تخطَّ إلى المحتوى

خريطة «هواوي» للرقائق حتى 2029: الالتفاف على قيود التصنيع بحوسبة ضوئية ومعمارية مطوية

شارك المقال
خريطة «هواوي» للرقائق حتى 2029: الالتفاف على قيود التصنيع بحوسبة ضوئية ومعمارية مطوية
الصورة: Patrik Kernstock / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت سارة (Sarah)

كشفت شركة «هواوي» الصينية خلال مؤتمر «هواوي كونكت» في شنغهاي عن خارطة طريق عتادية متكاملة لرقائق الذكاء الاصطناعي وأنظمة العناقيد الحاسوبية حتى نهاية العقد الحالي، في خطوة تستهدف كسر الاختناقات الناجمة عن قيود التصدير المفروضة على معالجات «إنفيديا» المتقدمة. استعرض إريك شو، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة، الجيل القادم من وحدات معالجة الرسوميات «أسيند»، معلنًا إطلاق معالج «أسيند 960 دي تي» المخصص لتدريب النماذج في الربع الأول من عام 2027، يليه معالج «أسيند 960 بي آر» الموجه لعمليات الاستدلال ومعالجة البيانات في الربع الثالث من العام نفسه، على أن تلحق بهما رقائق الجيل التالي «أسيند 970» و«أسيند 980» خلال عامي 2028 و2029 على التوالي.

تستند هذه الإعلانات إلى الدور المحوري الذي يؤديه معالج «أسيند 950» المتاح حاليًا في سد فجوة حوسبية واسعة لدى المؤسسات المطورة للذكاء الاصطناعي داخل الصين وخارجها، غير أن القفزة الكبرى التي أعلنتها الشركة تركزت في معمارية عناقيد الحوسبة الفائقة. قدم شو نظام «أطلس 960 إي سوبر بود»، واصفًا إياه بأنه أول نظام في الصناعة يعتمد تقنية البصريات المدمجة بالقرب من الشريحة، والتي تستبدل الروابط الضوئية بالوصلات الكهربائية التقليدية بين الدوائر والوحدات. يجمع هذا النظام أعدادًا ضخمة من معالجات الرسوميات في بيئة تشغيل موحدة، بهدف تسريع وتيرة تدريب واستدلال النماذج الضخمة التي يصل حجمها إلى عشرة تريليونات معلمة وبكفاءة تشغيلية أعلى.

الرهان الصيني لا يتوقف عند الربط الضوئي، بل يمتد إلى تجاوز قيود آلات الطباعة الضوئية الممنوعة عن بكين. أوضح شو تفاصيل تطبيق مبدأ «قانون تاو للتدرج» الذي أعلنته الشركة في مايو الماضي، والذي يعتمد على هندسة بنيوية مطوية تختصر زمن نقل الإشارات لتجاوز القيود الفيزيائية المعروفة في «قانون مور». وأكد أن هذه المعمارية ستتيح تطوير رقائق دقيقة بأداء يماثل تقنية 1.4 نانومتر بحلول عام 2031 دون الحاجة إلى أجهزة الطباعة الحجرية المتقدمة الخاضعة للحظر، عبر مضاعفة نطاق التردد وسعة الذاكرة وسرعات التوصيل عوضًا عن الاكتفاء بالتصغير الهندسي التقليدي للترانزستورات.

أكدت الشركة أن رؤيتها للذكاء الاصطناعي بوصفه ثورة تقنية كبرى تقتضي بناء منظومة بيئية لا تنفرد بها جهة واحدة، بل تقوم على تكامل وكلاء التطبيقات عبر طبقات تقنية متعددة. وتتمثل استراتيجية «هواوي» الأساسية في توفير المعالجات والبنية التحتية الصلبة مع التزامها بمبادئ الأنظمة المفتوحة والمصادر البرمجية المتاحة، ما يتيح لبناة النماذج مرونة أعلى في إدارة الأحمال التشغيلية وتطوير أدواتهم دون الارتهان لبيئات احتكارية مغلقة.

يرسم هذا التحول العتادي واقعًا استراتيجيًا جديدًا أمام مديري التقنية وقادة البنية التحتية الرقمية في الخليج ومصر والمشرق العربي، حيث تتسارع استثمارات مراكز البيانات الضخمة وسط تدقيق متزايد على سلاسل إمداد المعالجات المتقدمة ومحددات استهلاك الطاقة. إن ظهور بدائل عتادية مكتملة تعتمد الربط الضوئي وتستهدف نماذج التريليونات يفتح مسارًا عمليًا لتنويع المخاطر وعدم حصر المشاريع السيادية في مورد عتادي وحيد، ويفرض على الفرق الهندسية الإقليمية مواءمة منظوماتها البرمجية لتلائم معالجات «أسيند» والبيئات المفتوحة، تحسبًا لتحولات كلفة الاستدلال والتدريب في مراكز البيانات المحلية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد