من المحادثة والصورة إلى سلة البقالة: كيف تحول منصات التوصيل تجربة الشراء إلى حوار رقمي؟
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
الإعلان المتزامن من منصتي «إنستاكارت» و«شيبت» عن إطلاق مساعدين للتسوق مدعومين بالذكاء الاصطناعي ينقل تجارة التجزئة الرقمية للبقالة من واجهات البحث التقليدي إلى مرحلة بناء سلة المشتريات آليًا عبر المحادثة والصور. أطلقت «إنستاكارت» أداتها الجديدة «كليمنتين» داخل سوقها الرقمي، بينما طرحت «شيبت» أداة «آسك شيبت» عبر تطبيقها وموقعها الإلكتروني، حيث تتيح التقنيتان للمتسوقين تحويل المحادثة النصية أو صورة طبق طعام مباشرة إلى قائمة مشتريات مكتملة، مع مراعاة ميزانية العميل المحددة وتفضيلاته الغذائية المعقدة.
تعتمد أداة «كليمنتين» لدى «إنستاكارت» على سجل مشتريات المستخدم السابقة وخياراته المسجلة لتخصيص الاقتراحات، مثل تفضيل الأغذية العضوية أو الخالية من الغلوتين، مع ربط اختيارات المنتجات بمستويات المخزون الفعلية في المتجر الذي يختاره العميل. وبحسب كريس روجرز، الرئيس التنفيذي لشركة «إنستاكارت»، فإن الأداة صُممت لتقديم إجابة عملية عن السؤال اليومي الذي تطرحه ملايين العائلات حول وجبة العشاء، عبر توليد الوصفات، واستدعاء الوصفات المنشورة مسبقًا، واقتراح فرص التوفير، وإعادة طلب المنتجات تلقائيًا. ويأتي هذا الإطلاق بعد نحو عام من كشف الشركة عن مساعد «كارت أسيستانت» المخصص لمواقع المتاجر الشريكة، والذي توسع ليشمل شبكات تجزئة مثل «فود بازار» و«هيريتيج غروسرز غروب» و«وودمانز ماركتس»، تمهيدًا لانضمام متاجر أخرى من بينها «ألدي» في الولايات المتحدة و«ذا سيف مارت كومبانيز».
في المقابل، ركزت «شيبت» في أداتها «آسك شيبت» على تحليل صور الأطباق لتحديد مكوناتها الغذائية، والتخطيط للوجبات المخصصة للمناسبات، وتتبع حدود الإنفاق التي يحددها المستخدم مع إبراز العروض الترويجية النشطة قبل مراجعة السلة واعتماد الدفع. وتوضح سمروثا إيبارثي، رئيسة قطاع التقنية والمنتجات في «شيبت»، أن المنصة تسعى لدمج الحلول العملية في الحياة اليومية، وهو ما يتكامل مع خطوتها السابقة في أغسطس بربط خدماتها بنموذجي «تشات جي بي تي» و«كلود»، إلى جانب عزمها إطلاق ميزة القوائم المشتركة التي تتيح لعدة أفراد المساهمة في قائمة تسوق موحدة تتحول مباشرة إلى سلة شراء.
تحول واجهات البقالة إلى حوار متعدد الوسائط يفرض على المطورين والمنصات التقنية مراجعة معمارية محركات البحث الداخلية في قطاع التجارة الإلكترونية. إن الانتقال من مطابقة الكلمات المفتاحية إلى استنتاج النوايا وتفكيك صور الأطباق يتطلب ربط نماذج الاستدلال بقواعد بيانات المخزون الحي لحظة بلحظة، بحيث لا يقترح النموذج مكونًا غير متوفر على الرف، ولا يتجاوز سقف الميزانية المحدد في سياق الحوار.
بالنسبة لفرق التقنية والتجارة الإلكترونية في الخليج ومصر والشام، حيث تقود منصات التوصيل السريع وتطبيقات البقالة حصة متزايدة من استهلاك الأسر، يرسم هذا التطور معيارًا جديدًا للمنافسة. لم يعد التمايز محصورًا في زمن التوصيل وسرعة الأسطول الميداني، بل بات يتطلب بناء طبقات ربط ذكية تجمع كتالوجات المنتجات المحلية بنماذج تفهم تفضيلات المطبخ الإقليمي واختلاف اللهجات، مع إدارة دقيقة لكلفة الاستعلام الحسابي المصاحب لكل محادثة تملأ سلة المشتريات.
الرهان الحقيقي لا يقف عند واجهة المحادثة بل يكمن في دقة التوافق بين ما يعد به المساعد الذكي وما يخرج به العميل فعليًا من المتجر دون أخطاء تسعير أو استبدال للمكونات. إذا كنت تقود فريق تطوير أو تدير منصة تجزئة، فإن تكامل المساعد مع مخزون الفروع في الوقت الفعلي هو ما يفصل بين ميزة تسويقية عابرة وأداة تجارية تزيد قيمة السلة وتكرار الشراء.