تخطَّ إلى المحتوى

تسونامي نفايات الذكاء الاصطناعي: شبكة بازل تحذر من خروج 617 مليون طن من العتاد

شارك المقال
تسونامي نفايات الذكاء الاصطناعي: شبكة بازل تحذر من خروج 617 مليون طن من العتاد
الصورة: Eugenia Pan'kiv / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت راشد (Rashed)

تتجه وتيرة التوسع في البنية التحتية للحوسبة الفائقة إلى توليد أزمة نفايات إلكترونية غير مسبوقة عالميًا، وفق ما كشفه تحليل حديث هو الأول من نوعه صادر عن شبكة بازل للعمل، وهي المنظمة الدولية المعنية بمراقبة التجارة في النفايات السامة. تفيد تقديرات المنظمة بأن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في إخراج ما يصل إلى 617 مليون طن من المعدات والأجهزة الإلكترونية من الخدمة بين عامي 2025 و2050، في ظل التسارع الشديد لدورات استبدال العتاد وتحديث مراكز البيانات لمواكبة متطلبات النماذج المتقدمة.

يضع التقرير هذه الأرقام في سياق ملموس يوضح حجم الضغط البيئي واللوجستي، إذ يشير إلى أن الحد الأقصى لتلك التقديرات يكفي لملء نحو 23 مليون حاوية شحن بحري بطول 40 قدمًا، وهي كمية تكفي لتطويق كوكب الأرض قرابة ست مرات متتالية إذا وُضعت الحاويات في صف واحد. ولا يقتصر العتاد المتوقع خروجه من دورة العمل على الخوادم ووحدات معالجة الرسوميات فحسب، بل يمتد ليشمل أنظمة الشبكات ومعدات التبريد ومولدات الطاقة الاحتياطية، فضلًا عن البنية التحتية للاتصالات والأجهزة الشخصية التي تفقد قيمتها التشغيلية بسرعة متزايدة مع تطور البرمجيات والأنظمة الذكية.

تحذر المنظمة من أن هذا السيل من المعدات المتقاعدة يحمل مخاطر بيئية وصحية جسيمة، لكون النفايات الإلكترونية تحتوي على مركبات خطرة، من بينها المواد الكيميائية الدائمة شديدة البقاء في البيئة، الأمر الذي يجعل التخلص الآمن منها وإعادة تدويرها مهمة شاقة تقنيًا ومحفوفة بالتعقيدات. وفي هذا الإطار، يوضح جيم بوكيت، المؤسس ورئيس التوجه الاستراتيجي في شبكة بازل للعمل، أن النقاش البيئي الدائر حول الذكاء الاصطناعي ظل محصورًا طوال الفترة الماضية في معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية، وبصمة الكربون، وهدر المياه في عمليات التبريد، بينما جرى إغفال المصير النهائي للمنظومة المادية المعقدة التي تشغّل هذه التقنية. ويؤكد بوكيت أن غياب التخطيط المسبق لمعالجة هذه التجهيزات سيفجر طوفانًا من المخلفات يزيد من تفاقم معضلة النفايات السامة العالمية.

إعادة تعريف كلفة البنية التحتية بعد خروج العتاد من الخدمة.

بالنسبة لمن يقود مشاريع البنية التحتية السحابية أو يدير مراكز البيانات في المنطقة، سواء في مدن الخليج التي تضخ استثمارات متسارعة في مجمعات الحوسبة الفائقة أو في مراكز استضافة البيانات في مصر وبلاد الشام، فإن هذا التحذير يعيد ترتيب أولويات الشراء والتخطيط الرأسمالي. لم تعد كلفة الاقتناء واستهلاك الكهرباء هما المعيارين الوحيدين لجدوى العتاد، بل بات لزامًا عليك، بصفتك مسؤولًا تقنيًا أو مطورًا للبنية التحتية، احتساب التكلفة التنظيمية والبيئية لدورة حياة الخوادم ووحدات المعالجة بالكامل، وتحديد مسارات التخلص الآمن منها أو تدويرها قبل توقيع عقود التوريد.

يفرض هذا التحول أيضًا حاجة ملحة إلى بناء مهارات تشغيلية جديدة تركز على إدارة سلاسل الإمداد العكسية والتدقيق البيئي على التجهيزات والمبردات الصناعية. ومع بدء تقادم أجيال الرقائق الأولى التي جرى تركيبها مع بدايات التوسع الأخير في الذكاء الاصطناعي، ستجد المؤسسات الإقليمية نفسها أمام ضرورة صياغة سياسات واضحة تمنع تراكم المعدات المهملة أو تصديرها بطرق غير آمنة، مع إلزام الموردين الدوليين ببرامج استرجاع معتمدة للعتاد، لضمان استدامة التحول الرقمي وحماية المنظومة المحلية من التبعات البيئية والتنظيمية المتصاعدة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد