أساتذة ست جامعات إماراتية يبنون وكلاء أذكياء لنقل متطلبات الشركات إلى المقررات الأكاديمية
استمع لهذا المقال
بصوت نورة (Noura)
تقف الجامعات في العالم العربي أمام فجوة متسعة بين النظريات الأكاديمية المجردة ومتطلبات بيئات الأعمال التي تعيد صياغتها أنظمة التشغيل الذاتي. هذه الفجوة دفعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في دولة الإمارات إلى إدخال الكوادر التدريسية مباشرة إلى مختبرات التطبيق التقني، حيث اختتم 14 عضوا من الهيئات التدريسية في ست مؤسسات أكاديمية برنامجا تدريبيا عمليا مكثفا بالتعاون مع شركة «إس إيه بي» العالمية، استمر يومين وركز على بناء الوكلاء الأذكياء ومفاهيم المؤسسات ذاتية التشغيل.
البرنامج، الذي انعقد في دبي، جمع أعضاء هيئة تدريس من جامعة زايد، وكليات التقنية العليا، وجامعة أبوظبي، وجامعة العين، وجامعة أم القيوين، وجامعة كلباء. ولم يتوقف التدريب عند استعراض المفاهيم العامة للذكاء الاصطناعي، بل خاض الأكاديميون تجربة تطبيقية مباشرة طوروا خلالها وكيلا ذكيا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المؤسسية التابعة لشركة «إس إيه بي». التحول الحقيقي هنا يتجاوز كتابة الأوامر النصية البسيطة نحو تدريب الأساتذة على كيفية تصرف النظم البرمجية المستقلة داخل سلاسل الإمداد والعمليات المؤسسية الكبرى.
تأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة «التكامل مع القطاع الاقتصادي لإحداث الأثر وقيادة التغيير في مهارات المستقبل»، وهي إحدى ثمار أعمال فريق الشراكة بين القطاع الاقتصادي ومؤسسات التعليم العالي المنبثق عن اللجنة الاستشارية للتعليم العالي ومهارات المستقبل. وتضم هذه اللجنة، وفق تصريحات إبراهيم أحمد فكري، الوكيل المساعد لقطاع تنظيم وحوكمة التعليم العالي والبحث العلمي بالوزارة، عشرة فرق عمل متخصصة تجمع أكثر من 120 خبيرا وممثلا عن الجامعات والجهات الحكومية والقطاع الخاص. وتستند الوزارة في هذا المسار إلى المرسوم بقانون اتحادي بشأن التعليم العالي والبحث العلمي، لبناء نموذج مستدام للتطوير المهني المستمر للأكاديميين عبر الاحتكاك الميداني ببيئات العمل الحقيقية.
من جانبه، أوضح مروان زين الدين، المدير العام لشركة «إس إيه بي» في الإمارات، أن الشركة ركزت على نقل مفهوم «المؤسسة المستقلة» والتحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي الوكيل في العمليات المؤسسية. والهدف هو تزويد الأساتذة بالأدوات والمنصات التي تمكنهم من إعادة هندسة المناهج الدراسية، حتى يتخرج الطالب وهو قادر على قيادة النظم الذكية والعمل إلى جانبها داخل المنظومات السحابية المعقدة، بدلا من الاكتفاء بالمعرفة النظرية التي تتقادم سريعا.
هذا التحول يحمل دلالة تشغيلية واضحة لمن يقود فرقا تقنية أو يتخذ قرارات التوظيف في الخليج ومصر والمنطقة عموما. لسنوات طويلة، اشتكت الشركات في المنطقة من أن خريج تقنية المعلومات يمتلك معرفة جيدة بكتابة الأكواد التقليدية، لكنه يجهل تماما كيفية ربط النماذج الذكية بأنظمة تخطيط الموارد المؤسسية المعقدة وقواعد البيانات الحساسة. عندما يبدأ أساتذة الجامعات بأنفسهم في بناء وكلاء أذكياء وتضمين هذه التجارب في المقررات، فإن المتوقع خلال الفصول الدراسية المقبلة هو تدفق خريجين يفهمون منطق الأعمال وأتمتة المهام المعقدة. معيار التوظيف القادم في المنطقة لن يقيس قدرتك على كتابة الكود البرمجي المجرد، بل كفاءتك في إدارة وحوكمة الوكلاء الأذكياء داخل بيئات العمل التشغيلية.
النتيجة العملية لهذا التعاون تتجاوز حدود التجربة الصفية، إذ ترسم ملامح مرحلة جديدة تصبح فيها المناهج الجامعية صدى مباشرا لأحدث أدوات الأتمتة المؤسسية. وتصبح مسؤولية الأكاديمي، ومعه الطالب، مواكبة انتقال قطاعات الأعمال الحيوية من الرقمنة التقليدية إلى التشغيل الذاتي الكامل.