تخطَّ إلى المحتوى

تقييم يتجاوز المليون دولار في سوريا: «بيرسنت لابس» تستبدل العقارات بالبيانات والمطابخ المشتركة

شارك المقال
تقييم يتجاوز المليون دولار في سوريا: «بيرسنت لابس» تستبدل العقارات بالبيانات والمطابخ المشتركة
الصورة: Ahmet Safa Türkyılmaz / Unsplash

أغلقت شركة «بيرسنت لابس» الناشئة في سوريا جولة تمويل بذري بتقييم يتجاوز مليون دولار، في رهان يعتمد على البنية التحتية المشتركة بدل الاستثمار العقاري التقليدي. الجولة التي قادها مستثمرون ملائكيون سوريون يقيمون في الخارج لم يُكشف عن قيمتها المالية، لكنها تضع نموذج المطابخ السحابية متعددة العلامات التجارية تحت مجهر الاختبار في بيئة تشغيلية تتطلب أقصى درجات كفاءة رأس المال. تأسست الشركة عام 2025 على يد خالد الحسيني وصبحي بكري وجواد شبلي، وتمكنت خلال نحو أربعة عشر شهراً من معالجة أكثر من 10 آلاف طلب شهرياً عبر علاماتها المتخصصة في توصيل الطعام.

يقوم نموذج الشركة على تشغيل عدة علامات تجارية من داخل مرافق إنتاج مركزية موحدة، ما يتيح اقتسام تكاليف التجهيز والإيجار والتشغيل بين عدة مفاهيم غذائية في وقت واحد. وبدل تحمل الأعباء الرأسمالية المرتبطة بافتتاح صالات طعام ومطاعم مادية منفصلة لكل علامة، تركز الشركة على تطوير المنتجات والابتكار الغذائي والتسويق الرقمي وإدارة المطابخ من نقطة مركزية. كما توظف أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات التشغيلية ودعم اتخاذ القرار اليومي، بهدف تحسين كفاءة سلاسل الإمداد ومراقبة الأداء عبر مختلف العلامات التابعة لمحفظتها.

تستهدف الشركة مضاعفة حجم عملياتها أربعة أضعاف خلال ثمانية عشر شهراً، بالانتقال من 10 آلاف طلب إلى أكثر من 40 ألف طلب شهرياً. ويوجه التمويل الجديد نحو توسيع الطاقة الإنتاجية وتطوير منتجات غذائية جديدة وإطلاق علامات إضافية مخصصة للتوصيل. اللافت في هيكل الجولة هو طبيعة التمويل القادم من مغتربين سوريين، ما يعكس مساراً بديلاً لرأس المال الجريء في الأسواق المعقدة؛ إذ يتحول الدعم المالي للمغتربين من مجرد تحويلات تقليدية إلى حصص ملكية في شركات تشغيلية تعتمد على البرمجيات لتقليل الهدر وتعظيم العائد التشغيلي.

ما الذي يتغير فعلياً لمن يدير أعمال الأغذية والتقنية في الشام أو مصر أو الخليج؟ في بلاد الشام، يبرهن هذا النموذج على أن ضغوط التكلفة وانخفاض القوة الشرائية يفرضان التخلي عن التوسع العقاري لصالح المطابخ السحابية المدارة بالبيانات، حيث تصبح مرونة إطلاق العلامات أو إغلاقها أقل تكلفة بكثير من عقود الإيجار طويلة الأجل. أما في الخليج ومصر، حيث تواجه المطابخ السحابية ومنصات التوصيل ضغوطاً متزايدة على هوامش الربح وارتفاع تكلفة استقطاب العملاء، فإن الدرس يكمن في ربط خوارزميات الذكاء الاصطناعي بالعمليات الميدانية اليومية، مثل التنبؤ بالطلب وإدارة المخزون وتقليل الفاقد، بدل الاعتماد على التوسع العددي البحت.

تتغير أيضاً المهارات المطلوبة في أسواق المنطقة. بناء تطبيق توصيل بمفرده لم يعد كافياً لخلق ميزة تنافسية، بل باتت الحاجة ملحة لمهندسي بيانات قادرين على ربط أنظمة المطابخ بحركة الطلبات اللحظية وتحليل ربحية كل منتج بدقة. بالنسبة لرواد الأعمال، يوضح مسار الشركة أن بناء نموذج تشغيلي يحقق أرقاماً مثبتة على الأرض يمكن أن يجتذب رأس المال حتى في الأسواق التي تتجنبها الصناديق المؤسسية الكبرى.

تبقى أسئلة تشغيلية لم تفصح عنها المادة: حجم التمويل الفعلي، ومستوى الربحية لكل طلب، ومدى استقرار سلاسل توريد المكونات الغذائية مع التوسع نحو 40 ألف طلب شهرياً. لكن ما رأيناه في هذه الصفقة يؤكد أن التكنولوجيا التشغيلية أصبحت أداة حاسمة للبقاء والتوسع في الأسواق الأكثر صعوبة، بعدما كان يُنظر إليها كخيار مخصص لشركات المدن الكبرى.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد