تخطَّ إلى المحتوى

«بوتس إم بي إن إن»: إطار ذكاء اصطناعي من «إم آي تي» يحرر هندسة البروتينات من قيود التسلسلات الطبيعية

شارك المقال
«بوتس إم بي إن إن»: إطار ذكاء اصطناعي من «إم آي تي» يحرر هندسة البروتينات من قيود التسلسلات الطبيعية
الصورة: Nastia Petruk / Unsplash

ظل تصميم البروتينات الحاسوبي لسنوات طويلة محكومًا بمقياس تقليدي يقيس نجاح النماذج بمدى قدرتها على إعادة إنتاج التسلسلات التي اختارها التطور الطبيعي عبر ملايين السنين. غير أن دراسة علمية جديدة نشرتها دورية «بي إن إيه إس» (PNAS) وطورها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تقترح مسارًا مختلفًا بالكامل عبر إطار تعلم آلي جديد يحمل اسم «بوتس إم بي إن إن» (PottsMPNN)، ويهدف إلى رفع معدلات نجاح تصميم بروتينات مستحدثة لا تشبه أي تسلسل موجود في الطبيعة.

يقوم تصميم البروتينات في العادة على مسار ثنائي الخطوات: يبدأ بتحديد البنية الهندسية الثلاثية الأبعاد المطلوبة لأداء وظيفة حيوية معينة، مثل الارتباط بجزيء مسبب للمرض داخل الخلية، ثم يُكلف نموذج التعلم الآلي بتوليد تسلسلات من الأحماض الأمينية القادرة على الالتفاف لتشكيل تلك البنية المحددة. وتكمن الصعوبة في أن تسلسلات مختلفة جذريًا من الأحماض الأمينية قد تطوي في البنية الهندسية نفسها، في حين قد يتخذ التسلسل الواحد هيئات مختلفة بحسب المرونة أو المحفزات الوظيفية، مما يجعل حصر الذكاء الاصطناعي في محاكاة التسلسلات الطبيعية عائقًا أمام ابتكار تراكيب جديدة بالكامل.

يوجه إطار «بوتس إم بي إن إن» خوارزميات التوليد نحو فهم مشهد الطاقة الفيزيائي للبنية بدلًا من مجرد استنساخ التسلسلات الحيوية الموروثة.

أوضحت البروفيسورة إيمي كيتينغ، رئيسة قسم الأحياء في «إم آي تي» والمشرفة الرئيسة على البحث، أن تقييم نجاح النماذج عبر استرجاع التسلسلات الطبيعية لم يعد المقياس الأمثل لهندسة البروتينات. ويعتمد الإطار الجديد الذي طوره الباحث فوستر بيرنباوم على دمج المبادئ الفيزيائية الحاكمة لاستقرار البنى البروتينية، مما يمنح النموذج فهمًا أدق للعلاقة بين هوية كل حمض أميني ومستوى استقرار البروتين الكلي، ويتيح له التنبؤ الدقيق بتأثير الطفرات على هذا الاستقرار.

لتحقيق هذا التفوق، اعتمد الفريق تقنية حقن «الضوضاء» الهندسية، وهي إدخال تغيرات طفيفة ومتعمدة على البنية أثناء التدريب للحد من ميل النموذج إلى التقليد المفرط للتسلسلات الطبيعية وتوسيع نطاق تنوع الهياكل التي يمكنه التعامل معها. كما وظف النموذج توزيعات ثنائية تحسب التفاعلات الفيزيائية بدقة بين كافة الخيارات العشرين الممكنة للأحماض الأمينية عند كل زوج من المواضع، إضافة إلى تدريبه على مجموعات من التسلسلات المترابطة تطوريًا لتعليمه كيفية تبني هياكل متماثلة بتسلسلات متباينة.

يفتح هذا التحول الهندسي أفقًا تطبيقيًا مباشرًا لفرق البحث والتطوير ومختبرات التقنية الحيوية والصناعات الدوائية في الخليج ومصر والشام؛ إذ ينقل العمل من مرحلة الاعتماد على المكتبات الحيوية الجاهزة إلى التصميم الحسابي المخصص من الصفر. هذا المسار يخفض كلفة التجارب المخبرية الرطبة ويسرع تطوير علاجات موجهة ومثبطات جزيئية لأمراض مستعصية دون الحاجة إلى انتظار اكتشاف نظائر طبيعية، مما يعزز استقلالية الباحثين المحليين في بناء أدوية ومستشعرات حيوية مخصصة للاحتياجات الصحية الإقليمية.

ويؤكد الباحثون أن النموذج الأكثر انتشارًا في هذا المجال منذ عام 2022 لم يتجاوزه أحد لفترة طويلة، غير أن «بوتس إم بي إن إن» يثبت أن تقليص الاعتماد على التسلسلات الطبيعية يعزز التوافق الهيكلي والتنبؤ الطاقي، مما يمهد الطريق نحو ضبط النموذج وتخصيصه لمهام علاجية دقيقة وابتكار بروتينات وظيفية جديدة كليًا لم تعرفها الطبيعة من قبل.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد