تخطَّ إلى المحتوى

«ستارلينك» تختبر وكلاء «آي بي إم» في مشتريات الشرق الأوسط: رهان الموزع الإقليمي على أتمتة هوامش التوريد

شارك المقال
«ستارلينك» تختبر وكلاء «آي بي إم» في مشتريات الشرق الأوسط: رهان الموزع الإقليمي على أتمتة هوامش التوريد
الصورة: D koi / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

بدأت شركة «ستارلينك»، الموزع الإقليمي لحلول التكنولوجيا في الشرق الأوسط وإفريقيا والتابعة لمجموعة «إنفينيغيت»، تشغيل منظومة معتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة «آي بي إم»، في مسعى لأتمتة عمليات المشتريات ومراجعة وثائق الموردين. المشروع، الذي تصفه الشركة ببرنامج «العميل صفر» لاختبار التقنيات داخليًا على عملياتها الخاصة قبل طرحها في السوق، يستهدف تقليص الوقت الضائع في فحص عروض الأسعار وأوامر التوريد، تمهيدًا لنقل النموذج التشغيلي إلى أكثر من 1500 شريك وعميل في المنطقة.

تعتمد المنظومة على أداتين من أدوات الوكلاء الذاتيين لدى «آي بي إم»، هما «آي بي إم بوب» الذي يعمل كشريك لتخطيط الوكلاء وبنائهم واختبارهم ونشرهم، ومنصة «واتسون إكس أوركستريت» المسؤولة عن إدارة هؤلاء الوكلاء وتشغيلهم ميدانيًا. وتتولى المنصة قراءة الرسائل الواردة عبر البريد الإلكتروني، والتحقق من البيانات المستخرجة ومقارنتها بالسجلات، مع تنسيق المهام عبر الأنظمة القائمة لدى الموزع، بما يشمل نظام «أوراكل نت سويت»، وأداة استخراج المستندات «دوكلينغ»، وحلول «أوتوميشن أني وير» للأتمتة.

تشير التقديرات المشتركة للشركتين إلى أن النظام يستهدف توفير قرابة 11500 ساعة عمل سنويًا في قسم المشتريات. ويتوزع هذا الوفر على 6000 ساعة من أتمتة نحو 9000 أمر شراء، و1500 ساعة من معالجة قرابة 14000 عرض أسعار، بجانب 4000 ساعة كانت تُستهلك في مطابقة العروض مع السجلات الداخلية ووثائق البائعين. ووفقًا للبيانات المعلنة، تراجع زمن فحص الوثيقة ومقارنتها من ثلاثين دقيقة إلى نحو ثلاث دقائق، بنسبة انخفاض تبلغ 90 في المئة، إلى جانب خفض مدة بناء الوكلاء واختبارهم من أسبوعين إلى يومين.

من منظور التجارة وتوزيع التقنية في أسواق الخليج والمنطقة، لا ينفصل هذا الرهان عن بنية القطاع نفسه. فالموزعون الإقليميون يعملون ضمن هوامش ربحية منخفضة نسبيًا في مجالات إعادة بيع الأجهزة ورخص البرمجيات، وتتحول الساعات المهدرة في المكاتب الخلفية إلى استنزاف مالي مباشر. كما أن ربط الوكلاء بحلول مثل «نت سويت» و«أوتوميشن أني وير»، وهي أدوات واسعة الانتشار لدى كبريات الشركات الخليجية، يقدم الأتمتة كترقية تراكمية على الاستثمارات القائمة، دون حاجة إلى تغيير البنى التحتية بالكامل.

ما يتغير عمليًا لفرق المشتريات والتقنية في الخليج ومصر، هو أن هذا التوجه يثبت جدوى البدء بالمهام الإدارية الثقيلة المقيدة بالقواعد والمعاملات الورقية، بدل المغامرة في الواجهات المفتوحة مع العملاء. ويفرض هذا التحول على مديري سلاسل الإمداد ومسؤولي الأنظمة التركيز على مهارات ضبط معايير الاستخراج وربط قواعد التحقق بالأدوات المحاسبية، لتقتصر مهام الموظفين على مراجعة الاستثناءات وفض التعارض بين البيانات.

يبقى نجاح التجربة مرهونًا باختبارها خارج بيئة الموزع التجريبية؛ فالأرقام المعلنة تستند إلى بيانات الطرفين دون فحص من جهة تدقيق محايدة. وسيتضح الأثر الحقيقي عندما يمتد النظام لشبكة الشركاء الأوسع التي تتعامل بصيغ مستندات متباينة وغير موحدة، وهو التحدي الذي سيحدد ما إذا كان بمقدور وكلاء الذكاء الاصطناعي حسم الفجوة بين العروض النظرية والتشغيل التجاري اليومي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد