تخطَّ إلى المحتوى

سَل لوجيستكس: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الشحن الجوي السعودي

شارك المقال
سَل لوجيستكس: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الشحن الجوي السعودي
الصورة: Ameer Albahouth / Unsplash

في مستودعات المطار، حيث كانت الورق تحدد إيقاع العمل، باتت الخوارزميات اليوم هي من تقرر متى تتحرك الشحنة وأين تذهب. شركة سَل لوجيستكس، الذراع اللوجيستي للخطوط السعودية، لم تكتفِ بأتمتة ما قائمة، بل أعادت هندسة العملية كاملة حول مبدأ واحد: جعل المعلومة تسبق الشحنة.

ما بدأ كتحديث داخلي قبل عامين، تحول اليوم إلى منصة رقمية مركزية تربط الخطوط الجوية، والجمارك، والنقل البري، والعميل النهائي في تدفق بيانات واحد. البوابة الرقمية "كارجو غيت"، التي أُطلقت في "ليب 2026" بالشراكة مع "علم"، باتت تعالج أكثر من مئتي ألف حجز إلكتروني، وبنسبة اعتماد بلغت 92 في المئة من قاعدة العملاء، وأكثر من اثني عشر ألف سائق وشاحنة مسجلين. الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة، فالمعنى يكمن في ما اختصره هذا الاعتماد من وقت: فرق العمليات تعد الشحنة قبل وصول العميل، والمحطات تقلص الزيارات غير الضرورية، والانتظار في المستودعات ينكمش لأن المعلومة وصلت قبل الشاحنة.

محطة ذكية من الطائرة إلى العميل

برنامج "المحطة الذكية" هو العمود الفقري لهذا التحول. يرقمن التعامل مع الشحنة منذ لحظة هبوط الطائرة حتى استلام العميل، عبر رؤية آنية للمخزون، وعمليات آلية في المستودع، وتخطيط مسبق للموارد. النتيجة المقاسة: أكثر من ثلاثمئة ألف ساعة عمل حُسّنت سنوياً بإلغاء المهام المتكررة واليدوية. لكن سيمون حسنية، كبير المسؤولين الرقميين في سَل، يضع الأمر في سياق أوسع: "الهدف ليس أن نصبح رقميين، الهدف أن نجعل حياة العميل أسهل. الرقمنة أداة، وليست الغاية".

الذكاء الاصطناعي شريك غير مرئي في القرار التشغيلي

الخطوة التالية لا تكتفي بالرؤية، بل تتجه إلى التنبؤ. منصة "العمليات الذكية" التي تُطور حالياً، تهدف إلى الإجابة عن ثلاثة أسئلة تشغيلية في اللحظة: أي المهام أولوية، أين نحتاج عمالاً، وأين نضع المعدات. القرار النهائي يبقى بشرياً، لكن الآلة تقدم الصورة قبل أن يتشكل الازدحام. حسنية يصر على مبدأ: "العميل لا يجب أن يرى الذكاء الاصطناعي، يجب أن يشعر فقط بخدمة أفضل".

هذا التوجه مدعوم بشراكات تقنية ذات ثقل: مذكرة تفاهم مع "مايكروسوفت عربية" في "ليب 2026" تستكشف السحابة، والتحليلات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في اللوجيستيات، وأخرى مع "هواوي" لاستخدام الجيل الخامس، والحوسبة السحابية، والطاقة الخضراء في المناطق اللوجيستية. الشراكات ليست زينة، بل بنية تحتية لمنصة تربط بيانات الخطوط الجوية، وهيئة الطيران المدني، والهيئة العامة للزكاة والدخل والجمارك، والعملاء، لتحل محل التنسيق اليدوي الذي طالما أبطأ السلسلة.

أرقام تعكس زخماً تجارياً موازياً

التحول الرقمي لم يأتِ في عزلة عن الأداء المالي. في النصف الأول من 2026، سجلت سَل صافي ربح بلغ 347.99 مليون ريال (92.8 مليون دولار)، بارتفاع 10.35 في المئة على أساس سنوي، وإيرادات قفزت 23.12 في المئة لتصل إلى 957.92 مليون ريال. في أغسطس، اكتمل استحواذ بقيمة 120 مليون ريال تقريباً على "أفيابارتنر لييج" البلجيكية، أول توسع تشغيلي خارج المملكة، ليرتفع عدد المحطات إلى عشرين. التوسع الخارجي يعكس طموحاً أوسع: تحويل القدرات الرقمية التي بُنيت محلياً إلى خدمات تُباع للشركاء، وتصبح مصدر نمو إضافي.

ماذا يعني هذا لسوق الشحن الإقليمي؟

السعودية تستثمر بكثافة في المطارات، والبنية التحتية اللوجيستية، والسعة الاستيعابية، ضمن رؤية 2030 لتتحول إلى محور لوجيستي عالمي. تجربة سَل تُظهر أن الميزة التنافسية القادمة لن تكون في حجم المستودعات أو عدد المدرجات وحدهما، بل في مدى سلاسة تدفق البيانات بينها. حين تتحرك المعلومة أسرع من الشحنة، يتقلص زمن الدوران، وتنمو الثقة، وتصبح الشبكة بأكملها أكثر مرونة أمام الصدمات. لمن يراقب القطاع في المنطقة، الدرس واضح: الاستثمار في الطبقة الرقمية ليس رفاهية، بل شرط للبقاء في لعبة السرعة والموثوقية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد