تخطَّ إلى المحتوى

ثلثا المشاركين بالمنطقة يتوقعون وظائف نوعية من الذكاء الاصطناعي وسط انقسام عالمي

شارك المقال
ثلثا المشاركين بالمنطقة يتوقعون وظائف نوعية من الذكاء الاصطناعي وسط انقسام عالمي
الصورة: Dan Counsell / Unsplash

يقف سوق العمل في الشرق الأوسط على طرف نقيض من الاقتصادات الغربية في نظرته لمستقبل الوظائف، إذ تكشف لنا نتائج استطلاع شمل أكثر من 61 ألف مشارك في 32 دولة عن انقسام حاد بين الشمال والجنوب العالميين. ففي حين يسود التشاؤم أسواق العمل الأوروبية والأمريكية خوفا من موجات الاستبدال الآلي، تقود المنطقة تفاؤلا لافتا، حيث يرى 66 بالمئة من المستطلعين في السعودية ومصر والمغرب أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف نوعية تفوق ما قد يقضي عليه.

التقرير الصادر عن معهد مبادرة مستقبل الاستثمار تحت عنوان «بوصلة الأولويات»، يوضح أن نظرة الجنوب العالمي عموما أكثر إيجابية تجاه التكنولوجيا الصاعدة مقارنة بالاقتصادات الأكثر ثراء. فبينما يرفض 70 بالمئة من المشاركين في الشمال العالمي فكرة أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف نوعية، تنخفض نسبة عدم التصديق هذه إلى 43 بالمئة فقط في بلدان الجنوب العالمي، لتستقر النسبة العامة عالميا عند 54 بالمئة من المشككين. ولم تتجاوز نسبة المتفائلين بخلق الوظائف في أوروبا 27 بالمئة، وفي أمريكا الشمالية 33 بالمئة، وهو ما يضع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في صدارة المؤشر العالمي.

التفاؤل المهني لا يعني تفويضا مطلقا للآلة. فقد أظهرت البيانات إجماعا نادرا يربط مختلف الأقاليم الجغرافية، حيث طالب 85 بالمئة من المشاركين حول العالم بوضع إطار تنظيمي دولي يفرض إشرافا بشريا صارما على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وأكدت الدكتورة مها بنت مشاري، الرئيسة التنفيذية لمعهد مبادرة مستقبل الاستثمار، في التقرير أن هذا المطلب يعكس رغبة عالمية ملحة في إبقاء زمام التحكم البشري فوق التقنيات الناشئة، تزامنا مع اتساع نطاق تطبيقاتها في الحياة اليومية ومواقع الإنتاج.

هذا الترقب المشوب بالحذر يأتي في ظل أزمات معيشية تضغط على المشهد العام، إذ أكد نصف المشاركين عالميا أن تكلفة المعيشة ما زالت مبعث قلقهم الأول، وهو ما وصفته رئيسة المعهد بأنه أزمة ثقة عالمية لا تعكسها العناوين الإخبارية بدقة في ظل معاناة الأفراد من التضخم وضغوط المصاريف اليومية. كما برزت فوارق أخرى تعزز قابلية الجنوب للتحول؛ فقد جاءت المنطقة في المرتبة الثانية عالميا في تقبل العملات المشفرة بنسبة 71 بالمئة خلف إفريقيا التي بلغت 81 بالمئة، بينما لم تتجاوز النسبة في الشمال العالمي 30 بالمئة وفي أوروبا 28 بالمئة، في وقت تصدرت فيه الأجور المنخفضة ثاني أكبر المخاوف في الجنوب بنسبة 32 بالمئة، بينما ارتفعت مخاوف الطاقة إلى 29 بالمئة.

ما الذي يتغير فعليا للمهنيين وقادة الفرق في الخليج ومصر؟ هذا التباين يحمل دلالات تنفيذية مباشرة لكل من يدير موهبة أو يرسم مسارا مهنيا. فوجود بيئة عمل محلية ترى في التقنية فرصة لصناعة القيمة بدلا من اعتبارها مهددا وظيفيا، يمنح المؤسسات الإقليمية سرعة استثنائية في تبني الأدوات دون الاصطدام بمقاومة التغيير المألوفة في الشركات الغربية. لكن الإجماع العالمي الكاسح على الرقابة البشرية بنسبة 85 بالمئة يؤكد أن القيمة المطلوبة لن تقف عند حدود الاستخدام التقني، وإنما تتطلب قيادة تدفقات العمل وضبط جودة المخرجات والامتثال لمعايير الحوكمة. إن المهارة الأجدى في سوق المنطقة اليوم لا تقتصر على سرعة تبني الخوارزميات، بل تتجلى في إحكام الرقابة البشرية عليها وإدارة مخاطرها التشغيلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد