تخطَّ إلى المحتوى

42 بالمئة من موظفي الخليج سينسحبون من عملية التوظيف إذا قررها الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
42 بالمئة من موظفي الخليج سينسحبون من عملية التوظيف إذا قررها الذكاء الاصطناعي
الصورة: The Jopwell Collection / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت زياد (Ziyad)

تخيّل أنك قدّمت على وظيفة تريدها بشدة، ثم عرفت أن خوارزمية هي من ستحسم مصير طلبك. عند 42 بالمئة من العاملين الذين شملهم استطلاع جديد في أربع دول خليجية، تلك هي اللحظة التي يغلقون فيها الصفحة وينسحبون. الرقم يأتي من تقرير «نبض المجتمع الخليجي: صوت العاملين حول بيئة العمل» للربع الثالث من 2026، الذي أعدته منصة EXE لتبادل خبرات الموظفين بالتعاون مع شركة إبسوس.

من سُئل ومتى. شمل الاستطلاع 1700 موظف في الإمارات والسعودية والكويت وقطر، عبر ثلاث موجات شهرية في يوليو وأغسطس وسبتمبر. المؤشر نفسه أُطلق في يونيو 2026. الأرقام هنا إجابات عن نيات وانطباعات، وليست سلوكاً مسجلاً في سوق العمل، وهذا فرق يجب أن يبقى حاضراً عند قراءتها.

الأداة مقبولة، والحَكَم لا. يستخدم 83 بالمئة من الموظفين أدوات الذكاء الاصطناعي التي توفرها مؤسساتهم ولو أحياناً، ويستخدمها أكثر من النصف أسبوعياً. وفي التوظيف تحديداً، قال 59 بالمئة إنهم مستعدون لخوض مقابلة تقييم أولية يجريها الذكاء الاصطناعي. لكن نسبة الراحة تهبط إلى 44 بالمئة حين يكون القرار النهائي بيده. بين المرحلتين خط واضح: الناس يقبلون أن تفرز الآلة وتسأل، ولا يرتاحون كثيراً إلى أن تحكم.

هذا الخط يتحول إلى سلوك محتمل. قال 42 بالمئة إنهم سيسحبون طلباتهم إذا علموا أن الذكاء الاصطناعي هو من يقرر، وقال 46 بالمئة إنهم سيكونون أقل ميلاً للتقدم إلى جهات تعتمد عليه في قرارات التوظيف. إن صدقت هذه النيات، فالشركة التي تُخفي أتمتتها قد تخسر مرشحين قبل أن تراهم.

فجوة الراحة بين القمة والقاعدة. يرتاح 67 بالمئة من كبار القادة لأن يتخذ الذكاء الاصطناعي القرار النهائي في التوظيف، مقابل 34 بالمئة فقط من أعضاء الفرق. الفجوة تتكرر في مواضع أخرى. يقول 92 بالمئة من كبار القادة إنهم يرشحون مؤسستهم مكاناً رائعاً للعمل، مقابل 72 بالمئة من أعضاء الفرق. ويخطط 28 بالمئة من أعضاء الفرق لمغادرة مؤسستهم خلال عامين، مقابل 12 بالمئة من القادة.

التدريب يغيّر الاستخدام أكثر مما تغيّره الأدوات. يقول 77 بالمئة إنهم يفهمون كيف يوظفون الذكاء الاصطناعي في مهامهم، لكن 63 بالمئة فقط يرون أن مؤسساتهم تدعم تطوير مهاراتهم. وللدعم أثر قابل للقياس: بين من يجمعون الفهم والدعم، يستخدم 71 بالمئة الأدوات أسبوعياً، وبين من يفتقدون الاثنين تنزل النسبة إلى 19 بالمئة. كما يقول 17 بالمئة من موظفي الخطوط الأمامية إن الأدوات غير متاحة لهم أصلاً، مقابل 6 بالمئة من كبار القادة، وواحد من كل أربعة منهم لا يستخدم الذكاء الاصطناعي في عمله.

القلق على الوظيفة له ثمن يومي. يعاني 51 بالمئة من الموظفين ضغط عمل مستمراً، لكن النسبة تقفز إلى 65 بالمئة بين من يقلقهم أثر الذكاء الاصطناعي في أمانهم الوظيفي، وتنزل إلى 38 بالمئة عند غيرهم. وفي جانب أقل قتامة، تراجع ضغط العمل بين من تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة بمقدار 8 نقاط مئوية مقارنة بالربع الثاني.

ما الذي يعنيه هذا لك كباحث عن عمل؟ أولاً، توقّع أن تمر بمقابلة أو فرز آلي في مرحلة مبكرة، فأغلب الموظفين أنفسهم لا يمانعون ذلك. ثانياً، اسأل صراحة قبل التقديم: هل يشارك الذكاء الاصطناعي في الفرز، وهل يراجع إنسان القرار النهائي؟ سؤال كهذا مشروع، وجواب الشركة عنه يخبرك بشيء عن ثقافتها. ثالثاً، اجمع أدلة على عملك يمكن لإنسان أن يتحقق منها، من مشروعات وأرقام وتوصيات، فهي ما يبقى مقنعاً حين يراجع شخص ما قرار الآلة.

ما الذي يجب أن تراقبه. هذه قراءة لنتائج التقرير كما نُشرت في تغطيات صحفية، ولم نطّلع على التقرير الكامل. العينة تغطي أربع دول خليجية فقط، فلا تنطبق بالضرورة على مصر أو الأردن. وما يقوله الناس عن انسحابهم قد يختلف عما يفعلونه حين تكون الوظيفة نفسها على المحك. الاتجاه مع ذلك واضح: من يريد أن يوظّف بالذكاء الاصطناعي في المنطقة عليه أن يشرح للمرشحين ما تفعله الأداة وأين يبدأ دور الإنسان، ومن يبحث عن وظيفة عليه أن يعرف أن الأداة جزء من الطريق، وأن الحُكم الأخير ما زال ساحة تنازع.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد