تخطَّ إلى المحتوى

«ماكنزي» تحصر سباق المواهب بثلاث سنوات: أتمتة 57 بالمئة من المهام في مصر

شارك المقال
«ماكنزي» تحصر سباق المواهب بثلاث سنوات: أتمتة 57 بالمئة من المهام في مصر
الصورة: Mushvig Niftaliyev / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت زياد (Ziyad)

تضع القيادة الإقليمية لمكتب «ماكنزي آند كومباني» بالقاهرة سقفًا زمنيًا حاسمًا لمستقبل التحول الرقمي وسوق العمل، إذ يرى الشريك الأول والشريك المدير للمكتب تميم صالح أن مصر تمتلك فرصة لاختصار ثلاثين عامًا من مسار التنمية الاقتصادية في عقد واحد أو أقل، مدفوعة بتبني أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة. غير أن هذه الفرصة ليست مفتوحة الأجل، فالنافذة الزمنية المتاحة للتحرك والمنافسة بفاعلية لا تتجاوز عامين إلى ثلاثة أعوام فقط، في وقت يتسارع فيه السباق الدولي على استقطاب رؤوس الأموال وبناء القدرات التكنولوجية المتطورة.

جاء هذا الطرح خلال الجلسة الثانية من النسخة العاشرة لقمة صوت مصر، المنعقدة في سوما باي بالبحر الأحمر تحت شعار «ما بعد إعادة الضبط» بتنظيم من السردية للعلاقات العامة، حيث أدار الجلسة محمد فؤاد، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيجيبت أويل أند جاس» والأمين العام للجمعية المصرية للغاز والطاقة، بعنوان «ما بعد الاستثمار: خلق الفرص والارتقاء بالمجتمعات». وخلال النقاش، ركز صالح على أن اختصار الزمن التنموي مشروط ببناء منظومة تكنولوجية متكاملة ذات معايير عالمية على الأراضي المصرية، تشمل البنية التحتية، والحوسبة السحابية، ومشروعات السحابة السيادية، وتوفير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة لنمو الأعمال وتطوير قدراتها.

سباق الاستثمار الدولي يمنح المنظومة المحلية نافذة لا تتجاوز ثلاثة أعوام.

ولم يعد تقييم الكفاءات مجرد انطباع نظري، بل عكسته جولة ميدانية قام بها صالح مع أعضاء لجنة الاستثمار في «ماكنزي»، ضمت شركاء أمريكيين وأوروبيين، تفقدوا خلالها مراكز البيانات والمصانع الرقمية في مصر. أظهرت الزيارة للمستثمرين الدوليين جودة المواهب التقنية المحلية وإمكاناتها الواقعية، مما يؤكد أن رأس المال البشري يمتلك الأساس اللازم للمنافسة العالمية إن توفرت له البيئة الداعمة والاستثمارات الموجهة نحو البنية السحابية المتقدمة.

غير أن التحدي الأكثر إلحاحًا يتجه مباشرة نحو بنية الوظائف والتعليم، إذ كشف صالح استنادًا إلى أبحاث «ماكنزي» أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي كافة الوظائف، لكنه مرشح لأتمتة واستبدال نحو 57 بالمئة من المهام الوظيفية الحالية في المتوسط. هذا التحول يعني أن النصف الأكبر من الأنشطة اليومية في المكاتب والمؤسسات سيعاد تشكيله بالكامل، بينما ستتغير طريقة أداء المهام المتبقية التي تعتمد على التفاعل البشري وصنع القرار المعقد.

أتمتة نصف المهام الوظيفية تفرض إعادة تأهيل المقاعد الدراسية والجامعية.

هذا الواقع يفرض تغييرًا جذريًا في مناهج إعداد الشباب لسوق العمل وتدريب طلاب المدارس والجامعات على توظيف هذه الأدوات بفاعلية، بدلاً من تخريج كفاءات تنفذ مهامًا روتينية أصبحت الأنظمة الآلية تتولاها في ثوان.

وعلى مستوى أسواق الخليج ومصر والشام، ينعكس هذا التحول مباشرة على قرارات التوظيف وبناء القدرات المؤسسية، فالشركات التقنية ومراكز التعهيد التي اعتمدت لسنوات على الميزة السعرية لفرق العمل ستجد أن أتمتة 57 بالمئة من المهام تسحب هذه الميزة لمصلحة الكفاءات القادرة على إدارة السحابة السيادية، وهندسة الأنظمة، وتشغيل مراكز البيانات. كما تدرك المؤسسات الإقليمية في الخليج التي تستقطب المواهب المصرية أن المهارة المطلوبة تتجه بعيدًا عن البرمجة التقليدية أو إدخال البيانات، لتصل إلى القدرة على توجيه نماذج الذكاء الاصطناعي ودمجها في خطوط الإنتاج والخدمات.

المهارة الحاسمة في سوق العمل تبدأ من إتقان توظيف الأنظمة لا أداء المهام المكررة.

إذا كنت تعمل في تطوير النظم أو تخطط لمسارك المهني في المنطقة، فإن خطوتك اليوم تتطلب تفكيك مهامك اليومية بدقة، فكل مهمة روتينية تستهلك ساعات عملك هي مرشحة أولى للغياب خلال النافذة الزمنية الحالية، والرهان الحقيقي بات على كسب مهارات معمارية النظم والحوسبة المتخصصة التي تقود منظومة التشغيل الجديدة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد