رهان على تفاعل المستخدم مع الموسيقى بدل الأوامر التوليدية: «A Vinyl Bar in Shibuya» تجمع 5.5 ملايين دولار
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
في وقت تتسابق فيه منصات التقنية لتقديم أدوات توليد الموسيقى عبر الأوامر النصية واستنساخ أنماط الفنانين، يظهر توجه استثماري معاكس يراهن على إعادة متعة العزف والتجريب اليدوي إلى يد المستخدم. أغلقت شركة «A Vinyl Bar in Shibuya» الناشئة جولة تمويل أولية بقيمة 5.5 ملايين دولار، لتطوير سلسلة من التطبيقات والمواقع التفاعلية الصغيرة التي تتيح التلاعب بالأصوات والإيقاعات دون الاعتماد على نماذج توليد الأغاني الجاهزة.
يقود الشركة موهان م. زونوزي، الرئيس السابق للابتكار في منصة «سبوتيفاي»، والذي أسس قبل ذلك منصة «بابل» لقص مقاطع الفيديو وإعادة مزجها قبل الاستحواذ عليها من قِبل «كريكت ميديا». ضمت جولة التمويل قائمة عريضة من المستثمرين، من بينهم «مانتيس في سي»، و«إس في آنجل»، و«بوكس جروب»، و«كوايت كابيتال»، و«ريماركبل فنتشرز»، و«كومون ميتال»، و«جولد هاوس»، و«ليكود تو فنتشرز»، و«بريكرز في سي»، و«سيستميك فنتشرز»، بالإضافة إلى داون أوستروف، المسؤولة السابقة عن المحتوى والإعلانات في «سبوتيفاي»، والتي انضمت إلى الشركة بصفة مستشارة.
تنطلق فلسفة المشروع من قناعة زونوزي بأن منصات البث الرقمي حلت معضلة الوصول إلى الموسيقى لكنها حصرت الجمهور في خانة الاستهلاك السلبي، بينما تنمو الأجيال الجديدة اليوم وهي تتفاعل مع الثقافة عبر الألعاب والمرشحات الرقمية وأدوات الإنتاج التفاعلية. من هذا المنطلق، تطلق الشركة تجاربها البرمجية مثل الأغاني المنفردة ضمن ألبوم متكامل، حيث تشترك جميع منتجاتها في تقديم وسائط ملموسة للتحكم في الصوت بدلا من الاكتفاء بالاستماع أو إصدار التوجيهات الآلية.
تتنوع منتجات الشركة بين إضافات ومواقع وتطبيقات هاتفية، من بينها «سبيد سيرفر» وهي إضافة لمتصفح كروم تتيح تعديل سرعة الصوت ومرشحاته أثناء التصفح، وموقع «يوزر ساوند» الذي يحول أسماء المستخدمين إلى نغمات موسيقية يمثل كل حرف فيها نغمة محددة، ومنصة «ستاكس» التي تعمل كجهاز لتشغيل المسارات الصوتية المنفصلة عبر شبكة تفاعلية، وتجربة «دروبس» التي تنتج النغمات عبر توجيه كرات متساقطة على حواجز هندسية، وموقع «سامبلر» الذي يحول مقاطع يوتيوب إلى عينات إيقاعية. وتتوج هذه الحزمة بتطبيق «بوب» على نظام آي أو إس، وهو تطبيق يتيح للمستخدم وضع الآلات والتأثيرات داخل شبكة تفاعلية لمزج مسار صوتي أساسي وتصديره مباشرة إلى منصات التواصل، بينما تعمل الشركة حاليا على نسخة تدعم المزج الجماعي، وتستعد لإطلاق منصة بيئة رملية لابتكار الآلات الموسيقية في وقت لاحق من هذا العام.
حين يصبح المحتوى المولد آليا فائضا ومتاحا بلا حدود، تزداد قيمة الذائقة البشرية والتفاعل المباشر بدل أن تتراجع. يوضح زونوزي أن شركته اتخذت قرارا واعيا بعدم حشر نماذج الذكاء الاصطناعي في كل زاوية من منتجاتها، مع بقائها منفتحة على استخدام التقنية في كتابة الأكواد وبناء البنية التحتية الصلبة. الفارق الجوهري يكمن في رفض اختزال مستقبل الموسيقى في كتابة أمر نصي ينتج مقطوعة كاملة، لأن وفرة الإنتاج التوليدي ترفع من قيمة التجربة الإنسانية المباشرة والذائقة الشخصية، وتجعل أدوات التحكم اليدوي أكثر جاذبية للمستخدم الباحث عن التعبير عن نفسه.
هذا التحول في فلسفة المنتج يعيد تشكيل الأولويات أمام فرق التقنية ورواد الأعمال وصناع المحتوى في الخليج ومصر والمشرق العربي. على مدى العامين الماضيين، انصبت جهود الكثير من الشركات الناشئة الإقليمية على دمج واجهات برمجة التطبيقات التوليدية في المنصات الإبداعية والتسويقية، مما خلق تشابها كبيرا في المخرجات وفرض تكاليف حوسبة مستمرة مقابل كل عملية استدعاء للنماذج. ما تكشفه هذه الخطوة هو أن مسار القيمة في التطبيقات الموجهة للمستهلكين والشباب قد ينتقل من التوليد الكامل إلى أدوات المزج والتفاعل الخفيف التي تعتمد على معالجة الصوت محليا، مما يتيح للمطورين بناء أدوات سريعة وواسعة الانتشار لمنصات الفيديو القصير بتكاليف تشغيلية أقل، ودون الارتهان لفواتير الاستدلال الباهظة.
الدرس المستفاد لصناع المنتجات الرقمية هو أن التفوق التقني لا يتطلب إقصاء العنصر البشري من عملية الابتكار. توظيف الذكاء الاصطناعي لتقوية البنية الخلفية وتسريع الإنتاج، مع الإبقاء على الواجهة الأمامية قائمة على التفاعل واللعب الحقيقي، يمثل معادلة متوازنة تبني ولاء المستخدمين وتحميهم من التكرار السائد في الوسائط التوليدية المصطنعة.