تخطَّ إلى المحتوى

ما بعد مليارات البنية التحتية: أربعة اختبارات تقيس العائد الفعلي لاستثمارات الذكاء الاصطناعي في الخليج

شارك المقال
ما بعد مليارات البنية التحتية: أربعة اختبارات تقيس العائد الفعلي لاستثمارات الذكاء الاصطناعي في الخليج
الصورة: Aditya Vyas / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت فادي (Fadi)

مع اقتراب انطلاق النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب» في الرياض بنهاية الشهر الجاري، تجاوزت القيمة الإجمالية لاستثمارات البنية التحتية التقنية المعلنة في المملكة العربية السعودية منذ إطلاق المؤتمر عام 2022 حاجز 42.4 مليار دولار، بعدما سجلت النسخة السابقة وحدها إعلانات استثمارية في الذكاء الاصطناعي بلغت 14.9 مليار دولار في يومها الأول واستقطبت أكثر من 200 ألف زائر. هذا الحجم من تدفق رؤوس الأموال حسم قدرة المنطقة على جذب الاستثمارات الضخمة، لكنه ينقل النقاش حاليًا إلى ما تنتجه هذه القدرات الحوسبية على أرض الواقع من برمجيات مطبقة ومنتجات محلية وكفاءات قادرة على استدامتها.

المرحلة الحالية تضع الخطط التقنية أمام أربعة محاور رئيسية، أولها البنية التحتية وما يلي تشغيلها، فمع توسع مشاريع مراكز البيانات والسعة السحابية ومبادرات مثل شركة «هيومين» التي أُطلقت عام 2025 لتعمل عبر مختلف طبقات تقنيات الذكاء الاصطناعي في عام خصصته السعودية رسميًا للذكاء الاصطناعي، يظل التحدي في تحديد الجهات التي تبني منتجاتها على تلك السعات وتدمجها داخل الشركات والجهات الحكومية لتقديم حلول مستمرة بعد انتهاء زخم الإعلانات الأولية.

المحور الثاني يتمثل في وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث ينتقل التركيز من العروض التجريبية إلى الجاهزية التشغيلية وتكاليف الدمج والملكية الفعلية. وقد برزت في هذا السياق خطوات تنظيمية وتنفيذية متقدمة في دولة الإمارات، شملت اعتماد نظام الذكاء الاصطناعي الوطني كعضو استشاري في مجلس الوزراء ومجلس التنمية الوزارية منذ يناير، وتأسيس هيئة الذكاء الاصطناعي والبيانات في يونيو لتولي مهام تشمل توحيد الأنظمة الحكومية الرقمية عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مما يعكس تحول الوكلاء إلى أدوات حوكمة وعمل يومي داخل القطاع العام.

المحور الثالث يركز على بناء تقنيات عربية المنشأ وليست مجرد واجهات مترجمة من الإنجليزية، لا سيما مع تطور النماذج وحاجة سوق يضم أكثر من 400 مليون ناطق بالعربية إلى أدوات تفهم السياق المحلي بعمق. أما المحور الرابع فيرتبط بسباق الكفاءات التقنية، فبينما تستهدف الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في السعودية تأهيل أكثر من 20 ألف متخصص بحلول عام 2030، حيث دربت «سدايا» 14,495 متخصصًا وخبيرًا، وبلغت مبادرة «سماي» أكثر من مليون مواطن مدرب وتوسعت مرحلتها الثانية إلى 11 وزارة حكومية، وفي المقابل يقدم البرنامج الوطني للمبرمجين في الإمارات 100 ألف إقامة ذهبية، تشير تقديرات «آي دي سي» إلى أن أزمة نقص المهارات التقنية ستؤثر على أكثر من 90 بالمئة من المؤسسات عالميًا بحلول 2026 مسببة خسائر بقيمة 5.5 تريليون دولار، وتتصدر مهارات الذكاء الاصطناعي قائمة الطلب.

هذا المشهد يفرض على المهنيين ورواد الأعمال وفرق التحول الرقمي في الخليج والمنطقة إعادة ترتيب أولوياتهم التنفيذية، فالاعتماد لم يعد محصورًا في تلقي التدريب النظري أو استيراد البرمجيات، بل في قياس عدد المطورين الذين يطلقون تطبيقات قابلة للاستخدام الفعلي. التحول الحقيقي يبدأ عندما تتعامل برامج الابتكار المصرفية والمشاريع الجامعية والجهات الحكومية مع بناء النماذج الأولية كخط إنتاج مباشر للكفاءات، بحيث تتحول استثمارات مراكز البيانات إلى حلول تشغيلية تديرها عقول وتطبيقات محلية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد