«يانوس إيه آي»: باحثو أبوظبي يبتكرون محرك بحث بصري يوجه الجراحين أثناء العمليات الروبوتية
حصد فريق بحثي من جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي جائزة دولية في إيطاليا بعد تطوير أداة ذكاء اصطناعي تحمل اسم «يانوس إيه آي»، صُممت لتقديم إرشاد بصري فوري للأطباء أثناء العمليات الجراحية الروبوتية من خلال استرجاع مقاطع مطابقة من عمليات سابقة ناجحة.
يعمل النظام الجديد بمثابة محرك بحث متخصص لمقاطع الجراحة الروبوتية؛ إذ يحلل البث المرئي المباشر من داخل غرفة العمليات، ويسترجع تلقائيًا مقطع فيديو مدته 30 ثانية من تدخل جراحي سابق يتطابق بدقة مع المرحلة التي يمر بها الجراح في تلك اللحظة. ويوفر النظام للأطباء إمكانية مقارنة ما يصل إلى ثلاث تجارب جراحية سابقة خلال أجزاء من الثانية بمجرد الضغط على زر، مما يساعد الطبيب أو الجراح المقيم على استكشاف أساليب زملاء آخرين في التعامل مع الخطوة المعقدة نفسها والانتقال بأمان إلى المرحلة التالية.
جاء الاسم مستوحى من الإله الروماني «يانوس» ذي الوجهين اللذين ينظر أحدهما إلى الماضي والآخر إلى المستقبل، وهو تجسيد دقيق لآلية المنظومة التي تستند إلى أرشيف الخبرات الجراحية السابقة لإرشاد القرارات الطبية اللحظية. ونال الابتكار جائزة تحدي الابتكار في جراحة المسالك البولية الروبوتية ضمن مؤتمر «إيروس 26» الذي استضافته مدينة بادوفا الإيطالية خلال سبتمبر الماضي، بعد منافسة جمعت أوساط الحوسبة والجراحة الدولية.
أشرف على تطوير التقنية البروفيسور شيزاري ستيفانيني، أستاذ علم الروبوتات في الجامعة، بالتعاون مع باحث ما بعد الدكتوراه إدواردو فازاري الذي قاد جهود التطوير البرمجي على مدى نحو خمسة أشهر هذا العام في أعقاب نقاشات موسعة مع ممارسين سريريين. وشارك في المشروع أطباء وجراحون من جامعة إلينوي في شيكاغو وجامعة تورينو الإيطالية، حيث تركز قاعدة البيانات المرئية الحالية على عمليات المسالك البولية الروبوتية، ولا سيما استئصال الكلى، مع تطلع الفريق لتوسيع المكتبة نحو جراحات روبوتية أخرى.
المنظومة ليست جاهزة بعد للاستخدام في العمليات الجراحية الحية، حيث تحتاج إلى مراحل صقل إضافية واستيفاء الموافقات التنظيمية والسريرية قبل اعتمادها في المشافي، في حين يتطلع الباحثون إلى عقد شراكة تجارية لطرح المنتج في السوق بمجرد اكتمال التطوير، مع التخطيط لاستقطاب طلاب دراسات عليا جدد من بينهم باحثون إماراتيون.
يحمل هذا الإنجاز أثرًا مباشرًا على خطط القطاع الصحي في الخليج ومصر، حيث ضخت المشافي الكبرى استثمارات ضخمة في استيراد منظومات الجراحة الروبوتية المتطورة بينما ظلت تواجه فجوة في تدريب الكوادر المحلية الشابة وتأهيلها لقيادة التدخلات الدقيقة بمفردها. إن تحويل التسجيلات الأرشيفية المعطلة داخل خوادم المستشفيات إلى مرجع بصري تفاعلي يقلص زمن منحنى التعلم للأطباء المقيمين، ويمنح المشافي والمستثمرين الصحيين فرصة لخفض نسب الأخطاء الجراحية وإعادة توجيه ميزانيات الاستشارات الخارجية نحو استكمال أطر الامتثال والاعتماد السريري للبرمجيات الطبية المحلية.