بعد ثماني سنوات في دبي، اختبار «يو آي باث» ينتقل من الروبوتات إلى حوكمة الوكلاء
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
بدأ حضور «يو آي باث» في دبي عام 2018، حين كان الحديث عن الأتمتة يتمحور حول المهام المتكررة. أما المقابلة المنشورة حديثا مع كارل كروذر، نائب الرئيس للشرق الأوسط وأفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا في الشركة، فترسم تحولا مختلفا: المسألة لم تعد إضافة وكيل ذكاء اصطناعي إلى وظيفة منفردة، بل إدارة عملية كاملة تجمع الوكلاء والروبوتات والأنظمة والموظفين، وتحدد ما يحدث عند الاستثناء أو عند الحاجة إلى حكم بشري.
الاختبار لم يعد في إطلاق وكيل جديد تقول المقابلة إن الشركات في الإمارات انتقلت من البحث عن مهمة قابلة للأتمتة إلى تنسيق مسار عمل من أوله إلى آخره. وتنقل عن تقرير «كي بي إم جي» أن 97 بالمئة من المؤسسات في الإمارات تدمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في سير العمل أو المنتجات أو الخدمات، مقابل 87 بالمئة عالميا. كما تذكر أن شركة النفط المملوكة للدولة في الإمارات نشرت أكثر من 115 وكيلا عبر المالية والموارد البشرية والمشتريات والتدقيق. هذه أرقام واردة في المقابلة، وهي لا تثبت وحدها جودة التنفيذ، لكنها تفسر لماذا أصبحت إدارة الاستثناءات والموافقات والنتائج جزءا من النقاش نفسه.
المقابلة تربط هذا التحول بسؤال أكثر حساسية لدى المؤسسات والجهات الحكومية: أين تعالج البيانات، ومن يعرف ما الذي سمح للوكيل بفعله، ومتى يتدخل الإنسان. وتذكر أن «يو آي باث» أطلقت خدمة Automation Cloud في الإمارات في أكتوبر 2025 مع خيار إقامة البيانات محليا. ووفقا لكروذر، تحتاج المؤسسة أيضا إلى خيارات بين السحابة والاستضافة المحلية والاستضافة الذاتية، وإلى تشغيل الوكلاء والتطبيقات وواجهات البرمجة والأنظمة القديمة داخل عملية مدارة واحدة.
المحلية ليست ترجمة لعرض عالمي هذا هو الدرس الذي تقدمه الشركة عن المنطقة. فالمقابلة تقول إن نسخ خطة عالمية ولصقها في الشرق الأوسط لا يكفي، لأن مشتري القطاع العام يقاسون على جودة الخدمة والتحول، لا على امتلاك التقنية ذاتها. كما تشير إلى أن الهيئات الحكومية والجهات التنظيمية ومزودي السحابة وشركاء التكامل المحليين يؤثرون جميعا في إمكان حدوث النشر فعليا. لذلك يصبح اختيار نموذج النشر، وأمن البيانات، وقدرة النظام على الاتصال بالبنية القائمة، شروطا عملية قبل الحديث عن أثر الذكاء الاصطناعي.
وفي السعودية، تنسب المقابلة إلى أبحاث عام 2026 أن 46 بالمئة من المؤسسات تشغل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في الإنتاج، مقابل 21 بالمئة عالميا. وتقول إن الفرص الأقوى تظهر في القطاع العام والخدمات المالية والرعاية الصحية، وإن مكتب الشركة في الرياض وعملها مع الأكاديمية السعودية الرقمية جزء من استثمارها المحلي. لكن القيمة التي تصفها لا تأتي من تجربة منفصلة: المثال الوارد عن مزود خدمات في المملكة يبدأ بملخص آلي لتاريخ العميل وتفاعلاته وخطواته المقترحة قبل مكالمة مركز الاتصال، ثم يقاس الأثر بقدرة الموظف على معالجة الحالات التي تتطلب حكما بشريا ضمن الخدمة الأوسع.
ما الذي ينبغي قياسه فعلا الرسالة الأكثر واقعية في هذه المادة هي أن السرعة والحوكمة ليستا خيارين متنافسين. فالانتقال السريع من دون عمليات واضحة أو مساءلة قد يراكم تجارب تجريبية من دون تحول تشغيلي. أما المؤسسة التي تبني عملية تحدد دور الوكيل والإنسان والسياسة والنتيجة، فيمكنها اختبار التحسن في الكفاءة أو خدمة العملاء أو المخاطر أو زمن المعالجة. وفي الخليج، حيث تدفع الاستراتيجيات الوطنية والإنفاق المؤسسي إلى التوسع، سيكون الفارق العملي بين من يثبت القيمة داخل الإنتاج ومن يكتفي بإعلان تجربة جديدة.