع أطر تدقيق صارمة تقيس كلفة الاستدلال والحوسبة مقابل العائد المباشر على الإنتاجية، مع التركيز على حوكمة تدفق البيانات التشغيلية بدلاً من الاكتفاء بإطلاق واجهات تجريبية محدودة الأثر التجاري.