تخطَّ إلى المحتوى

معادلة الذكاء الاصطناعي والمياه والطاقة: الإمارات تطرح استحقاق مراكز البيانات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

شارك المقال
معادلة الذكاء الاصطناعي والمياه والطاقة: الإمارات تطرح استحقاق مراكز البيانات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
الصورة: Samuel Sianipar / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

وضعت دولة الإمارات رابطة الذكاء الاصطناعي والمياه والطاقة في صلب تحركاتها الدولية خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وأسبوع المناخ في نيويورك، تمهيداً لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه المقرر عقده في العاصمة أبوظبي عام 2026. وقاد وفد الدولة مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة، عبد الله بلعلاء، عاقداً سلسلة من المباحثات رفيعة المستوى ركزت على تحويل التعهدات السياسية إلى استثمارات ملموسة تدمج التقنيات الرقمية المتقدمة في البنية التحتية للموارد المائية الحيوية.

وشهدت النقاشات جلسة متخصصة بمقر الأمم المتحدة جمعت ممثلين عن دول أعضاء ومنظمات دولية، من بينهم الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، ومفوض الاتحاد الأفريقي للزراعة والبيئة، إلى جانب المديرة المنتدبة للعمليات بالبنك الدولي. وتركز البحث في هذه اللقاءات على سد الفجوة التمويلية، حيث شدد الجانب الإماراتي على أن المعضلة العالمية الراهنة لا تكمن في نقص الابتكار أو النماذج التقنية، بل في غياب آليات التنفيذ وتوسيع النطاق، وهو ما يتطلب انخراط البنوك التجارية والمؤسسات التمويلية وصناديق الاستثمار المشترك مع القطاع الخاص لتمويل بنى تحتية مائية تصمد أمام الضغوط المتزايدة.

وفي لقاء جمع ممثلي الوفد مع قيادات من شركات تقنية واستثمارية دولية، مثل مايكروسوفت وفايف هندريد جلوبال وإكس أتومز، جرى التأكيد على أن التحول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي هو في جوهره تحول في إدارة واستهلاك المياه أيضاً. فالرهان التقني لم يعد مقتصراً على تسريع معالجة البيانات، بل في تحصين مراكز البيانات ومرافق الطاقة التي تدعمها لتصبح منصات تدعم كفاءة المدن وتقلل استهلاك الموارد الطبيعية. وتطرقت النقاشات الفنية بمقر بعثة الإمارات الدائمة لدى الأمم المتحدة إلى الاستخدامات المباشرة للخوارزميات في التنبؤ الهيدرولوجي، وإدارة أزمات الجفاف والفيضانات، وتنظيم الري، وتوزيع الحصص المائية بكفاءة تشغيلية أعلى.

ويعكس هذا التوجه تحولاً استراتيجياً ينعكس مباشرة على بيئة العمل التقني والتطويري في منطقة الخليج ومصر والمشرق العربي. فعلى مستوى صناع القرار ومديري البنية التحتية، يعني الربط الرسمي بين الحوسبة الفائقة والمياه أن متطلبات بناء وتوسيع مراكز البيانات لن تقاس بتوافر الطاقة الكهربائية وسعة المعالجات فقط، بل ستخضع لضوابط صارمة في كفاءة التبريد وإعادة تدوير المياه واستهلاكها. كما يفرض هذا المسار على الشركات الناشئة والمطورين في المنطقة توجيه مهارات الذكاء الاصطناعي نحو قطاعات التشغيل الأساسية مثل مراقبة الفاقد في شبكات المياه، وتحديث نماذج التنبؤ المناخي الموجهة لقطاعات الزراعة والطاقة المحلية، بدلاً من الاقتصار على الحلول الاستهلاكية السطحية.

ويتزامن هذا التحرك مع فتح باب التسجيل العام للمشاركة في واحة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في أبوظبي، في إشارة إلى أن إدارة التحول الرقمي القادم ستكون محكومة بقدرة قطاع التقنية على التوافق مع حدود الموارد الطبيعية، وأن كلفة استضافة وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي ستظل مرتبطة بنيوياً بتكلفة الطاقة والمياه في المنطقة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد