تخطَّ إلى المحتوى

المقابلة تصل إلى نهايتها والتوظيف لا يصل

يتراجع التوظيف الخليجي بينما تصل شركات كثيرة إلى نهاية المقابلات ثم تؤجل القرار. نمو أدوار البيانات والذكاء الاصطناعي مهم، لكنه لا يساوي ازدهار السوق كله.

شارك المقال
المقابلة تصل إلى نهايتها والتوظيف لا يصل
صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي · AI Gossips

تصل المقابلات إلى المرحلة الأخيرة. يناقش الفريق المرشح، ويبدو القرار قريبًا، ثم تطلب الشركة أسبوعين إضافيين ولا تعين أحدًا. هذه ليست حكاية مرشح واحد، بل النمط الذي وصفه تريفور مورفي، الرئيس التنفيذي لكوبر فيتش، لسوق خليجي دخل الربع الثاني من 2026 وهو يوظف بحذر شديد.

أظهر مؤشر كوبر فيتش للتوظيف الخليجي تراجع نشاط التوظيف في دول مجلس التعاون بنسبة 3% مقارنة بالربع الأول، بعد سبعة أرباع متتالية من النمو. وفي الإمارات انخفض النشاط 4%، مسجلًا أول انكماش في توظيف القطاع الخاص منذ أكثر من أربع سنوات وأكبر تراجع منذ أغسطس 2020، وفق تغطية EnterpriseAM التي اطلعت على المؤشر وتحدثت إلى مورفي.

المشكلة ليست اختفاء المقابلات، بل غياب القرار في آخر الطريق.

الصورة لم تكن متساوية بين الدول. تراجعت قطر 6%، والكويت 4%، والبحرين 2%، بينما حققت السعودية وعمان نموًا طفيفًا بلغ 1% لكل منهما. وعزا تقرير كوبر فيتش، كما نقلت الخليج تايمز، الانكماش إلى ارتفاع التكاليف وضعف الرؤية واضطراب طرق التجارة وطول دورات الموافقة في ظل الأزمة الإقليمية المرتبطة بمضيق هرمز. لذلك واصلت الشركات البحث، لكنها حصرت الموافقات في أدوار مرتبطة بالتنفيذ الفعلي، وحماية الإيراد، والرقابة المالية، والمتطلبات التنظيمية، واستمرارية التشغيل.

وسط هذا الانكماش ظهرت مفارقة لافتة: نما التوظيف في البيانات والذكاء الاصطناعي 4% خلال الربع، بينما تراجعت الأدوار البرمجية العامة 6% وأدوار الحوسبة السحابية 4%. لكن وصف الذكاء الاصطناعي بأنه الناجي الوحيد يضلل القارئ. بيانات كوبر فيتش أظهرت أيضًا نمو إدارة الاستثمار 6%، والتمويل 5%، والتعدين 6%، والأمن السيبراني 2%. السوق لم يختر تقنية واحدة، بل مال إلى الوظائف التي تستطيع المؤسسة ربطها بمهمة يصعب تأجيلها.

الأولوية انتقلت من المسمى الواسع إلى القدرة التي تدافع عن ميزانيتها.

حتى نمو الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى قدر من الحذر. قال مورفي لـEnterpriseAM إن نسبة 4% قد تعكس تعافيًا من ربع أول هادئ، أو لجوء الشركات إلى الأتمتة كي تحافظ على العمل مع تجميد عدد الموظفين. وهذا تفسير مختلف تمامًا عن سوق توظيف مزدهر. كما أن المؤشر مبني على بيانات التوظيف الخاصة بكوبر فيتش، ولذلك يرصد حركة عملائها وفرصها الجديدة ولا يمثل تعدادًا شاملًا لكل وظيفة في الخليج.

هناك مع ذلك إشارة أطول أمدًا. وجد مؤشر PwC لوظائف الذكاء الاصطناعي في الإمارات أن حصة الإعلانات التي تطلب مهارات ذكاء اصطناعي ارتفعت من 1.0% في 2021 إلى 3.2% في 2025، وأن عددها زاد بنحو 2,700 إعلان بين 2024 و2025. لكن بيانات PwC تقيس الإعلانات وتنتهي قبل تباطؤ الربع الثاني من 2026، بينما يقيس كوبر فيتش فرص توظيف أحدث ضمن نشاطه. لا يجوز دمج المقياسين كأنهما شيء واحد، إلا أنهما يشيران معًا إلى أن المهارة تدخل أدوارًا متعددة حتى حين يضيق السوق الكلي.

نمو الطلب على المهارة لا يعني نمو عدد الوظائف كلها.

ما الذي يفعله الباحث عن عمل بهذه الصورة؟ لا يكفي أن يستبدل مسماه بـ«مهندس ذكاء اصطناعي». الأفضل أن يثبت قدرته داخل سياق تجاري أو تشغيلي واضح: مشروع بيانات موثق، أو أداة تقلل وقت مهمة قابلة للقياس، أو نموذج يشرح فيه كيف تحقق من الجودة وحمى البيانات. أما المطور البرمجي أو مهندس السحابة، فالإشارة ليست إلى هجر تخصصه، بل إلى ربطه بمشكلة تمولها الشركات حتى في زمن الحذر.

وراجع خطتك الزمنية أيضًا. وصولك إلى مقابلة أخيرة لم يعد دليلًا كافيًا على قرب العرض في سوق يؤجل القرار. أبق طلبات أخرى مفتوحة، واسأل عن اعتماد الميزانية والجدول المتوقع، ولا تبن التزامًا ماليًا على وعد شفهي. الرقم الأكثر فائدة في هذا المؤشر ليس 4% وحده، بل الفجوة بين نشاط المقابلات وقرار التعيين. من يفهم هذه الفجوة يتعامل مع السوق كما هو، لا كما يبدو في آخر مكالمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد