تخطَّ إلى المحتوى

وثيقة فيدرالية تكشف اتصالات مهندس أوبن إيه آي وتفصل التنصت عن تهم التجسس

شارك المقال
وثيقة فيدرالية تكشف اتصالات مهندس أوبن إيه آي وتفصل التنصت عن تهم التجسس
الصورة: nad Assa / Unsplash

كشفت مذكرة قضائية رُفعت عنها السرية في كاليفورنيا عن تفاصيل جديدة تحيط بقضية عبد الرحمن الفوزان، المهندس البالغ من العمر 35 عامًا المتهم بزرع جهاز تنصت داخل مقر شركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو. الوثيقة الجديدة، التي اطلعت عليها رويترز والجزيرة وهيئة الإذاعة البريطانية، تصف ما سمّاه الادعاء الفيدرالي دعمًا «كبيرًا» تلقاه المتهم من جهات حكومية سعودية. غير أن فحصنا للائحة الاتهام يوضح أن القضية، حتى هذه اللحظة، لا تزال محصورة في تهمة فيدرالية واحدة تتعلق باعتراض اتصالات شفهية، وتصل عقوبتها القصوى إلى السجن خمس سنوات وغرامة قدرها 250 ألف دولار، دون أن تتضمن تهم التجسس أو سرقة الأسرار التجارية.

تعود وقائع القضية إلى أواخر سبتمبر 2026، حين عثر فريق الأمن الداخلي في «أوبن إيه آي» على جهاز تسجيل صغير متصل بمنفذ يو إس بي خلف شاشة تلفاز داخل قاعة مخصصة لاجتماعات الإدارة التنفيذية. وأبلغت الشركة مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد تتبع عملية التثبيت إلى بيانات الدخول الخاصة بالفوزان، الذي انضم إلى الشركة مهندسًا في يوليو 2025. اختيار قاعة الإدارة التنفيذية يمنح القضية ثقلًا أمنيًا استثنائيًا، إذ تمثل تلك الغرف المساحة الفعلية لمناقشة خرائط طريق المنتجات، ومراجعات الأمان، وتوزيع قدرات الحوسبة، وصفقات الشراكة الحساسة بعيدًا عن السجلات المكتوبة والمراسلات الرقمية. ومع ذلك، لم تكشف «أوبن إيه آي» أو الوثائق القضائية عما إذا كان الجهاز قد سجل بالفعل أي محادثات حساسة أو نجح في نقلها إلى أي جهة خارجية.

تحولت القضية من إطار المخالفة الوظيفية إلى ساحة التجاذب الجيوسياسي مع نشر المذكرة الأخيرة في 19 أكتوبر. استند الادعاء الفيدرالي إلى رسائل متبادلة عبر تطبيق «واتساب» استمرت بين عامي 2025 و2026 بين الفوزان وفرد لم يُكشف اسمه من العائلة الحاكمة السعودية، واستمر هذا التواصل حتى الخامس من أكتوبر، أي قبل أربعة أيام فقط من اعتقال المهندس وطرده في التاسع من الشهر نفسه. وتضمنت إحدى الرسائل عبارة تحثه على العودة: «السعودية تحتاجك أكثر من الولايات المتحدة». كما أورد الادعاء واقعة تالية للاعتقال، تفيد بتكفل مسؤول عسكري سعودي بدفع ثمن تذكرة طيران ذهاب فقط لزوجة الفوزان وطفله للعودة إلى المملكة، وهي تفاصيل يقدمها الادعاء كدليل على وجود روابط مستمرة.

في المقابل، يحرص مسار التقاضي على إبقاء مسافة فاصلة بين السرد السياسي والوقائع القانونية المثبتة. صرح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن المتهم حاول التقاط اتصالات سرية تتعلق بتقنيات الذكاء الخارق الخاصة بالشركة، ما يعكس تعامل واشنطن الصارم مع التهديدات المادية المباشرة داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي بالتوازي مع تدابير حظر البرمجيات وسلاسل الإمداد. لكن لائحة الادعاء الفيدرالي لم توجه للفوزان تهم التجسس أو العمل كعميل أجنبي غير مسجل، ولم تدعِ أن جهة حكومية أصدرت تعليمات مباشرة أو فوضت بزرع جهاز التسجيل. يظل التوصيف الجنائي محددًا بتثبيت أداة اعتراض، بينما تبقى مسألة تسريب البيانات أو ارتباط الحادث بخطة استخباراتية منسقة مجرد افتراضات لم تثبتها المحكمة بعد.

هذا التطور يفرض تغييرات عملية ومباشرة على المهندسين والشركات وفرق الاستثمار في الخليج والمنطقة العربية. الشركات التقنية الأمريكية الرائدة ستتجه سريعًا إلى تشديد إجراءات التدقيق الأمني، والفحص المسبق، ومراقبة الصلاحيات المفروضة على الكفاءات القادمة من الشرق الأوسط، ما يرفع كلفة توظيفهم ويزيد الاحتكاك الإداري حولهم في وادي السيليكون. أما على مستوى برامج السيادة التقنية في الخليج، فإن تصاعد هذا الاحتكاك يوضح أن استقطاب العقول التقنية لبناء بنية تحتية وطنية سيتصادم أكثر بقيود أمنية غربية متزايدة، مما يفرض على المكاتب الإقليمية تسريع بناء بيئات أبحاث محلية مستقلة تقلل الارتهان المباشر للتواجد الفعلي في مقرات الشركات الغربية.

تترقب الأوساط القانونية والتقنية ما إذا كان الادعاء سيضيف تهمًا جديدة تتعلق بالأسرار التجارية أو التخابر، أو ما إذا كانت القضية ستستقر عند سقف تهمة التنصت الفردية. الثابت حتى الآن هو أن الصراع على أمن مختبرات الذكاء الاصطناعي تجاوز مراقبة الشيفرات البرمجية والشبكات السحابية، ليصبح فحص خلفيات الأجهزة والتلفزيونات داخل قاعات الاجتماعات جزءًا من معركة الحفاظ على التفوق التقني.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد