«مؤشر نضج الذكاء الاصطناعي 2026»: 57% من مؤسسات الإمارات تطبق الوكلاء و7% فقط تبني مسارات عمل ذاتية
استمع لهذا المقال
بصوت فادي (Fadi)
تظهر نتائج مؤشر نضج الذكاء الاصطناعي للمؤسسات لعام 2026، الصادر عن شركة «سيرفس ناو» بالتعاون مع «ثوت لاب»، فجوة واضحة بين تجربة الأدوات الذكية وبناء مسارات تشغيلية متكاملة. فبينما سجلت دولة الإمارات تحسنًا بمقدار 13 نقطة في مقياس النضج الرقمي، وتبنت 57% من مؤسساتها أدوات الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، لم تتجاوز نسبة الجهات التي وظفت هؤلاء الوكلاء لبناء مسارات عمل ذاتية القيادة حاجز 7% فقط.
هذه الفجوة لا تخص السوق المحلي بمفرده، إذ يوضح المسح الذي شمل نحو 4500 قيادي تنفيذي و2000 موظف عبر 19 دولة، أن 59% من المؤسسات عالميًا باتت تمتلك القدرة على استخدام الوكلاء الأذكياء، غير أن 9% منها فقط حققت تقدمًا حقيقيًا في إنشاء مسارات عمل ذاتية متعددة الخطوات. وتبرز المشكلة في محاولة المؤسسات تركيب طبقات حديثة من الذكاء الاصطناعي فوق بيئات تقنية مجزأة، وبيانات معزولة، وإجراءات عمل منفصلة داخل الأقسام.
ويرى سيف مشاط، نائب الرئيس للشرق الأوسط وإفريقيا في «سيرفس ناو»، أن المؤسسات المتقدمة هي التي تنتقل من مرحلة التجارب الأولية إلى التنسيق الشامل، عبر ربط الأنظمة القديمة والبيانات والحوكمة ووكلاء الذكاء الاصطناعي في منصة تحكم واحدة. وأوضح مشاط أن الاستراتيجية الحكومية طويلة المدى والأطر التنظيمية منحتا الشركات انطلاقة قوية، بالتزامن مع شراكات كبرى مع شركات عالمية مثل «مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«أوبن إيه آي»، وبناء مجمع الذكاء الاصطناعي في أبوظبي بقدرة حوسبية تصل إلى 5 غيغاوات لمراكز البيانات بالتعاون مع الولايات المتحدة.
وعلى صعيد الإنفاق المالي، تتوقع المؤسسات في الإمارات أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على قرابة خمس ميزانيات تقنية المعلومات الإجمالية بحلول عام 2027، ما يعكس رهانًا استثماريًا يعزز مسار تنويع الاقتصاد بعيدًا عن المحروقات. لكن الاستثمار المالي وحده لم يعد كافيًا، إذ يشدد التقرير على أن التحدي القائم يتطلب نقل الانضباط التنظيمي إلى داخل الشركات نفسها لمعالجة تشتت البنية التحتية.
وفي المقابل، رصد التقرير تباينًا في تقبل الموظفين للتقنية، حيث أظهر العاملون في فرنسا مقاومة أعلى مقارنة بغيرهم، بينما أظهرت المؤشرات في السعودية حذرًا ومقاومة ناتجة عن بيئات عمل تفضل تجنب المخاطر، وزادت من حدتها عزلة البيانات وتداخل الأدوات البرمجية داخل المنشأة الواحدة.
من منظور إقليمي يمس قطاعات الأعمال في الخليج ومصر والمنطقة، يكشف هذا الفارق بين التبني الفعلي والأتمتة الذاتية عن واقع الكفاءة المطلوبة. فإذا كنت تقود فريقًا تقنيًا أو تدير ميزانية التحول الرقمي، فإن زيادة الإنفاق على تراخيص الوكلاء ونماذج المهام المتكررة لن تحقق قفزة إنتاجية إذا بقيت البيانات حبيسة أنظمة قديمة غير مترابطة. الأثر العملي اليوم يفرض إعادة هندسة تدفق البيانات وربط خطوط العمل قبل استقدام نماذج إضافية، ليتحول الوكيل الذكي من مجرد منفذ لمهمة فردية إلى حلقة وصل في دورة عمل كاملة.