«بركز» تجمع 31 مليون دولار لرقمنة مشتريات البناء: خوارزميات التسعير والأتمتة تدخل مواقع الإنشاءات
استمع لهذا المقال
بصوت ليلى (Layla)
جمعت منصة «بركز» (BRKZ) المتخصصة في رقمنة مشتريات مواد البناء ومقرها الرياض، 31 مليون دولار في جولة تمويلية جديدة تجمع بين الملكية وأدوات الدين، لتعزيز خوارزميات التسعير والأتمتة التشغيلية في قطاع ظل لعقود معتمدًا على التعاملات اليدوية والتفاوض المتناثر. تشمل الجولة 13 مليون دولار في شريحة أسهم من الفئة «ب» قادها صندوق «واعد فنتشرز» التابع لأرامكو وصندوق «500 جلوبال»، بمشاركة «بيكو كابيتال» و«إيه إن بي كابيتال»، إلى جانب التزام تمويلي بقيمة 18 مليون دولار كدين للنمو من «سترايد فنتشرز» يمثل جزءًا من تسهيل ائتماني سابق بقيمة 30 مليون دولار، ليتجاوز إجمالي ما جمعته الشركة منذ تأسيسها عام 2022 أكثر من 70 مليون دولار بين استثمار ملكية وتمويل دين.
يأتي هذا الزخم التمويلي في وقت يشهد فيه قطاع الإنشاءات السعودي ضغوطًا متزايدة لتسليم المشاريع الكبرى في مواعيدها المحددة، حيث ترتبط المنصة بتوريد مواد مشاريع ضخمة تشمل البحر الأحمر، والدرعية، والقدية، وروشن، وحديقة الملك سلمان. وتكشف بيانات الشركة التشغيلية عن مسار نمو متسارع، إذ تتجه إيراداتها لمضاعفة أرقامها ثلاث مرات خلال عام 2026 بعد نمو سنوي بلغ ضعفين ونصف في عام 2025، بالتوازي مع خدمة أكثر من 1500 شركة مقاولات و150 مصنعًا لمواد البناء، وشبكة تضم نحو 2100 مورد محلي ودولي، فيما تجاوزت قيمة مبيعاتها التراكمية 133 مليون دولار وعالجت طلبات عروض أسعار تفوق قيمتها 1.37 مليار دولار.
التحول الجوهري الذي تقوده المنصة لا يقتصر على ربط الموردين بالمقاولين، بل يتجاوزه إلى بناء طبقة استدلال ذكية تعيد تسعير المواد فوريًا وتخفض كلفة المعاملات المعقدة. فقد طورت الشركة على مدار ثلاث سنوات قاعدة بيانات تضم نحو 38 مليون نقطة بيانات مهيكلة تغطي ما يزيد على 13 ألف سجل منتج، ودربت عليها محرك تسعير قائم على نماذج ذكاء اصطناعي حللت 40 ألف طلب تسعير سابق لتوقع أسعار الشراء والبيع وترشيح المورد الأنسب لكل صفقة. وتظهر نتائج التشغيل أن ما بين 84% و89% من التوقعات السعرية تقع ضمن نطاق 5% من السعر الفعلي للصفقة، ما يقلص دورات التسعير الطويلة إلى إجراء شبه فوري دون إلغاء الرقابة البشرية لفرق المشتريات.
يمتد توظيف الوكلاء الرقميين إلى قلب العمليات اليومية في الموقع والمستودع، إذ يعالج الوكيل المؤتمت «نوسا» شحنات الإسمنت السائب ذاتيًا عبر قراءة صور مذكرات التسليم المرسلة من السائقين عبر تطبيق واتساب، ومطابقتها بأوامر الشراء والتحقق من الكميات وإغلاق العمليات في النظام، حيث باتت ثلاثة أرباع مذكرات التسليم تكتمل دون تدخل يدوي إلا في الحالات الاستثنائية. كما تعتمد المنصة على تحليل السلوك الائتماني والتاريخي للعملاء لاقتراح فترات السداد وحلول التمويل المدمج، وهو ما يمنح المقاولين مرونة تدفق نقدي حاسمة مع احتفاظ الفريق المالي بصلاحية الاعتماد النهائي.
بالنسبة إلى شركات المقاولات وإدارات سلاسل الإمداد في الخليج ومصر، ينقل هذا التطور معركة المنافسة من العلاقات الفردية وملاحقة عروض الأسعار اليدوية إلى إدارة المشتريات القائمة على البيانات اللحظية. المدير التنفيذي للمشاريع لم يعد بحاجة إلى إهدار أيام في تدقيق مطابقة فواتير الإسمنت والحديد بين المورد والناقل، لكنه بات مطالبًا بإتقان التعامل مع منصات التوريد الرقمية، وربط خطط الشراء بأنظمة التمويل المدمج، والاستفادة من ممرات التوريد المباشرة التي تفتحها المنصة مع مراكز التصنيع الكبرى في الصين والهند لتفادي تقلبات سلاسل الإمداد العالمية وخفض كلفة المواد بنسب قابلة للقياس مسبقًا.
تخطط الشركة، التي حظيت في وقت سابق من عام 2026 باستثمار استراتيجي غير معلن من «إس آي سي» الذراع الاستثمارية لصندوق التنمية الصناعية السعودي، لتوظيف السيولة الجديدة في تعميق التكامل الرأسي من مصادر المواد الخام وحتى التوصيل النهائي، مع إبقاء جولتها الحالية مفتوحة أمام شركاء استراتيجيين إضافيين، في تأكيد واضح على أن رقمنة مشتريات البنية التحتية باتت شرطًا حاسمًا لضبط التكاليف وتسريع وتيرة الإنجاز في المنطقة.