الذكاء الاصطناعي وإعادة هيكلة السياسات الخليجية يهددان سبع وظائف من كل عشر للعمالة الوافدة
استمع لهذا المقال
بصوت زياد (Ziyad)
تكشف التقديرات الاقتصادية الصادرة عن باحثي الهجرة الدولية في لاهور عن تحول بنيوي يهدد ركائز سوق العمل الإقليمية، حيث تضع تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتغير السياسات التنظيمية في دول الخليج العربي ما يصل إلى سبع وظائف من بين كل عشر وظائف تشغلها العمالة الوافدة تقليديا في دائرة الخطر المباشر. هذا التحذير جاء خلال فعاليات المؤتمر الدولي الرابع حول محركات الهجرة الدولية المستقبلية من آسيا، الذي نظمه مركز أبحاث الهجرة والتحويلات والجاليات في كلية لاهور للاقتصاد، بمشاركة باحثين ومختصين في السياسات من باكستان وبنغلاديش والهند ونيبال والفلبين وسريلانكا.
يوضح الدكتور ناصر إقبال، الأكاديمي في معهد باكستان لاقتصاديات التنمية، أن عام 2026 أعاد تشكيل مشهد التنقل المهني عبر ممرات العمل الإقليمية بصورة جذرية، مدفوعا بتسارع وتيرة النزاعات الجيوسياسية والصعود المتسارع لنظم الذكاء الاصطناعي والأتمتة. هذا التقاطع التقني والتنظيمي غيّر نظرة دول الخليج إلى العمالة الوافدة، لينتقل الثقل التشغيلي نحو انتقاء دقيق للكوادر يرتكز على المهارات النوعية والمهن التخصصية ومسارات الهجرة الموثقة. هذا التحول يدفع الدول المصدرة للعمالة إلى التحول من مجرد قنوات تصدير بشري إلى شريك تشغيلي في فرز الكفاءات وتأهيلها مسبقا، في حين تنذر الأرقام بأن تدفقات التحويلات المالية الحالية قد تحجب وراءها انحسارا حتميا في فرص التوظيف الخارجية التقليدية.
وتؤكد فرانسواز دو بيل إير، الباحثة في برنامج أسواق العمل والهجرة والسكان في الخليج، أن أسواق التوظيف تشهد استقطابا حادا، فالفرص تتسع للمهنيين ذوي المهارات العالية في أمريكا الشمالية وأوروبا ودول الخليج، بينما تواجه المسارات التقليدية للعمال محدودي ومتوسطي المهارة قيودا تنظيمية متصاعدة وإغلاقا تدريجيا للمنافذ التي استوعبت ملايين الوافدين لعقود. ورغم ذلك، يشير خبير هجرة العمالة بين آسيا والشرق الأوسط، فرويلان ماليت، إلى أن ممر الهجرة الرابط بين آسيا والخليج يظل النظام الأكثر مرونة وقدرة على الصمود في الجنوب العالمي، داعيا إلى دراسة معمقة لأنظمة الاعتراف بالمهارات وتضمينها رسميا في أطر السياسات الخارجية لتنظيم تدفق القوى العاملة.
وتعكس أوراق العمل المشاركة عمق ارتباط اقتصادات المنشأ بهذا الممر، حيث توضح الدكتورة ريتشا شيفاكوتي أن نيبال تعتمد على التحويلات الخارجية في تمويل نحو 33 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي، بينما تواجه تحديات البطالة وتداعيات المناخ. وفي الفلبين، تشير الدكتورة ماروجا آسيس إلى أن شح الوظائف اللائقة محليا يغذي تدفق العمالة، متقاطعا مع التحولات الرقمية وشيخوخة المجتمعات، في وقت تبرز فيه دراسات الحالة الباكستانية تناقضا بين استمرار تدفق العمالة التقليدية إلى دول مجلس التعاون الخليجي وزيادة هجرة الكفاءات إلى الغرب، وسط فجوات مهارية واضحة أمام متطلبات السوق الجديدة.
الواقع التشغيلي الجديد يعني لقادة الأعمال ومديري التوظيف في الخليج ومصر والمنطقة أن زمن الاعتماد على الكثافة العمالية منخفضة التكلفة يقترب من نهايته الإلزامية، لصالح أتمتة الوظائف الروتينية والخدمية والإدارية بواسطة الوكلاء البرمجيين وحلول الذكاء الاصطناعي. بالنسبة للمنشأة في الرياض أو دبي، ينعكس هذا التحول في إعادة هيكلة تكاليف التأسيس والتشغيل، حيث لم تعد الأفضلية للعدد بل للقدرة على دمج المنظومات الذكية، مما يفرض بناء معايير فحص جديدة لاعتماد المهارات التقنية للوافدين. وعليك أن تدرك بصفتك مسؤولا تنفيذيا أو تقنيا أن الاستثمار في أدوات الأتمتة المتقدمة بات خيارا بديلا عن قنوات الاستقدام التقليدية، وهو ما يعيد رسم خريطة الرواتب والمهارات المطلوبة في القطاعات اللوجستية والتشغيلية في عموم المنطقة.