تخطَّ إلى المحتوى

تقرير البنك الدولي: الإمارات والأردن في مقدمة الوظائف المعرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي.. والخليج يتصدر استخدام الأدوات

شارك المقال
تقرير البنك الدولي: الإمارات والأردن في مقدمة الوظائف المعرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي.. والخليج يتصدر استخدام الأدوات
الصورة: Tina Roy / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت زياد (Ziyad)

الوظائف الأكثر عرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي ليست في الاقتصادات الأقل استعداداً، بل في تلك التي بنت نموها على المهن المعرفية، وهذا ما يضع الإمارات والأردن في مقدمة دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقاً لتحديث البنك الدولي الاقتصادي لأكتوبر 2026 عن منطقة «ميناب» (MENAP). المخاطر لا تتجاوز 10% من مجمل الوظائف إقليمياً، إلا أن الصورة أدق: 13 إلى 20% من الوظائف تحمل إمكانات لرفع الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي، مع تحذير البنك من أن هذه الإمكانات «بعيدة عن أن تكون مضمونة».

التعرض الأعلى حيث الوظائف معرفية

يوضح التقرير أن الاقتصادات ذات الدخل المرتفع تواجه أعلى تعرض لأن حصة أكبر من العمالة فيها تتركز في المهن المعرفية، تلك التي يجيد الذكاء الاصطناعي التوليدي التعامل معها. الإمارات تقود المنطقة في «بصمة استخدام الذكاء الاصطناعي مهنياً»: تتجاوز المتوسط في 9 من 22 مجموعة مهنية، ممتدة من البرمجة إلى الإدارة، والمبيعات، والفنون والإعلام، وإعداد الطعام، والرعاية الشخصية. يربط البنك هذا الانتشار بالاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي التي أُطلقت في 2017، والتي استهدفت الضيافة، والتجزئة، والخدمات اللوجستية، والتقنية معاً.

قيمة العمل الذي تؤديه الأدوات: الخليج يقارب ألمانيا وبريطانيا

بقياس قيمة العمل الذي تؤديه أدوات الذكاء الاصطناعي أو تساعد فيه كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، تتصدر دول الخليج، ونسبة الإمارات تقترب من نظيرتيها في ألمانيا والمملكة المتحدة. يستند التقدير إلى عينة من مليون محادثة على منصة «كلود» نشرتها «أنثروبيك»، مع ملاحظة البنك بأن هؤلاء المستخدمين قد يكونون أكثر تعليماً وتركيزاً على المعرفة من عموم السكان، ما قد يبالغ في تقدير المكاسب.

استراتيجية 2031: التنويع بالذكاء الاصطناعي

أصبح الذكاء الاصطناعي محورياً في تنويع الاقتصاد الإماراتي وقدرته التنافسية طويلة الأمد. استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية 2031 توجه توظيف التقنية في الخدمات الحكومية، والرعاية الصحية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والمالية، لتحسين الكفاءة واتخاذ القرار. الإمارات قفزت من المركز 32 عام 2017 إلى المركز 8 عام 2024 في مؤشر «ستانفورد لحيوية الذكاء الاصطناعي العالمي»، ونما التسجيل في مقررات الذكاء الاصطناعي التوليدي على «كورسيرا» بنسبة 344% على أساس سنوي. غير أن النساء لا يشكلن سوى خمس إلى ربع المسجلين في الإمارات، والسعودية، وقطر، ومصر، فجوة تستدعي الانتباه في سياسات بناء المواهب.

الجانب الآخر: الهروب من المهارات القابلة للاستبدال

منذ إطلاق «تشات جي بي تي»، تراجعت قيمة الوظائف في المهارات الأكثر قابلية للاستبدال بالذكاء الاصطناعي بنسبة 9.8%، وانخفض عدد الداخلين الجدد إلى تلك المهارات بنسبة 12.1%، مقارنة بأقل المهارات تعرضاً. المواهب في الذكاء الاصطناعي تتركز في دول الخليج، فيما تشهد دول متوسطة الدخل هجرة كفاءات، وما زالت الكهرباء الموثوقة والنطاق العريض غائبين في بعض الاقتصادات. فقط 16% من الشركات في المنطقة أطلقت منتجاً أو خدمة جديدة في الأعوام الثلاثة الماضية، مقابل 29% في أسواق ناشئة أخرى.

ما يعنيه هذا لمسارك المهني في المنطقة

الرسالة ليست أن الوظائف تختفي غداً، فـ 10% سقف الاستبدال، و 20% سقف رفع الإنتاجية، بل أن التحول يجري داخل المهن لا خارجها. من يعمل في إدارة، مبيعات، إعلام، أو رعاية شخصية في الإمارات اليوم يرى أدوات الذكاء الاصطناعي تدخل يومه العملي بالفعل. السؤال العملي: هل أنت تبني مهارات تكاملية (تستخدم الأداة لتنجز ما لا تستطيع وحدك)، أم تبقى في مهام تكرر ما تؤديه النماذج بجزء من الوقت والتكلفة؟ دول الخليج تستثمر في البنية التحتية والحوسبة عالية الأداء (الإمارات والسعودية وحدهما في المراكز الـ 25 الأولى عالمياً في تطوير النماذج والحوسبة معاً)، والفرص تتركز حيث تتوفر البنية وتتلاقى المواهب. قرارك التالي، سواء بتعلم مهارة جديدة، أو تحويل دورك، أو اختيار سوق العمل، يحدده موقعك من هذا التحول، لا عنوان وظيفتك الحالي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد