تخطَّ إلى المحتوى

تحول الذكاء الاصطناعي إلى زميل عمل: سام ألتمان يحدد في أبوظبي ضوابط تفويض المهام المكتبية

شارك المقال
تحول الذكاء الاصطناعي إلى زميل عمل: سام ألتمان يحدد في أبوظبي ضوابط تفويض المهام المكتبية
الصورة: kate.sade / Unsplash

أكد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، أن دولة الإمارات تمثل أكثر دول العالم استشرافاً للمستقبل في تبني الذكاء الاصطناعي، مشيراً خلال مشاركته في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026» إلى أن طبيعة دمج التقنية تشهد تحولاً نوعياً يتجاوز الاستخدامات الفردية البسيطة. واعتبر أن أدوات مثل «شات جي بي تي» لم تعد تقتصر على مساعدة الموظفين في أداء مهامهم اليومية بكفاءة أعلى، بل تتجه بوتيرة متسارعة ليُنظر إليها كزميل عمل أو عضو متكامل ضمن فرق العمل المؤسسية.

تزامن هذا التقييم مع إبراز الشراكة التي تجمع «أوبن إيه آي» بشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة «جي 42»، وهي تحالفات اعتبرها ألتمان محركاً رئيسياً لإعادة تشكيل مستقبل قطاع الطاقة وتوسيع تطبيقات النماذج المتقدمة فيه. ولم يقف الأثر عند حدود تحسين الأداء التشغيلي، إذ شدد على أن تسريع وتيرة الاكتشاف العلمي يمثل أحد أكثر التطورات إثارة في المرحلة الراهنة، مستشهداً بقدرة الأنظمة الحديثة على معالجة مسائل رياضية معقدة ظلت غير محلولة بشرياً، وهي قدرات تحليلية يمكن توظيفها مباشرة عبر مختلف التخصصات العلمية لمواجهة تحديات إنتاج الطاقة وإدارتها.

معادلة الكفاءة وانفجار الطلب الإجمالي شكّلت محوراً رئيسياً في حديث ألتمان لمعالجة المخاوف المتزايدة حول استهلاك مراكز البيانات للكهرباء. وأوضح أن كمية الطاقة التي يستهلكها كل استعلام مفرد تتراجع بوضوح مع ارتفاع كفاءة النماذج البرمجية، غير أن هذا التحسن بالتحديد، وما يرافقه من هبوط في تكلفة الاستخدام، يدفع نحو تبنٍ واسع النطاق يضاعف الطلب الكلي على الطاقة بدلاً من خفضه. وعلّق آماله على أن التطبيقات الموجهة لقطاع الطاقة ستثمر في النهاية عوائد تتجاوز حجم الكهرباء اللازمة لتشغيل الخوارزميات، بما يسهم إجمالاً في زيادة وفرة الإمدادات عالمياً.

وفي ملف سوق العمل، أقر ألتمان بقدرة النماذج على أداء مهام ترتبط بوظائف إدارية ومكتبية متعددة، مبدياً ثقته في قدرة المجتمعات على التكيف مع تغير أنماط الإنتاج. ورسم حدوداً واضحة لهذا المسار، مشدداً على أن الإبداع والحكم البشري يظلان الأساس في توجيه العمل، مع ضرورة احتفاظ الإنسان بالسيطرة التامة على القرارات التي تؤثر على حياته ومستقبله، بحيث يبقى الذكاء الاصطناعي أداة تؤدي دور خدمة البشر، بدلاً من نظام يُعهد إليه اتخاذ القرارات المصيرية.

هذا المسار يعيد صياغة معادلة العمل لدى المؤسسات وفرق التطوير في الخليج ومصر والمنطقة عموماً. فالانتقال إلى تشغيل النماذج كأعضاء مدمجين في الفرق يفرض إعادة النظر في هيكلة المهارات، حيث يتطلب الأمر تجاوز مهارة التفاعل السطحي مع الواجهات نحو إتقان إدارة نتاج الوكلاء وتدقيقه مهنياً. كما يفرض التراجع في تكلفة الاستعلام الواحد مقابل صعود الاستهلاك الإجمالي ضبط ميزانيات الحوسبة بدقة، بالتوازي مع بناء أطر رقابية صارمة تمنع تفويض السلطة التقديرية للآلات في القطاعات الحيوية.

إن قياس الجاهزية الرقمية للمستقبل لا يتوقف عند تسريع وتيرة النشر البرمجي، بل يرتكز على القدرة على موازنة متطلبات الطاقة مع توظيف النماذج في حل مشكلات علمية وصناعية صلبة، مع إبقاء مقبض التوجيه النهائي في يد العنصر البشري وحده.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد