تخطَّ إلى المحتوى

تهمة تنصت فدرالية تلاحق مهندسًا في «أوبن إيه آي» بعد زرع مسجل بقاعة الإدارة

شارك المقال
تهمة تنصت فدرالية تلاحق مهندسًا في «أوبن إيه آي» بعد زرع مسجل بقاعة الإدارة
الصورة: john renzzel / Unsplash

تحولت قاعة اجتماعات تنفيذية داخل المقر الرئيسي لشركة «أوبن إيه آي» في مدينة سان فرانسيسكو إلى مسرح لتحقيق جنائي فدرالي، بعدما عثر موظفو الشركة في الثلاثين من سبتمبر 2026 على جهاز تسجيل صوتي مخفي موصول بمنفذ «يو إس بي» خلف شاشة تلفاز مثبتة في الغرفة. الجهاز الذي أطلقت عليه وثائق الادعاء اسم «جهاز التسجيل 1» قاد السلطات الأمريكية في التاسع من أكتوبر إلى توقيف المهندس عبد الرحمن الفوزان، البالغ من العمر خمسة وثلاثين عامًا، والذي عمل مهندسًا لدى الشركة منذ يوليو 2025.

لائحة الاتهام الفدرالية تحصر القضية في اعتراض الاتصالات الشفهية عبر وسيلة إلكترونية، وهي تهمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن خمس سنوات وغرامة قدرها مئتان وخمسون ألف دولار. وتكتسب هذه القاعة حساسية استثنائية لأنها مخصصة لنقاشات القيادة العليا حول خرائط تطوير النماذج، ومراجعات الأمان، وشروط الشراكات الاستراتيجية، وهي ملفات تظل محصورة في أضيق الدوائر الإدارية. ومع ذلك، فحصنا أوراق الدعوى التي تؤكد أن الاتهام يقتصر قانونيًا على محاولة التقاط محادثات شفهية، ولا يتضمن أي إشارة إلى تسريب شفرات برمجية أو أوزان لنماذج الذكاء الاصطناعي أو أسرار تجارية رقمية، كما لم تكشف السجلات عن مستوى وصول المهندس للبنية التحتية الخاصة بتدريب النماذج، فضلًا عن أن التفاصيل المتداولة حول تغليف الجهاز بورق تواليت لم تثبت في وثائق وزارة العدل الرسمية.

واستند الادعاء الفدرالي في جلسات الاحتجاز إلى مبررات منع الهروب، مشيرًا إلى أن الفوزان كان يحمل مع زوجته وفرد ثالث من العائلة تذاكر سفر باتجاه واحد إلى المملكة العربية السعودية عبر إسطنبول، محجوزة بتاريخ الثاني عشر من أكتوبر، أي بعد ثلاثة أيام من توقيفه. كما أظهرت مذكرات المحكمة التي تتبعناها وجود اتصالات متكررة بين المتهم وأحد أفراد الأسرة الحاكمة في السعودية، فضلًا عن قيام عسكري سعودي بدفع قيمة تذاكر سفر زوجته وابنه. ورغم تصريح مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل بأن المتهم حاول التقاط اتصالات حساسة تتعلق بتقنيات الذكاء الفائق للشركة، فإن الوقائع المثبتة رسميًا تفصل بين شبكة علاقاته الشخصية وفرضية التجسس الموجه؛ إذ لم تقدم السجلات أي دليل يثبت توجيهًا رسميًا أو تمويلًا من الحكومة السعودية لعملية زرع الجهاز نفسها.

انتقال مختبرات الذكاء الاصطناعي من فئة الشركات البرمجية الناشئة إلى مصاف المنشآت الحساسة يغيّر حسابات الأمان لقطاع الأعمال الإقليمي. التطور الحالي يعيد صياغة إدارة المخاطر أمام المؤسسات المصرفية والجهات الاستثمارية وفرق التقنية في الخليج ومصر والشام التي ترتبط باتفاقيات مؤسسية وشراكات استراتيجية مع «أوبن إيه آي»؛ إذ تتوسع متطلبات التدقيق لتتجاوز بنود الخصوصية وموثوقية الواجهات البرمجية نحو إجراءات التفتيش الفيزيائي للمقرات وفحص سلامة شاشات العرض وقاعات الاجتماعات لحماية المداولات المشتركة. وفي الوقت نفسه، يفرض هذا التحول تدابير أمنية أكثر صرامة أمام الكفاءات الهندسية القادمة من المنطقة للعمل في المختبرات الدولية المتقدمة؛ حيث أصبحت شركات النماذج الكبرى تتعامل مع غرف قيادتها كبؤر محتملة لاختراق سلاسل القيمة، وتضع أي ثغرة تشغيلية في ميزان التنافس الجيوسياسي الدولي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد