من ألعاب الفيديو إلى الحوسبة الكمية: تحركات الرياض في باريس ترسم مسارات نقل التكنولوجيا وبناء الملكية الفكرية
استمع لهذا المقال
بصوت فادي (Fadi)
تكشف اللقاءات الموسعة التي عقدها وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحه في العاصمة الفرنسية باريس عن اتساع رقعة الشراكات التقنية لتتجاوز استيراد البنية التحتية الجاهزة إلى توطين مراحل التطوير المتقدمة. شملت المحادثات قيادات كبرى الشركات العالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي، وصناعة المحتوى والترفيه الرقمي، والألعاب الإلكترونية، والحوسبة الكمية، مستهدفة نقل المعرفة وتمكين الكفاءات وتطوير ملكيات فكرية قادرة على المنافسة دوليًا.
وضعت المحادثات قطاع الألعاب والترفيه الرقمي في صدارة الأولويات عبر اجتماعات منفصلة مع إيف غييمو، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «يوبي سوفت»، وهيروكي توتوكي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوني»، وديلان جاديجا، الرئيس التنفيذي لشركة «رايوت غيمز»، وأندرو ويلسون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «إلكترونيك آرتس». تركزت هذه النقاشات حول توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي في هندسة المحتوى، وتأهيل المطورين المحليين لبناء تجارب رقمية متكاملة، وتحويل البيئة التقنية إلى مركز إنتاج يمتلك أصوله الإبداعية بدل الاكتفاء باستهلاك المنصات العالمية.
امتدت الجولة إلى ملفات الحماية والأمن الرقمي في لقاء مع باتريس كين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «تاليس»، حيث تمحور النقاش حول حماية البيانات وتأمين تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالاستناد إلى شراكة تاريخية تمتد لأكثر من خمسة عقود. وفي مجال الحوسبة الكمية، شملت الزيارة مختبرات شركة «باسكال» في باريس بحضور رئيسها التنفيذي الدكتور واثق بوخاري ورئيس مجلس إدارة «باسكال آرابيا» الأمير عبد العزيز بن تركي بن طلال، لبحث توسيع حضور هذه التقنيات داخل المملكة، ودمج المعالجة الكمية مع نماذج الذكاء الاصطناعي، وتدريب الباحثين على بيئات الحوسبة المعقدة.
أما على صعيد النماذج التأسيسية، فقد بحث السواحه مع لوران سولي، المؤسس المشارك لشركة «أدفانسد ماشين إنتلجنس»، قدرات الجيل القادم من نماذج الذكاء الاصطناعي في الاستيعاب والتنبؤ والتخطيط، وتطبيقاتها المباشرة في قطاعات الروبوتات والأتمتة الصناعية. يفتح هذا المسار مجالات تطبيقية واسعة تتيح للفرق البحثية بناء أدوات موجهة تلبي الاحتياجات التشغيلية للقطاعات الإنتاجية.
ينعكس هذا التحول بصورة مباشرة على مسؤولي التقنية والمطورين في الخليج والمنطقة، إذ يفرض الاستثمار في ألعاب الفيديو والحوسبة الكمية انتقالًا في المهارات المطلوبة نحو إتقان خطوط إنتاج المحتوى المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي وبرمجة النظم الهجينة التي تدمج قدرات الحوسبة الكمية. كما يضع معايير أمن البيانات وحماية الملكية الفكرية في صلب أي بنية حوسبية جديدة، مما يدفع الشركات والمؤسسات الإقليمية إلى إعادة تقييم خططها الاستثمارية للتركيز على بناء أصول معرفية مستدامة وقابلة للتوسع.