تخطَّ إلى المحتوى

تحالف يضم أكثر من ثمانين فنانًا يطالب الحكومة البريطانية بتشريع صريح لملكية الصوت في عصر الاستنساخ الذكي

شارك المقال
تحالف يضم أكثر من ثمانين فنانًا يطالب الحكومة البريطانية بتشريع صريح لملكية الصوت في عصر الاستنساخ الذكي
الصورة: Joel Timothy / Unsplash

وجّه تحالف يضم أكثر من ثمانين ممثلًا ومؤديًا رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، يطالبون فيها بإقرار تشريع عاجل يمنح كل شخص في المملكة المتحدة حقًا قانونيًا صريحًا لامتلاك صوته، في خطوة تعكس اتساع القلق المهني من انتشار أدوات استنساخ الأصوات التوليدية دون موافقة أصحابها أو حمايتهم.

وتقدّم الموقّعين على الرسالة ممثلون من بينهم مات لوكاس وهيو بونفيل ونيكولا كوغلان والممثلة شيفون ماكسويني، إلى جانب المغنية الاسكتلندية ساندي ثوم. وأكدت راوية الكتب الصوتية أليس سوكيت، التي شاركت في تأسيس الحملة، أن سرقة الأصوات تتصاعد أسبوعيًا عبر تسجيلات متاحة للجمهور تفتقر تمامًا إلى الحماية، معتبرة أن هذه التقنيات باتت تمثل تهديدًا وجوديًا لقطاع الأداء الصوتي بأكمله.

وتعتمد تقنيات استنساخ الصوت على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على عينات مسجلة لأشخاص حقيقيين، حيث يمكن إنتاج نسخ صوتية سريعة خلال دقائق معدودة اعتمادًا على بضع ثوانٍ من التسجيل، بينما تتطلب النسخ عالية الجودة ساعات من البيانات الصوتية. وأمام هذا الواقع التقني، صرّح متحدث باسم الحكومة البريطانية بأن النسخ الرقمية تمثل أداة قوية للصناعات الإبداعية لكنها قد تسبب أضرارًا، معلنًا إطلاق مشاورات رسمية لبحث معالجة هذه الأضرار وحماية المبتكرين مع الحفاظ على الابتكار المشروع.

ويأتي هذا التحرك بعد تحذيرات قانونية سابقة، حيث أوضحت الدكتورة ماتيلد بافيس أن التشريعات الحالية أصبحت غير ملائمة للتطورات التقنية المتسارعة، إذ يقترب القانون من معالجة بعض الجوانب لكنه لا يوفر حماية كاملة للصوت أو الوجه أو الهوية الرقمية للإنسان، مما يترك فجوة تنظيمية بين قدرة النماذج على محاكاة البشر وغياب السند القانوني الذي يحمي تلك الخصائص الفردية.

وبالنسبة لبيئات العمل والإنتاج في الخليج ومصر والشام، يفرض هذا التحول إعادة نظر فورية في صياغة عقود الأداء الصوتي والدوبلاج والإعلانات، حيث لم يعد يكفي الاكتفاء بشراء ساعات التسجيل الخام دون تقييد استخدامها في تدريب نماذج التوليد الصوتي. إن انخفاض زمن استنساخ الصوت إلى دقائق يهدد مئات المؤدين في استوديوهات التعليق الصوتي والدراما الإذاعية بالاستبدال غير المصرح به ما لم تسارع الشركات وصنّاع المحتوى إلى تحديد ملكية البيانات الصوتية وحقوق ترخيصها تجاريًا، والتمييز التعاقدي الصريح بين الأداء البشري المباشر وتوليد المشتقات الرقمية.

وفي المقابل، تكشف الاستخدامات الطبية والشخصية عن وجه آخر لهذه التقنية، مثل استعادة المرضى غير القادرين على الكلام لأصواتهم كما حدث مع إيفون جونسون المصابة بمرض العصبون الحركي، أو استخدامها في تجارب تمثيل رقمي تذكاري، مما يؤكد أن جوهر الأزمة لا يكمن في التقنية نفسها، بل في غياب الإطار القانوني الصارم الذي يضمن حق الموافقة والملكية قبل تشغيل أي نموذج على صوت إنسان.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد