اتفاقيات الإمارات وفرنسا تربط الذكاء الاصطناعي بالبنية الحاسوبية والطاقة
لا تأتي كل شراكات الذكاء الاصطناعي في هيئة نموذج جديد أو منصة جاهزة للاستخدام. في حوار الأعمال الإماراتي الفرنسي في أبوظبي، وقّعت مؤسسات وشركات من البلدين مذكرات تفاهم وعقوداً في الطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، بحضور الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ما يلفت هنا ليس عنوان التعاون وحده، بل المواقع التي اختير لها داخل السلسلة التقنية.
الحوسبة جزء من الاتفاق لا خلفية له شملت الاتفاقيات ثلاث مذكرات تفاهم مع شركة «إيه إم آي لابس» الفرنسية. ووقّعتها جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومجموعة جي 42، وشركة أنالوج، بهدف تعزيز التعاون في البحث والتطوير، والبنية التحتية للحوسبة السحابية، ونماذج الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات الروبوتات. بهذه الصيغة، لا يُعرض الذكاء الاصطناعي كتطبيق منفصل عن قدرات الحوسبة والبحث، بل كمسار عمل يجمعها في حزمة واحدة.
المادة المنشورة لا تذكر قيمة لهذه المذكرات ولا جدولاً زمنياً لتنفيذها. لذلك، الأدق التعامل معها بوصفها إطار تعاون معلناً، لا بوصفها سعة حوسبية قائمة أو منتجاً جديداً وصل إلى السوق. لكن تفاصيل الإطار تكشف أولويات واضحة: حوسبة سحابية، نماذج، روبوتات، وبحث وتطوير.
الطاقة تدخل المشهد من الباب نفسه في الحوار نفسه، وقّعت أدنوك للغاز مذكرة تفاهم مع شنايدر إلكتريك لتقييم تقنيات متقدمة وفرص تحسين الكفاءة التشغيلية. كما وقّعت أدنوك للتكرير عقدين مع تكنيب إنرجيز لمشروع تعزيز سعة التكرير ومشروع وقود الطيران المستدام. وربط الشيخ خالد بن محمد بن زايد الشراكة بأمن الطاقة واستدامتها، وسلاسل الإمداد المرنة، والتعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وهذا مهم للعاملين في الخليج لأن الجهات الإماراتية الحاضرة ليست أسماء مراقبة للمشهد من الخارج. جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وجي 42 وأنالوج تدخل مباشرة في اتفاقات تشمل البنية الحاسوبية والنماذج والروبوتات. كما تناول الحوار مشروع مجمع الذكاء الاصطناعي في فرنسا، الذي يجمع إم جي إكس بشركاء فرنسيين ودوليين لتطوير بنية متقدمة للحوسبة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استثمارات جي 42 في البنية الحاسوبية المتقدمة.
الخلاصة الأكثر تحفظاً لا تثبت الاتفاقيات بعدُ أثرها التشغيلي، لكنها تحدد أين يجري بناء العلاقة: من الحوسبة السحابية والبحث إلى الطاقة والروبوتات. بالنسبة للمنطقة، هذه ليست قصة تعاون رمزي، بل إشارة إلى أن البنية التي تقف خلف النماذج صارت جزءاً صريحاً من الشراكات الصناعية والاستثمارية.