تخطَّ إلى المحتوى

الذكاء الاصطناعي يقتنص 52 بالمئة من إيرادات «سبيس إكس»: البنية التحتية تتفوق على صواريخ الفضاء

شارك المقال
الذكاء الاصطناعي يقتنص 52 بالمئة من إيرادات «سبيس إكس»: البنية التحتية تتفوق على صواريخ الفضاء
الصورة: Brecht Corbeel / Unsplash

أظهر الإفصاح المالي الأخير لشركة «سبيس إكس» تحولًا هيكليًا في نموذج أعمالها، إذ تجاوزت إيرادات قطاع الذكاء الاصطناعي عوائد إطلاق الصواريخ للمرة الأولى، مسجلة 52 بالمئة من إجمالي دخل الشركة في الربع الثالث من عام 2026. ووفق البيانات التنظيمية الصادرة عن المجموعة، قفزت الإيرادات الكلية إلى 14.6 مليار دولار، مدفوعة بنمو سريع في قطاع الحوسبة والبرمجيات الذي أعيدت تسميته باسم «سوبر إنتلجنس»، محققًا 7.5 مليار دولار بمفرده عبر أداة البرمجة «كيرسور» وروبوت «جروك» وخدمات السحابة الناشئة.

حقق قطاع الذكاء الاصطناعي أرباحًا تشغيلية بلغت 431 مليون دولار، وهو رقم كان مرشحًا للارتفاع لولا خصم 1.2 مليار دولار نفقات لمرة واحدة على تعويضات أسهم مرتبطة بصفقة الاستحواذ على «كيرسور». وساهم انتعاش أسعار عملة بيتكوين بنحو مليار دولار، بجانب دخل من أطراف ذات صلة يُعزى لاستثمار خارجي أجرته الشركة، في دعم الإيرادات الإجمالية ومساعدة المجموعة على تسجيل صافي دخل قدره 4.4 مليار دولار، مقارنة بخسارة بلغت مليار دولار في الربع نفسه من العام الماضي، مع بقاء حصيلة الأشهر التسعة الأولى من العام في نطاق خسارة صافية قدرها 413 مليون دولار.

المعضلة الحقيقية لنشر الذكاء الاصطناعي لم تعد في توافر الرقائق، بل في الطاقة والتبريد والبنية التحتية الصلبة. هكذا لخّص إيلون ماسك الموقف خلال حواره المباشر مع المستثمرين، مشيرًا إلى قضاء أربعة أيام أسبوعيًا في موقع مركز البيانات الثاني «كولوسوس 2» بمدينة ممفيس في ولاية تينيسي لتسريع تشغيله. ولتجاوز فترات الانتظار الطويلة التي تمتد بين 12 و18 شهرًا للحصول على شفرات التوربينات من المصنعين التجاريين، لجأت الشركة إلى قدراتها في سباكة المعادن المطورة لصناعة الصواريخ لتصنيع مكونات التوربينات ذاتيًا وتشغيل مراكزها بقدرة حوسبة سحابية بلغت 1.7 غيغاوات.

بلغت النفقات الرأسمالية للمجموعة 19.6 مليار دولار خلال هذا الفصل، وأكد المدير المالي بريت جونسون أن الشركة ستضخ استثمارات رأسمالية جديدة تتراوح بين 35 و40 مليار دولار في الربع الرابع من العام. وتتجه هذه السيولة نحو تسريع اختبارات الصاروخ الثقيل «ستارشيب»، الذي يخوض تجربة جديدة في نوفمبر لمحاولة استعادة المرحلتين الأولى والثانية، بهدف نشر الجيل التالي من أقمار «ستارلينك» ومراكز البيانات المدارية، تزامنًا مع وصول مشتركي خدمة الإنترنت الفضائي إلى 13.6 مليون مستخدم. وترى القيادة التنفيذية أن انتشار الوكلاء الأذكياء سيضاعف الطلب على خدمات الربط الشبكي، متوقعة إيرادات تتراوح بين 33 و37 مليار دولار للربع الأول من عام 2027، وهدفًا سنويًا متكررًا يتراوح بين 500 مليار وتريليون دولار بنهاية عام 2027.

تحول سباق الذكاء الاصطناعي نحو السيطرة على الطاقة والتصنيع الثقيل يعيد صياغة معادلة البنية التحتية في منطقتنا. هذا الواقع يفرض على صناديق الاستثمار والجهات التقنية في الخليج ومصر والشام إعادة ضبط أولويات الحوسبة ومراكز البيانات؛ فالرهان المنفرد على حجز بطاقات الرسوميات لم يعد كافيًا لبناء السيادة الرقمية دون حلول متقدمة لتوليد الطاقة وتقنيات التبريد القادرة على الصمود في البيئات الصحراوية الجافة. وفي الوقت نفسه، يمثل صعود السحابة الجديدة لـ«سبيس إكس» بقدرة 1.7 غيغاوات ظهور منافس ضخم لشركات الحوسبة التقليدية، ما يمنح المؤسسات المالية والحكومية العربية خيارات أوسع للتفاوض وتخفيض كلفة الاستدلال، فضلًا عن فتح آفاق جديدة للربط الفضائي المباشر مع المنشآت الحيوية في المناطق النائية وحقول الطاقة وسلاسل الإمداد اللوجستية عبر البحر الأحمر والخليج العربي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد