تخطَّ إلى المحتوى

«ميتا» تراهن على وكيل المستهلك «ميوز»: معضلة الثقة في مواجهة نموذج الإعلانات

شارك المقال
«ميتا» تراهن على وكيل المستهلك «ميوز»: معضلة الثقة في مواجهة نموذج الإعلانات
الصورة: Ali Pli / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

في وقت تتجه فيه كبرى مختبرات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» نحو قطاع الشركات وأدوات البرمجة مدفوعة بتكاليف التشغيل الباهظة والتحضير لطروحات عامة مرتقبة، اختارت شركة «ميتا» السير في الاتجاه المعاكس تماما خلال مؤتمرها السنوي «كونكت»، معلنة عن وكيلها الذكي الجديد «ميوز» (Muse) الموجه للأفراد، ومؤكدة عزم رئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ على دمج مزايا الذكاء الاصطناعي في مختلف مفاصل الاستخدام اليومي.

الرهان على المستهلك يعيد اختبار حدود العلاقة بين الأفراد ومنصات التواصل. يستند الوكيل الجديد إلى الاستحواذ التقني على مشروع «أوبن كلو» الذي برز بقدرته على التحكم في وظائف الهاتف والحاسوب وتنفيذ المهام عبر واجهة محادثة نصية، إضافة إلى تقديم جهاز ذكي صغير يشبه ألعاب «تاماغوتشي» مخصص للبالغين، في محاولة صريحة للاستفادة من السجل التاريخي للشركة في التغلغل في تفاصيل الحياة اليومية للمستخدمين عبر تطبيقاتها الواسعة الانتشار.

ورغم أن التجربة العملية الأولى للوكيل أظهرت قدرات فورية مثل فحص واسترداد أموال غير مطالب بها وإرسال شيكات للمستخدم عبر البريد، إلا أن هذه المزايا بدت أقرب إلى حيل استعراضية عابرة لمرة واحدة لا تصنع نمط استخدام مستدام. تسعى «ميتا» في المقابل إلى دفع الوكيل نحو إدارة مالية يومية أعمق، تتضمن ربط بيانات البطاقات الائتمانية وحسابات البريد الإلكتروني للتعرف على الرسوم المكررة وإلغاء الاشتراكات غير المستغلة، وهي مساحة تضع النظام مباشرة أمام حاجز الثقة الصعب لدى المستخدمين حيال تسليم تفاصيلهم المالية الحساسة.

ونرى في قراءتنا لهذا المسار أن التحدي الأبرز ينبع من تعارض النموذج التجاري الإعلاني مع خصوصية السجلات الشخصية. فالشركة التي يعتمد نموذج أعمالها الأساسي على بيع الإعلانات تواجه صعوبة بديهية في إقناع الأفراد بتسليمها بياناتهم المالية، خاصة مع المقارنة المباشرة مع أنظمة تشغيل مثل «سيري» المحدثة من «آبل»، حيث يميل المستخدم لمنح صلاحيات التحكم لشركة تعتمد على بيع العتاد ولا تستهدف استثمار كل تفصيلة سلوكية في سوق الإعلانات الرقمية.

التحول نحو وكلاء المستهلك يفرض معادلة دقيقة على قطاع التقنية في المنطقة. ففي أسواق الخليج ومصر والشام، حيث تمثل منصات «ميتا» مثل «واتساب» و«إنستغرام» البنية التحتية التلقائية للتواصل التجاري وإدارة المبيعات وخدمة العملاء في الشركات الناشئة والمتوسطة، يعني توسع هذه الوكلاء ضرورة الانتباه إلى حدود تدفق البيانات. إذا كنت تقود فريقا تقنيا أو تبني حلا لأتمتة العمليات، فالمسألة تتجاوز كفاءة الأداء اللحظي إلى مخاطر مشاركة السجلات الحساسة والمالية عبر واجهات تعود لشركة إعلانية تسعى لاستثمار كل معلومة إضافية عن سلوك المستخدم. هذا الواقع يعيد توجيه أولويات المطورين والمؤسسات الإقليمية نحو الاعتماد على نماذج عمل معزولة وبنى سحابية تحفظ سرية المعاملات، بدلا من تفويض العمليات الحيوية لوكلاء استهلاكيين تحكمهم نماذج الإعلانات الموجهة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد