تخطَّ إلى المحتوى

دفتر القيد يهزم البرمجيات في متاجر الخليج: ما الذي يفرضه بقاء الورق على فرق تطوير التقنية؟

شارك المقال
دفتر القيد يهزم البرمجيات في متاجر الخليج: ما الذي يفرضه بقاء الورق على فرق تطوير التقنية؟
الصورة: Annie Spratt / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت نورة (Noura)

تكشف جولة في المتاجر الصغيرة في سلطنة عمان وأجزاء من الإمارات وقطر والكويت والبحرين عن مشهد متكرر: يقف صاحب المتجر وراء طاولته، يدفع العميل ثمن مشترياته، فيسجل البيع فورًا في دفتر ورقي، وتصل البضائع الجديدة فتُدوّن كمياتها وتواريخها بالقلم، وفي نهاية اليوم ونهاية الشهر يُراجع أحدهم الصفحات ويضع علامات التحقق لضمان سلامة الحسابات. المفارقة التي رصدها ماثيو تروث، المؤسس الشريك وقائد المنتج في شركة «أوكتابيز»، أن العديد من هذه المنشآت اشترت بالفعل برمجيات لإدارة المخزون ونقاط البيع، لكن البرامج ظلت مركونة على الأجهزة دون استخدام فعلي، بينما بقي الدفتر مفتوحًا يؤدي الوظيفة كاملة.

الورق ينتصر في الميدان لثلاث ميزات صلبة: البساطة المطلقة، والثقة المباشرة، والموثوقية العالية. القلم والصفحة لا يحتاجان إلى تدريب مسبق ولا كتيبات إرشادية، وما يُكتب باليد يظل مرئيًا أمام صاحبه وتحت تصرفه التام، والهدف محدد لا تشتيت فيه، إذ يكفي تقليب بضع ورقات للوصول إلى أي قيد مالي سابق. في المقابل، تكتفي أغلب شركات التقنية بالمسار التجاري التقليدي: بناء المنتج، وإطلاق الحملات الترويجية، وإغلاق الصفقة، متجاهلة كما نرى أن بيع البرنامج شيء وبناء عادة استخدامه اليومية شيء آخر تمامًا، مما يُبقي فجوة واسعة بين دفع ثمن الترخيص والاعتماد عليه في العمليات اليومية.

هذا الفارق فرض أسلوب عمل استثنائي على شريكه المؤسس أوميد بيردهي، الذي أمضى ساعات طويلة امتدت من ثماني إلى عشر ساعات يوميًا داخل متجر أحد العملاء كأنه موظف نظامي. كان يراقب حركة البيع وتدوين البيانات على الورق وملاحظات تطبيق «واتساب» التي يتبادلها العمال لتنسيق المخزون، وتولى بنفسه إدخال المنتجات وتدريب العاملين. هذه التجربة الميدانية كشفت لفرق التطوير احتياجات حقيقية لا تظهر في استطلاعات الرأي ولا طلبات الميزات التقنية، وجعلت اختبار كل وظيفة برمجية مرهونًا بمعيار واحد: هل يستطيع العامل إنجاز الخطوة بأقل عبء إدراكي ممكن ومن دون تعقيد؟ فإن كانت الإجابة لا، أُجّلت الميزة بالكامل.

بناء أدوات الذكاء الاصطناعي لقطاع الأعمال لا ينجح إلا بعد كسب الثقة في مرحلة إدخال البيانات وتطابق التقارير. حين سئل مساعد الذكاء الاصطناعي في المنظومة عن التاريخ الأنسب لتحرير شيك مالي لمشتريات المتجر، فحص المساعد سجل المبيعات التاريخية واقترح اليوم السادس عشر، لأن يوم الخامس عشر يمثل ذروة التدفقات النقدية شهريًا، مما يضمن وجود الرصيد الكافي في المصرف. هذا القرار المالي السريع تحقق دون حاجة لمحاسب يعد تقريرًا أو يحلل الأرقام، لكنه ما كان ليعمل أصلًا لولا أن المبيعات قُيّدت بدقة في النظام منذ البداية، وهو ما يثبت أن استدعاء الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرارات مشروط بجعل إدخال المعلومة سهلًا ومتاحًا عبر الهاتف أو الجهاز اللوحي، ومطابقًا بدقة لما أدخله المستخدم.

ما يتغير عمليًا لمهندسي البرمجيات ومديري المنتجات في الخليج والمنطقة هو إعادة تعريف المهارة التقنية المطلوبة. لم يعد التميز محصورًا في كتابة كود معقد أو طرح واجهات مليئة بالرسوم البيانية، بل في فهم سلوك العامل البسيط في نقاط البيع والنزول إلى الميدان لتقليص خطوات تسجيل المخزون. الشركات الناشئة التي تراهن على الذكاء الاصطناعي في قطاع التجزئة ملزمة بالتعامل مع الدفتر الورقي بوصفه المقياس الحقيقي لجودة برمجياتها، والتوقف عن قياس النجاح بعدد الصفقات المغلقة. المعيار الحاسم الذي يجب أن تتابعه بوصفك مؤسسًا أو مستثمرًا في السوق الإقليمية هو: كم متجرًا توقف فعليًا عن فتح الدفتر الورقي واعتمد على شاشتك؟

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد