تخطَّ إلى المحتوى

حكمة الشعوب الأصلية في قمة «الذكاء الاصطناعي للخير»: دعوة لوقف استنزاف الموارد وإعادة تعريف الكفاءة الحسابية

شارك المقال
حكمة الشعوب الأصلية في قمة «الذكاء الاصطناعي للخير»: دعوة لوقف استنزاف الموارد وإعادة تعريف الكفاءة الحسابية
الصورة: Christopher Ragland / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت فادي (Fadi)

وضعت جلسة «الذكاء الاصطناعي وحكمة الشعوب الأصلية ومستقبل البشرية»، ضمن أعمال «قمة الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام 2026»، مفارقة استهلاك الموارد الطبيعية في قلب النقاش التقني الدولي. افتتحت الجلسة إيفي سميث، الاستشارية في نظم الإشراف والابتكار الثقافي، بتذكير حول استحضار الحكمة المتوارثة، بينما طرح فيجاي كاريا، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أوبتي كلاود»، تساؤلات مباشرة حول كلفة الطاقة والمياه وقدرات الحوسبة والموارد الطبيعية المستهلكة خلف كل عملية تفاعل مع نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، واصفاً إياه بأنه أسرع تقنية تحولية تبنتها البشرية عبر تاريخها.

أشار كاريا إلى أن الاستثمارات العالمية في البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي يتوقع أن تتراوح بين خمسة تريليونات وسبعة تريليونات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكداً أن هذا الحجم المالي الضخم يفرض مستويات مسؤولية مقابلة لمنع تحول المنصة الحسابية الكبرى في التاريخ إلى أكبر مصدر للنفايات الرقمية واستنزاف الموارد. واستشهد كاريا بتجربة شركته في خفض تكاليف البنية التحتية واستخدام الطاقة واستهلاك المياه والانبعاثات بنسبة تجاوزت ثلاثين بالمئة لدى مزود لخدمات الطوارئ 911 في الولايات المتحدة خلال أسبوعين، مبيناً أن الثورة الصناعية علمت البشرية أساليب الاستخراج، بينما يتوجب على ثورة الذكاء الاصطناعي أن تعلمها سبل التجدد والاستدامة عبر استلهام نماذج التفكير الممتدة لسبعة أجيال قادمة بدلاً من حصر التخطيط في الربع السنوي المالي التالي.

الشعوب الأصلية تمثل نحو خمسة بالمئة من سكان العالم وتحمي نحو ثمانين بالمئة من التنوع البيولوجي على كوكب الأرض، ما يجعل رؤيتها لمعنى الموارد أساساً لإعادة تقييم مسار البنية التحتية. وفي هذا السياق، استعرضت بوير تيمبي، المسؤولة السابقة لشؤون الشعوب الأصلية في ولاية بارا بمنطقة الأمازون البرازيلية، واقع التهديدات البيئية الناتجة عن إزالة الغابات والتعدين غير القانوني وتلوث الأنهار وتداعيات التغير المناخي. وشددت تيمبي على أن الطبيعة تمثل شبكة علاقات متبادلة وليست مجرد مورد للاستغلال، موضحة أن الذكاء الحقيقي لا يرتبط بالسرعة الخوارزمية، بل بحسن الاستماع وحماية أشكال الوجود المتنوعة.

تحديد دور الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم الحفاظ على اللغات والتقاليد الشفهية المتوارثة، بشرط أن تدعم هذه الأدوات الاستقلالية الذاتية للمجتمعات المحلية وألا تكون بديلاً عن أصواتها الحية. وأكدت إيفي سميث من جانبها أن الذكاء الاصطناعي يظل مجرد أداة تحتاج إلى توجيه من الذكاء المتوارث عبر الأجيال، مشيرة إلى إمكانية الاستعانة بالحلول التقنية لترميم التاريخ والمعارف والمسارات التراثية عند ربطها بالمنهجيات السليمة.

اختتمت الجلسة برسالة مسجلة من إيفون باقي، السفيرة الإكوادورية التي عملت على ملفات بيئية ودبلوماسية شملت جزر غالاباغوس ومتنزه ياسو национаل الوطني في الأمازون. ودعت باقي إلى قياس نجاح الذكاء الاصطناعي بمدى تعزيزه للكرامة الإنسانية وفرص السلام بالتساوي بين دول الشمال والجنوب، معتبرة أن حماية النظم البيئية تمثل صيانة للمكتبة الحية الكبرى التي يعتمد عليها الاكتشاف العلمي في المستقبل، ومؤكدة أن القيادة الواعية هي التي تضمن مغادرة العالم في حال أفضل للأجيال الحالية والقادمة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد