تخطَّ إلى المحتوى

جهاز تسجيل في قاعة اجتماعات «أوبن إيه آي» ينقل التنافس التقني إلى المحاكم الفيدرالية

شارك المقال
جهاز تسجيل في قاعة اجتماعات «أوبن إيه آي» ينقل التنافس التقني إلى المحاكم الفيدرالية
الصورة: Arlington Research / Unsplash

تتبعنا تفاصيل مذكرة التوقيف الفيدرالية الصادرة في سان فرانسيسكو، والتي تكشف انتقال المواجهة حول أسرار الذكاء الاصطناعي من الفضاء الرقمي إلى اختراق مادي مباشر. يواجه مهندس البرمجيات السابق لدى شركة «أوبن إيه آي»، عبد الرحمن الفوزان البالغ من العمر 35 عامًا، اتهامًا رسميًا باعتراض اتصالات شفهية عبر جهاز تسجيل إلكتروني مشفر ومعدل، عُثر عليه موصولًا بالجانب الخلفي لشاشة تلفاز في قاعة مخصصة للاجتماعات التنفيذية بمقر الشركة.

وبحسب الشكوى الجنائية ومذكرة الاحتجاز المقدمة من الادعاء العام، اكتشفت «أوبن إيه آي» الجهاز في الثلاثين من سبتمبر الماضي، وسارعت إلى إحالة القضية مباشرة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي. سجلت تلك القاعة اجتماعات بالغة الحساسية ضمت قيادات تنفيذية في الشركة وشركاء أعمال رفيعي المستوى ومسؤولين حكوميين، بالتزامن مع الفترة التي وُضع فيها الجهاز. يوضح الادعاء أن التحقيقات لا تزال جارية ومفتوحة على احتمال توجيه تهم إضافية إلى المهندس، بينما تصر النيابة على إبقائه رهن الاحتجاز الفيدرالي باعتباره عرضة لخطر الهروب قبل محاكمته المقررة في كاليفورنيا.

تستند لائحة الادعاء الفيدرالي إلى شق واسع من الاتصالات الرقمية، إذ تزعم أن الفوزان كان على تواصل متكرر مع أحد أفراد العائلة الحاكمة في السعودية، والذي سعى لاستقطابه لتولي دور تقني متخصص في المملكة عبر رسالة نصية جاء فيها أن الرياض تحتاجه أكثر من واشنطن، ليرد المهندس بعبارة تفيد الموافقة التامة بنسبة مئة بالمئة. وتشير وثائق المحكمة إلى أن مسؤولًا عسكريًا سعوديًا تكفل بشراء تذكرة طيران باتجاه واحد لزوجة المتهم وطفلهما الصغير للمغادرة إلى السعودية بعد توقيفه، في حين أقرت الزوجة للمحققين بوجود نية مسبقة للاستقرار النهائي هناك، على أن يلتحق بهما المتهم لاحقًا عقب إجازة أبوة كان مخططًا لها أن تمتد لشهرين في الرياض.

في المقابل، يقدم المحامي وليام بيرنيك رواية مغايرة تدافع عن حرية موكله بانتظار المحاكمة، مطالبًا بالإفراج عنه بشروط تشمل المراقبة المكانية وتسليم جواز السفر. ويدفع الدفاع بأن الفوزان مقيم إقامة دائمة ونظامية في الولايات المتحدة منذ خمسة عشر عامًا وتقدم بطلب للحصول على الجنسية، مؤكدًا أن حجز تذكرة السفر إلى الرياض جرى قبل بدء التحقيق الجنائي ولأسباب عائلية وإجرائية تتعلق بالإقامة. ورغم محاولات التواصل للحصول على تعليق، لم يصدر رد فوري من محامي الدفاع أو من المكتب الإعلامي للحكومة السعودية والسفارة في واشنطن.

تكتسب القضية أبعادًا أعمق بالنظر إلى المسار المهني للمتهم، والذي تحدث عنه الشهر الماضي في مقابلة صوتية باللغة العربية عبر برنامج «أيدينتيتي كابيتال». كشف الفوزان حينها عن زيارته للمملكة ثلاث إلى أربع مرات سنويًا لتقديم الاستشارات وتوجيه الشركات الناشئة، مشيرًا إلى أن لقاءه بالأمير محمد بن سلمان في عام 2016، خلال اجتماع مع الكفاءات التقنية السعودية الشابة في وادي السيليكون، شكل دافعًا لاكتساب الخبرة في كبرى الشركات الأمريكية ثم نقل تلك المهارات إلى بلاده. تأسيس مبادرة استشارية لربط الخبرات كان أحد مخرجات عمله السابق في «فيسبوك»، حيث تعاون مع مهندسين لربط المؤسسات العامة والخاصة السعودية بتقنيات البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء والتعلم الآلي.

يفرض هذا التطور القضائي واقعًا جديدًا على الكفاءات التقنية العربية في مراكز الأبحاث الأمريكية وعلى برامج استقطاب العقول في المنطقة. مساعي نقل المعرفة وبناء القدرات السيادية في الخليج ستواجه من الآن فصاعدًا تدقيقًا أمنيًا واستخباراتيًا غربيًا مضاعفًا، إذ تتحول جسور التواصل الاستشارية المعتادة مع وادي السيليكون إلى مساحات اشتباه قانوني. سيتعين على الشركات والمؤسسات الإقليمية إعادة صياغة قنوات التعاون وجذب الخبرات المهاجرة ضمن أطر امتثال قانونية صارمة، لتفادي وضع كوادرها تحت طائلة قوانين التجسس الصناعي الأمريكية المشددة، بينما ستفرض مختبرات الذكاء الاصطناعي إجراءات عزل وتفتيش مادي تقيد وصول المهندسين الأجانب إلى مفاصل القرار التقني.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد