تخطَّ إلى المحتوى

المتسوق يودع شريط البحث: ربع مشتري موسم الأعياد يبدأون رحلتهم من نماذج الذكاء الاصطناعي

شارك المقال
المتسوق يودع شريط البحث: ربع مشتري موسم الأعياد يبدأون رحلتهم من نماذج الذكاء الاصطناعي
الصورة: Rohit Choudhari / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

تشير توقعات موسم العطلات لنهاية عام 2026 إلى تحول جذري في مسار التجارة الرقمية، حيث تتفوق مبيعات المتاجر الإلكترونية على وتيرة نمو التجزئة العامة مدفوعة بدخول الذكاء الاصطناعي شريكًا مباشرًا في قرارات الشراء. ووفق تقديرات صادرة عن مؤسسة «ديلويت» للفترة الممتدة بين نوفمبر 2026 ويناير 2027، يُنتظر أن تسجل التجارة الإلكترونية نموًا سنويًا يتراوح بين 7.5% و8.4% لتبلغ حصيلتها ما بين 316.1 مليار دولار و318.9 مليار دولار. هذا الصعود يتجاوز بوضوح وتيرة نمو قطاع التجزئة الإجمالي المتوقعة بين 4% و4.8%، بقيمة كلية تتراوح بين 1.7 تريليون دولار و1.71 تريليون دولار، متقدمة على أرقام الموسم السابق التي بلغت 1.63 تريليون دولار وفق بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي.

محركات البحث التقليدية تتراجع أمام منصات المحادثة الذكية في مرحلة اكتشاف المنتجات الأولى. هذا التحول تؤكده أرقام تقرير صادر عن «بين آند كومباني»، إذ يخطط 24% من المتسوقين لبدء رحلة البحث عن الهدايا والمشتريات عبر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «جوجل جيميناي» و«شات جي بي تي» و«كلود»، وهو ما يمثل قفزة بنسبة 17% مقارنة بعام 2025. ويوضح خبير الاقتصاد في «ديلويت إنسايتس»، أكرور باروا، أن المستهلكين باتوا يعتمدون بصورة مستمرة على الأدوات الرقمية لإجراء المقارنات واستكمال الشراء عبر مختلف الفئات التجارية، مما يجعل منصات البيع عبر الإنترنت المستفيد الأكبر من هذا السلوك الجديد.

المفارقة الاقتصادية في هذا الموسم تتجسد في تزامن ارتفاع القدرة الشرائية مع حساسية مفرطة تجاه الأسعار. فبينما يتوقع باروا نمو الدخل الشخصي المتاح للإنفاق بمعدل يتراوح بين 4.5% و5.2% كداعم للإنفاق الاستهلاكي، ترصد ناتالي مارتيني، نائبة الرئيس وقائدة قطاع التجزئة والمنتجات الاستهلاكية في «ديلويت» في الولايات المتحدة، سلوكًا حذرًا يبحث فيه المستهلك عن القيمة القصوى عبر مقارنة العروض والتبديل السريع بين العلامات التجارية والمتاجر لإدارة ميزانيته. وتتزامن هذه السلوكيات مع قيام شركات التجزئة بتخزين بضائعها مبكرًا هذا العام لتفادي أي ارتباك محتمل في سلاسل الإمداد أو تغييرات في الرسوم الجمركية.

هذا التحول يعيد تشكيل أولويات مديري التسويق والتجارة الرقمية في الخليج ومصر والمشرق العربي قبل مواسم التخفيضات الكبرى. فعندما ينتقل ربع العملاء من واجهة البحث النصي إلى النماذج التوليدية للحصول على توصيات شراء مبنية على تفضيلاتهم وميزانياتهم، تفقد استراتيجيات الإعلانات المدفوعة وتحسين محركات البحث التقليدية جزءًا كبيرًا من فعاليتها. المنصات الإقليمية التي تبني حملاتها لمواسم كبرى مثل «الجمعة البيضاء» وتخفيضات نهاية العام تجد نفسها مضطرة لإعادة النظر في طريقة فهرسة بيانات منتجاتها وتسعيرها لتكون قابلة للاكتشاف المباشر عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، بدل الاكتفاء بشراء الكلمات المفتاحية التقليدية.

التحدي العملي أمام فرق التشغيل والتسويق في المنطقة يتمثل في إدارة تكلفة الاستحواذ على العميل. إذا كان المستهلك يستعين بنماذج توليدية تمسح العروض والبدائل في ثوان معدودة قبل الاستقرار على وجهة الدفع، فإن الولاء للعلامة التجارية يضعف أمام دقة التوصية وفارق السعر. خطوتك اليوم تتطلب تدقيق شفافية الأسعار وسياسات المخزون وجعل كتالوج المنتجات مهيئًا رقميًا للقراءة الآلية الذكية، فالنمو في المبيعات الرقمية لن يذهب لمن يملك المساحة الإعلانية الأكبر، بل لمن يظهر خياره أولًا في إجابة النموذج التوليدي.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد