منصة «غانم» تغلق جولة تمديد وتربط صكوك الملكية المجزأة بالسجل العقاري
أغلقت منصة «غانم» السعودية للملكية العقارية المجزأة جولة تمويل إضافية لمرحلة ما قبل البذرة بقيمة 1.5 مليون دولار، ليرتفع إجمالي ما جمعته المنصة في هذه المرحلة إلى 8.6 مليون دولار. شهدت الجولة مشاركة شركات عقارية ومستثمرين ملائكيين، لدعم توسيع المنصة التقنية التي تتيح للأفراد والمؤسسات تملك حصص شائعة في أصول عقارية مدرة للدخل، في خطوة تعكس تسارع تحول أسواق العقار نحو الاستثمار الرقمي منخفض التكلفة.
التوثيق السيادي ينقل الاستثمار المجزأ من المضاربة إلى الأمان القانوني. تأسست «غانم» عام 2025 على يد صالح وحيد الغامدي وعمرو عصام، ونجحت عمليًا في تفعيل الربط التقني المباشر مع السجل العقاري في المملكة العربية السعودية. يتيح هذا الربط قيد الحصص العقارية المجزأة بصورة نظامية وإصدار صكوك ملكية رقمية رسمية بأسماء المستثمرين الأفراد، متجاوزًا عقبة التوثيق التي طالما واجهت منصات التمويل الجماعي العقاري التقليدية. وطبقت الشركة هذا المسار عمليًا بإصدار صكوك رقمية لنحو 580 فردًا شاركوا في أول فرصة استثمارية عقارية مدرة للدخل عبر التطبيق، بحد أدنى للاستثمار يبدأ من 1,000 ريال سعودي.
تعمل المنصة تحت إشراف تنظيمي مباشر بعد دخولها البيئة التجريبية التشريعية التابعة للهيئة العامة للعقار في السعودية، حيث أطلقت منتج الملكية المجزأة تحت الرقابة الرسمية. وتخضع الأصول العقارية قبل إدراجها لسلسلة من إجراءات الفحص النافي للجهالة والتحقق من سجلات الملكية، إضافة إلى تقييمات معتمدة ينفذها مقيمون مرخصون، مع نيل جميع منتجات المنصة موافقة هيئتها الشرعية. وعلى الصعيد التشغيلي، بدأت المنصة توزيع العوائد الإيجارية المحصلة على المستثمرين دوريًا دون تسجيل أي تأخير في الدفعات.
بناء الجسور مع السجلات الوطنية يعيد صياغة متطلبات التقنية العقارية في المنطقة. هذا التطور يحمل دلالات استراتيجية واضحة للشركات الناشئة وفرق التطوير التقني في الخليج ومصر والمنطقة ككل. لم يعد الرهان محصورًا في تصميم واجهات برمجية جذابة للمستثمرين، بل انتقل إلى عمق التكامل مع البنية التحتية الحكومية والجهات التنظيمية الرسمية. يفرض هذا التحول على مطوري التقنية المالية والعقارية في المنطقة استثمار جهود أكبر في هندسة الامتثال، وتطوير خوارزميات إدارة العوائد الإيجارية المؤتمتة، والارتباط بقواعد البيانات العقارية الوطنية لضمان الحجية القانونية للمستندات.
تضع هذه الخطوة مديري المنتجات والمستثمرين أمام واقع تشغيلي جديد، حيث يفتح تخفيض عتبة الدخول إلى ألف ريال سعودي الباب أمام تدفقات نقدية جديدة من صغار المستثمرين، لكنه يفرض في المقابل إدارة آلاف السجلات وتوزيعات الأرباح دون هامش للخطأ. تتجه أولويات المنصة في المرحلة المقبلة إلى تنويع الفرص العقارية المدرة للدخل وتوسيع الشراكات المؤسسية داخل البيئة التنظيمية التجريبية، ليبقى المحك الحقيقي في قدرة النموذج على الحفاظ على دقة التقييمات وانتظام العوائد مع اتساع قاعدة المستخدمين التي تضم آلاف المسجلين.