تخطَّ إلى المحتوى

مهلة أبريل 2027 ترهن رقائق «جي 42» بالتحول إلى شركة أمريكية

شارك المقال
مهلة أبريل 2027 ترهن رقائق «جي 42» بالتحول إلى شركة أمريكية
الصورة: Vishnu Mohanan / Unsplash

في قلب أضخم ورشة لبناء البنية التحتية للحوسبة في تاريخ المنطقة، تواجه شركة «جي 42» الإماراتية ضغوطا تنظيمية غير مسبوقة تضع شريان الرقائق المتقدمة على المحك. فالامتياز الذي تتمتع به المجموعة، بوصفها البطل الوطني المدعوم سياديا في الإمارات والمستند إلى شراكات مع «مايكروسوفت» و«سيلفر ليك»، يواجه تهديدا مباشرا من إدارة ترامب بتقييد تدفق المعالجات المتطورة ما لم تتحول إلى شركة أمريكية. هذا الشرط المفاجئ لم يأت في إعلان رسمي صاخب، بل استقر في بند مقتضب من سبع عشرة كلمة في منتصف لائحة تنظيمية أصدرتها وزارة التجارة الأمريكية تناهز خمسة آلاف كلمة، تمنح الشركة وذراعها السحابية «كور 42» وثماني شركات أمريكية ترخيصا للاستيراد، لكنها ترهن استمراره بتحول الشركة أو تجديد الموافقة بحلول أبريل 2027.

وحين فحصنا تفاصيل اللائحة وسياقها التنظيمي، تبيّن أن هذا الشرط أصاب خبراء الرقابة على الصادرات في واشنطن بذهول تام. إذ نقلت منصة «إنتربرايز» عن سارة باورلي دانزمان، الأستاذة في جامعة إنديانا والزميلة غير المقيمة في المجلس الأطلسي، تأكيدها أنها لم تصادف صياغة كهذه قط ولا تستوعب الأساس القانوني الذي ترتكز عليه في منظومة الأمن القومي. فالغموض يلف آليات الامتثال المطلوبة، وسط تساؤلات عما إذا كان المطلوب مجرد تسجيل شركة في ولاية أمريكية، أم بيع حصة أغلبية لشركات أمريكية على خلفية المحادثات الاستكشافية التي أوردتها بلومبرغ في سبتمبر، أم عزل القطاعات الحساسة داخل كيان مستقل يخضع لمجلس إدارة أمريكي.

من جانبها، شددت «جي 42» في بيان لها على متانة روابطها القائمة مع الولايات المتحدة عبر شبكة شراكاتها ومساهميها الأمريكيين والكيانات التابعة لها هناك، مؤكدة استمرار التزامها بجميع المتطلبات المعمول بها مع الامتناع عن الخوض في اعتبارات هيكلية محددة. غير أن هذا الملف يتحرك داخل شبكة معقدة من العلاقات الثنائية، فالقواعد الأمريكية التي نقلت الإمارات إلى القائمة المتميزة لشركاء التصدير أوردت صراحة التعاون الإماراتي في حرب واشنطن الجارية ضد إيران، وتتداخل مع تعهد استثماري أمريكي بقيمة 1.4 تريليون دولار وقواعد عسكرية حيوية. وتوضح المحامية هديل عبد الهادي من واشنطن أن تشابك المصالح والاعتماد المتبادل يجعل من المستحيل عزل الملف التكنولوجي عن الحسابات الأمنية والسياسية الأشمل.

تضع هذه المعادلة قادة التقنية أمام تساؤل جوهري حول كلفة البقاء في طليعة الذكاء الاصطناعي: هل الحوسبة مجرد استثمار تجاري يسمح بالإبقاء على السيطرة الكاملة وتشغيل مراكز البيانات بأي رقائق متاحة، أم أنها أداة ثورية تستحق دفع أي ثمن بما في ذلك التخلي عن الهوية المؤسسية الوطنية لأبرز أصول المنطقة التقنية؟ وتتعدد الدوافع المحتملة خلف التشدد الأمريكي، بدءا من إبقاء ورقة ضغط لانتزاع تنازلات وصفقات مستقبلية ومنع تسرب التكنولوجيا إلى الصين، وصولا إلى نزعة واشنطن لامتلاك حصص مباشرة في شركات التقنية المحورية كما فعلت مع «إنتل» وحصة المراقبة في «يو إس ستيل»، ناهيك عن تدقيق نواب ديمقراطيين في شبهات المصالح والاستثمارات المرتبطة بقيادات في الصناديق السيادية.

ما الذي يتغير فعليا لمن يبني ويستثمر في الخليج والمنطقة إزاء هذه المعطيات؟ تفرض هذه المهلة إعادة ضبط جذرية لحسابات السيادة الرقمية لدى المصارف والجهات الحكومية التي اعتمدت على سحابة «كور 42» ومراكز «خزنة» بوصفها مظلة وطنية بديلة للاعتماد المباشر على المزودين الغربيين. إذا كان ضمان الوصول إلى أحدث المعالجات مشروطا بالخضوع القانوني للولاية القضائية الأمريكية، فإن ذلك يفرض عليك كمهندس للبنية أو متخذ قرار تقني التمييز الصارم بين وجود الخوادم فعليا فوق تراب محلي، وبين التبعية القانونية والتنظيمية التي تتحكم في شريان تشغيلها.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد