تخطَّ إلى المحتوى

«وظيفة المبتدئ لن تعود»: كيف تستغل شركات الإمارات تجميد التوظيف لإعادة هندسة فرقها؟

شارك المقال
«وظيفة المبتدئ لن تعود»: كيف تستغل شركات الإمارات تجميد التوظيف لإعادة هندسة فرقها؟
الصورة: Aalo Lens / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت زياد (Ziyad)

هل يكفي انتهاء حالة الحذر الإقليمي لتعود مكاتب دبي وأبوظبي إلى وتيرة التوظيف السابقة؟ المشهد في سوق العمل الإماراتي يكشف عن تبدل أعمق بكثير من مجرد استجابة مؤقتة؛ فبينما سجل مؤشر مديري المشتريات قفزة إلى 55.3 نقطة في أغسطس، محققا أعلى مستوياته منذ نهاية عام 2024، تراجع التوظيف في القطاع الخاص للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر. المفارقة هنا لا تعكس انكماشا في الأعمال، بل تكشف عن انفصال تدريجي ومقصود بين نمو الإيرادات وزيادة عدد الموظفين.

الشركات التي جمدت قراراتها تحت وطأة الحذر والحرب الإقليمية، وجدت في أدوات الأتمتة الجاهزة مسوغا لعدم تعويض المغادرين. فبعد أن كانت نسبة التوظيف تصل إلى تعيين 1.7 إلى 1.8 موظف مقابل كل موظف يغادر المؤسسة، تراجعت تلك النسبة لتقترب من موظف واحد فقط لكل مغادر، وفق ما يوضحه طلال بياع، الرئيس التنفيذي لمنصة بيزات لأتمتة الموارد البشرية والمالية. الشركات اختارت منح إجازات غير مدفوعة لتفادي تكلفة إعادة التوظيف المؤلمة لاحقا، لكن الغائب الأكبر عن المشهد هو المقاعد المخصصة للوظائف المبتدئة.

الأرقام ترسم ملامح هذا التحول بدقة؛ فنشاط التوظيف العام في الإمارات انخفض بنسبة 4 بالمئة على أساس فصلي في الربع الثاني من عام 2026، وهو أشد هبوط في مستويات التوظيف منذ أغسطس 2020. وعلى الرغم من أن الرئيس التنفيذي لشركة كوبر فيتش، تريفور ميرفي، يؤكد أن تراجع أرقام التوظيف كان مدفوعا بالنزاع الإقليمي لا بنماذج الذكاء الاصطناعي وحدها، فإن أدوات الأتمتة دخلت الفراغ لتمنع إعادة فتح تلك الوظائف. ما ندرك في تحرير المجلة خطورته هنا هو أن الدور المبتدئ المؤجل لا يعود؛ بل يمتصه الموظفون الحاليون بمساعدة الأدوات البرمجية، بحسب رامي نعيم، الرئيس التنفيذي لشركة جيلدهول للتوظيف التنفيذي، التي هبط حجم التعيينات لديها بأكثر من 50 بالمئة بينما ارتفعت قيمة الرسوم بنسبة 16 بالمئة لتركيز العملاء على القيادات العليا الأكثر خبرة.

هذا الامتصاص الصامت ضرب بالدرجة الأولى الوظائف الابتدائية التي تركز على جمع المعلومات وتنسيقها ونقلها، مثل صغار المحللين، والباحثين، وكتاب المحتوى، ومنسقي العمليات الأولية. وفي قطاع رأس المال الجريء، طبقت نوا كابيتال قاعدة واضحة تلخص هذا التوجه: أتمتة المهام التي يكون فيها خطأ الذكاء الاصطناعي رخيص الكلفة، كاستبيانات العناية الواجبة والوثائق الروتينية، والإبقاء على العنصر البشري في المواضع التي يصبح فيها الخطأ باهظ الثمن، كما يشير الشريك أرناف دانثي. وبالمثل، استعانت منصة اللياقة البدنية إنهانس بالأدوات لتحليل البيانات السلوكية للعملاء وأتمتة أعباء المدربين الإدارية.

لكن ضريبة هذا المسار بدأت تظهر في هيكل التطور المهني نفسه؛ فالمهام الروتينية التي كانت تمثل ميدان التدريب الحقيقي للخريجين الجدد، والتي تبني لديهم التفكير النقدي اللازم لتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي مستقبلا، باتت تنتقل بالكامل إلى الآلات. الشركات أصبحت تطلب النتيجة نفسها من عدد أقل من الموظفين، ورفعت القيمة المالية المدفوعة مقابل رجاحة الحكم البشري والقدرة على التفسير بدلا من الدفع مقابل حجم العمل المنجز.

هذا التحول يعيد تشكيل متطلبات الكفاءة لمن يعمل في الخليج ومصر والمنطقة بأكملها. بالنسبة للمهني المبتدئ، لم يعد إتقان كتابة التقارير أو التلخيص أو جمع البيانات كافيا للمنافسة على شاغر وظيفي؛ إذ أصبح الرهان معلقا على امتلاك مهارات التحقق، وإدارة وكلاء الأتمتة، وإظهار التفكير النقدي المتخصص منذ اليوم الأول. وبالنسبة للمديرين وأصحاب الشركات الناشئة، تعني هذه المعادلة أن التوسع في المشاريع لم يعد مقترنا بزيادة كتل الرواتب؛ فالشركات الصغيرة والمتوسطة التي تستحوذ على 59 بالمئة من إنفاق الأعمال على الذكاء الاصطناعي في الإمارات باتت توجه ميزانياتها نحو أتمتة المبيعات والعمليات والمطالبات المالية لتوظيف من يجلب عائدا مباشرا فقط.

النزاع المؤقت كلف السوق نحو ربعين سنويين، لكن أثر الأدوات الذكية سيمتد لعقد كامل من الزمان؛ إذ لن تعود الفرق المكونة من عشرة موظفين إلى سابق عهدها حتى وإن استعادت قطاعات التوظيف التنفيذي نشاطها قبل مطلع عام 2027.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد