معادلة الـ 14 جيجاوات: الرياض تقدم مثلث الحوسبة والتمويل والعملاء لتكرار نموذج «غروك» مع صناع الذكاء الاصطناعي
أعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، عبدالله السواحه، خلال كلمته الافتتاحية في النسخة الرابعة من منتدى قادة المستقبل في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا، عن توجه لتطوير أكثر من 14 جيجاوات من القدرات الحوسبية بالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف استيعاب متطلبات شركات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وخفض تكاليف التشغيل، ورفع كفاءة البنية التحتية الرقمية.
يرتكز الطرح على صياغة نموذج تشغيلي واستثماري لاستقطاب شركات التقنية وتسريع وتيرة نموها انطلاقا من السوق السعودية، عبر مثلث يجمع بين توفير سعات الحوسبة الفائقة، وضخ رأس المال، وتأمين الوصول المباشر إلى كبار العملاء في القطاعات الحيوية. وتتوزع أولويات هذا التوسع على مسارات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتطبيقات الوكلاء الأذكياء لدعم الموظفين والخدمات الحكومية، وصولا إلى الأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي الواقعي في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية.
استند هذا التوجه إلى تجربة شركة «غروك» بصفتها نموذجا عمليا تسعى المملكة إلى تكراره؛ إذ كانت من أوائل المستثمرين والداعمين للشركة عبر ربطها الفوري بالقواعد المؤسسية للعملاء، وتوفير بيئة اختبار وتشغيل تتيح التوسع السريع. وتستهدف الشراكة مع وادي السيليكون الاستناد إلى عناصر التقنية والمواهب وعامل الثقة، مع تبادل الموارد الحوسبية والتمويل لتمكين الجيل المقبل من الشركات الناشئة من التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.
تترجم اللقاءات الموسعة التي شهدتها الزيارة توجها نحو ربط القدرات الحوسبية التابعة لشركة «هيوماين» السعودية مع سلسلة توريد متكاملة من الشركاء التقنيين. وشملت المباحثات التنسيق مع «جنرال كاتاليست» بقيادة هيمانت تانيجا لتمكين شركات محفظتها من نشر حلول تطبيقية والاستفادة من القدرات التشغيلية في القطاعات ذات الأولوية، والتعاون مع مارك مكواد في «آرسي إيه آي» لنشر نماذج «ترينيتي» المفتوحة والنماذج المؤسسية المخصصة في البيئات السحابية والخاصة. كما امتدت المباحثات لتشمل تطبيقات الذاكرة والتعلم المؤسسي المستمر مع جابيريال كيرمان من «إنغرام»، وتوفير حلول مصانع الذكاء الاصطناعي والتبريد السائل عالي الكثافة مع تشارلز ليانج رئيس «سوبرمايكرو»، فضلا عن تحسين شبكات الربط بين المسرعات والذاكرة ووحدات التخزين مع بارون كار من «أبسكيل إيه آي»، ودمج تقنيات الحوسبة الموفرة للطاقة مع راجيف خيماني من «فيلورا إيه آي».
نرى في هيئة التحرير أن هذا التحول في بنية الحوسبة يفرض واقعا جديدا على المشهد التقني في الخليج ومصر والمشرق العربي؛ إذ تنتقل المنافسة من مجرد استهلاك واجهات البرمجة السحابية العامة إلى بناء حلول مؤسسية معزولة تعتمد على نماذج مفتوحة وقابلة للتخصيص الداخلي. يتيح توطين قدرات الاستدلال وتوفير سعات طاقة ضخمة للمصارف والجهات الحكومية في المنطقة خفض تكلفة تشغيل النماذج وحماية السيادة الرقمية للبيانات. وفي المقابل، خطوتك كقائد تقني تتطلب إعادة توجيه فرق الهندسة في مصر والشام من مهام التطبيق السطحية نحو مجالات البنية التحتية المتخصصة: إدارة أقمشة الشبكات عالية السرعة، وبناء أنظمة الذاكرة التراكمية، ومواءمة العتاد المتكامل مع النماذج التخصصية.
إن ربط سعات الطاقة البالغة 14 جيجاوات بتمكين الشركات من الوصول المباشر إلى كبار العملاء الحكوميين والتجاريين يعيد صياغة شروط الاستثمار الإقليمي؛ فبدل الاكتفاء بضخ السيولة المالية، تصبح البنية التحتية المتطورة وسيلة تفاوضية تجبر مطوري النماذج العالمية على تخصيص تقنياتهم لتلائم متطلبات التشغيل والبيانات المحلية.