الاعتمادات المصغرة تتجاوز الشهادات الأكاديمية: كيف تعيد شبكات المؤسسات تشكيل الكفاءات التقنية في الإمارات؟
استمع لهذا المقال
بصوت نورة (Noura)
لم تعد معادلة بناء القوى العاملة المؤهلة للذكاء الاصطناعي في الخليج مسألة توسع في المقاعد الجامعية، بل باتت تدور حول سرعة التكيف الميداني والتدريب التخصصي داخل بيئات العمل المؤسسية. في هذا السياق، جمعت شبكة سيدات الأعمال ومجلس الشباب لدى شركة «إس إيه بي»، بالتعاون مع مدينة دبي للإنترنت التابعة لمجموعة «تيكوم»، قيادات تنفيذية من القطاعين الحكومي والخاص مع كفاءات إماراتية شابة، لمناقشة مسارات تقدم الكوادر النسائية في قطاع التكنولوجيا والمشاركة في قيادة اقتصاد قائم على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الفعالية التي نظمت تحت شعار «القيادة الذكية: النساء يقدن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والابتكار المستدام»، تزامنت مع تمديد احتفالات يوم المرأة الإماراتية لعام 2026 لمدة شهر كامل بقرار من الشيخة فاطمة بنت مبارك تحت شعار «نبرز أقوى وأفضل». وجاء التركيز العملي على ردم الفجوة بين المناهج الأكاديمية واحتياجات السوق الحقيقية، عبر جلسة نقاشية وحلقة شبابية تفاعلية أدارت حواراتها كوادر صاعدة مع مسؤولين تنفيذيين في قطاعات الموارد البشرية والتقنية.
تشير المعطيات التشغيلية إلى أن برامج التدريب التخصصي داخل الشركات الكبرى غدت رافدا أساسيا للوظائف التقنية المتقدمة؛ إذ بلغت نسبة الخريجات الإماراتيات أكثر من 80% في برنامج المهنيين الشباب التابع لشركة «إس إيه بي» لعام 2024. وتتكامل هذه المسارات مع مبادرات مثل «تحالف الجامعات» للشركة بهدف إتاحة الوصول المباشر إلى بنى برمجيات المؤسسات للطلبة، ما يعكس رهان المؤسسات الدولية على تأهيل الكفاءات قبل مرحلة التوظيف الرسمي.
من جانبها، بينت سارة الزعابي، المديرة العامة لدائرة الموارد البشرية في حكومة رأس الخيمة، أن الكفاءات الإماراتية حققت حضورا ملموسا عبر القطاعات الحكومية والتجارية والعلمية، إلا أن إعادة تشكيل بيئات العمل بفعل الذكاء الاصطناعي تحتم توفير مسارات تدريب واضحة ونماذج مهنية يحتذى بها لتمكين الكوادر من اغتنام الفرص المستجدة وضمان مساهمتها في التنمية الاقتصادية. وأكدت موزة المنصوري، مستشارة الذكاء الاصطناعي ورئيسة مجلس الشباب في «إس إيه بي»، أن التكنولوجيا تفتح مجالات وظيفية جديدة وتغير طبيعة الوظائف القائمة، ما يجعل نقل الخبرات التراكمية من القيادات إلى الأجيال الشابة شرطا لمواكبة التطور التقني المتسارع.
التحول الجوهري الذي عكسته النقاشات يتمثل في انحسار الاعتماد الحصري على الشهادات الجامعية التقليدية مقابل صعود الاعتمادات المصغرة والتعلم المستمر. وأوضحت الدكتورة أمينة عبد الرحيم، المديرة التنفيذية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وأمن المعلومات في الجامعة الأمريكية في الشارقة، أن تسارع تغير المهارات المطلوبة يفرض على المؤسسات الأكاديمية وجهات التوظيف تأسيس بيئات مرنة تسمح للشباب بإثبات جدارتهم العملية، مشددة على أن مهارات التكيف والفضول والتعاطف باتت أدوات أساسية لقيادة الفرق التقنية في بيئات عمل يقودها الذكاء الاصطناعي.
هذا المعطى يمس مباشرة الواقع المهني لمن يعمل في إدارة التكنولوجيا والموارد البشرية في الخليج والمنطقة؛ فالتقييم الوظيفي لم يعد يستند إلى المؤهل النظري بقدر ما يرتكز على شهادات الكفاءة المعتمدة في السحابة ومنصات المؤسسات المعقدة، والقدرة على توظيف أدوات الأتمتة والذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي. وفي الوقت ذاته، فإن استئثار الكفاءات النسائية بالنسبة العظمى من مقاعد برامج التأهيل الاحترافية يوجه إدارات التوظيف في المصارف والمؤسسات الحكومية والشركات الإقليمية إلى إعادة النظر في قنوات الاستقطاب، واستبدال فرز السير الذاتية الكلاسيكي بالشراكة مع شبكات التدريب العملي الميداني.
ويترجم هذا التوجه الدور الذي يلعبه مجمع مدينة دبي للإنترنت، بحسب عمار المالك النائب التنفيذي للرئيس للقطاع التجاري في مجموعة تيكوم والمدير العام للمدينة، كحاضنة لربط الشركات بالمواهب والمبتكرين، بمشاركة سمية عبد الكريم، الرئيسة التنفيذية للموارد البشرية لمجموعة شرف، التي استعرضت معايير بناء الكفاءة المهنية، فيما وثقت مهويش كاديغونكار، المتدربة في قسم ما قبل البيع والابتكار، محاور التمكين التقني عبر رسم توضيحي تفاعلي مباشر.