تخطَّ إلى المحتوى

مناورة الجاهزية الكمية في دبي تضع التشفير السيبراني أمام اختبار الهجوم الواقعي: 2% فقط يتعافون خلال يوم واحد

شارك المقال
مناورة الجاهزية الكمية في دبي تضع التشفير السيبراني أمام اختبار الهجوم الواقعي: 2% فقط يتعافون خلال يوم واحد
الصورة: KeepCoding / Unsplash

تتحول الجاهزية للحوسبة الكمية من ملف أبحاث مؤجل إلى معيار تشغيلي مباشر لحماية البنى التحتية الحيوية والأصول الرقمية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتطورات الذكاء الاصطناعي. في هذا السياق، تستعد دبي لاستضافة فعاليات «جيسيك جلوبال 2026» في مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي بين 16 إلى 18 سبتمبر، بوصفه الحدث الأكبر للأمن السيبراني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمشاركة حكومات ومشغلي بنى تحتية وابتكارات تقنية وقيادات أمنية، للإسراع في بناء خطط مواجهة المخاطر الناشئة.

يأتي هذا التحرك في وقت تكشف فيه بيانات تقرير الآفاق السيبرانية العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن 91 في المئة من كبرى المؤسسات الدولية عدلت استراتيجياتها الأمنية استجابة للاضطرابات الجيوسياسية، بالتزامن مع تسريع الحكومات والشركات لاستثماراتها في أمان الجيل الكمي استعدادًا لتهديدات المستقبل. ولم تعد خطط الحماية طويلة المدى تعتمد على الدفاعات التقليدية، إذ تشهد الفعالية إطلاق «قمة الأمن الكمي» باستضافة مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات ومعهد الابتكار التكنولوجي، إلى جانب تنظيم «التمرين الكمي العالمي»، الذي يطور المناورة السيبرانية السابقة ليصبح أوسع تمرين لمحاكاة الجاهزية الكمية على مستوى العالم.

يركز البرنامج الموسع على مسارات دقيقة تشمل التشفير ما بعد الكمي، واستراتيجيات الانتقال الآمن للأنظمة، والأمان المعتمد على العتاد، واكتشاف الثغرات التشفيرية، واعتبارات السيادة الرقمية، إضافة إلى حوكمة انتقال المؤسسات ومعايير إصدار الشهادات المنظمة للاتصالات الرقمية الآمنة. الانتقال نحو التشفير الآمن لم يعد خطوة مؤجلة، بل مسار سيادي يحدد موثوقية البنية الرقمية ومستقبل حمايتها من فك التشفير. ويصاحب ذلك انتقال ميداني يقوده خبراء الأمن، حيث يوضح إبراهيم السكري، مؤسس شركة «أتاك إنسايتس» الأسترالية، أن الهدف ليس إبلاغ المؤسسة بما قد يمثل خطرًا نظريًا، بل إثبات ما يمكن للمهاجم الوصول إليه فعليًا، ونقل منظور المهاجم إلى فرق الدفاع التي تحمي البنى التحتية الحيوية في المنطقة.

التحدي لا يقتصر على استباق تهديدات المستقبل، بل يمتد إلى هشاشة بيئات التشغيل الحالية أمام الهجمات المعقدة. تكشف إحصاءات شركة «كوهيسيتي» على لسان أيمن حمودة، المدير الأول لهندسة المبيعات، أن 2 في المئة فقط من المؤسسات حول العالم تمتلك القدرة على التعافي من هجوم سيبراني خلال 24 ساعة، وهو رقم يبرز الفجوة الهائلة بين الاستعداد النظري والواقع التشغيلي. وبحسب حمودة، فإن معادلة إدارة الأزمات لم تعد تسأل عما إذا كان الهجوم سيقع، بل تقيس مدى جاهزية المؤسسة للاستجابة واستعادة العمليات. كما أن مفهوم التعافي يتحول تدريجيًا من مجرد استعادة سريعة للأنظمة إلى «التحقق من الثقة»، حيث بات الأهم تحديد الخدمات والبيانات التي يمكن الوثوق بنزاهتها وسلامتها قبل تشغيلها مجددًا، في ظل شراكة مسؤولة بين القطاعين الحكومي والخاص.

تتضمن الفعالية استعراض حلول متقدمة للدفاع السيبراني في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والمرافق، والنقل، والتصنيع، والخدمات المالية، إلى جانب محاكاة حية للتهديدات وجلسات متخصصة في أمن التكنولوجيا التشغيلية لمساعدة المشغلين على تعزيز المناعة في البيئات المعقدة. وتشارك شركات التقنية العالمية لعرض ابتكارات الدفاع المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي الآمن، وأمن السحابة السيادية، والعمليات الأمنية الذاتية، ومنظومات استخبارات التهديدات على المستوى الوطني. وتخدم هذه المبادرات مستهدفات استراتيجية دبي للأمن الإلكتروني، وأجندة دبي الاقتصادية D33، واستراتيجية الاقتصاد الرقمي، ورؤية «نحن الإمارات 2031».

ما الذي يفرضه هذا التحول عمليًا على الفرق التقنية والمؤسسات في الخليج ومصر والمنطقة؟ يفرض أولًا البدء في حصر شامل وفوري لجميع الأصول والأنظمة المشفرة، لتحديد نقاط الضعف التي ستكون عرضة للكسر مع بزوغ قدرات الحوسبة الكمية، وإدراج متطلبات التشفير ما بعد الكمي ضمن مشتريات البنية التحتية والبرمجيات الجديدة دون انتظار اكتمال التهديد. ثانيًا، تفرض نسبة التعافي الضئيلة (2 في المئة) مراجعة خطط استمرارية الأعمال؛ فالاعتماد على مجرد النسخ الاحتياطي دون إجراء تمارين استعادة دورية تتحقق من نظافة البيانات وعدم تلوثها يمثل ثغرة تشغيلية كبرى. ثالثًا، يتحول أمن نظم التحكم الصناعي والتكنولوجيا التشغيلية في قطاعات الطاقة والمياه واللوجستيات من مجرد تدقيق امتثال سنوي إلى اختبار مستمر لسيناريوهات الاختراق الواقعية، مع تدريب الكوادر المحلية على صد الهجمات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي وضمان استعادة الخدمات الحيوية بأعلى درجات الموثوقية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد