«البيانات تحسم القرار أولًا»: كيف يوظف نادي الخلود النماذج التنبؤية لمنافسة كبار الدوري السعودي؟
استمع لهذا المقال
بصوت سارة (Sarah)
في دوري يشهد تدفقات مالية ضخمة واستقطابات لافتة، اختار نادي الخلود، المتمركز في مدينة الرس على بعد 450 كيلومترًا غرب الرياض، مسارًا يعتمد على الحوسبة الرياضية بدلًا من الدخول في مزايدات مالية مباشرة. النادي الذي صعد إلى دوري المحترفين السعودي عام 2024 واستحوذ عليه المستثمر الأمريكي بن هاربوروغ في يوليو 2025 كأول نادٍ يخضع لملكية أجنبية كاملة في المسابقة، يعتمد اليوم على نظام تنبؤي مدعوم بالذكاء الاصطناعي لفحص كفاءة اللاعبين واقتناص الصفقات الأقل تسعيرًا في الأسواق العالمية.
يقوم هذا المسار على منصة «تيم ووركس بلاير آي دي»، التي تفحص قاعدة بيانات تضم نحو 100 ألف لاعب في أكثر من 200 دوري حول العالم. وبحسب غاريث جينينغز، المدير الرياضي لمجموعة هاربوروغ المالكة للنادي، فإن السياسة المتبعة تضع معايير رقمية صارمة لكل مركز، حيث يتم استبعاد أي مرشح لا يتجاوز الحدود الإحصائية المحددة مسبقًا بشكل فوري، ليكون الحكم البشري مرحلة تالية تقتصر على تقييم الشخصية والتاريخ الانضباطي وسجل الإصابات. ويوضح جينينغز هذه القاعدة بقوله إن الكلمة العليا تكون دائمًا للبيانات عند تقييم مستوى الأداء ومخرجات اللاعب المتوقعة.
الرهان على النماذج التنبؤية لا يستهدف إلغاء العنصر البشري، بل تقليص هوامش الخطأ في سوق الانتقالات. ويوضح ريتش بيرن، المدير التجاري للمنصة، أن المعدل التقليدي لنجاح الصفقات في أندية كرة القدم يقل عادة عن 50 في المئة، بينما ترفع الخوارزميات التي طُوّرت ودُرّبت عبر 22 نافذة انتقالات على مدى 11 عامًا نسبة النجاح إلى ما بين 70 و80 في المئة. هذه الدقة الرياضية تتيح للنادي عزل مهارة اللاعب الحقيقية عن مستوى المنافسة المحلية التي يلعب فيها، وقياس قدرته على التكيف مع التغييرات التدريبية، وهو ما يفسر وصول الفريق إلى نهائي كأس الملك أمام الهلال بعد 11 شهرًا فقط من صفقة الاستحواذ.
هذا التحول يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز تفاصيل المستطيل الأخضر لتصل إلى إدارات الأندية والاستثمار الرياضي في الخليج ومصر والشام. فمع تصاعد تكاليف التعاقدات وتشديد معايير الكفاءة المالية، يصبح الاعتماد على التحليلات المتقدمة ضرورة تشغيلية تعيد هيكلة ميزانيات الكشافة وتحد من إهدار رأس المال في صفقات غير محسوبة العائد. إن النماذج التي تقيس جودة التشكيلة الإجمالية وتتنبأ بتطور القيمة السوقية تمنح المؤسسات الرياضية متوسطة الحجم أداة تنافسية توازن فوارق الإنفاق، وتفرض على الكوادر الفنية الإقليمية اكتساب مهارات التعامل مع لوحات البيانات الإحصائية قبل اتخاذ أي قرار استثماري طويل الأجل.