«استثمارات المليار دولار تواجه فجوة النماذج: كيف يختبر تباين البيانات العلمية بالعربية طموحات الذكاء الاصطناعي؟»
استمع لهذا المقال
بصوت راشد (Rashed)
تضع مؤسسة غيتس نهج دولة الإمارات في توظيف الذكاء الاصطناعي والابتكار الزراعي ضمن نماذج العمل القادرة على توسيع وصول المجتمعات حول العالم إلى التقنيات المتقدمة، بحسب ما أكده رئيسها التنفيذي مارك سوزمان في حديث لصحيفة ذا ناشيونال. ويقترن هذا التقييم بإعلان المؤسسة عن خطة لضخ ما لا يقل عن مليار دولار خلال العامين المقبلين بهدف توسيع نطاق الوصول إلى حلول الذكاء الاصطناعي والفرص والمعارف المرتبطة بها، في مسعى لمعالجة فجوات الوصول التقني عالميًا.
يعيد هذا التوجه تسليط الضوء على مبادرة Aim for Scale التي أطلقتها مؤسسة غيتس بالشراكة مع الإمارات خلال مؤتمر الأطراف للمناخ COP28 في عام 2023، حيث خصص كل طرف مئة مليون دولار لدعم الابتكار الزراعي والحد من الجوع. وتتكامل هذه التعهدات المالية مع محاور تقرير المؤسسة الجديد المعنون Make this Matter AI، والذي يركز على الكيفية التي يمكن للتقنية عبرها تحسين حياة المجتمعات وتوجيه أدوات الحوسبة نحو قطاعات حيوية تمس الأمن الغذائي والتنبؤات البيئية.
على صعيد البحث التطبيقي، تبرز أبحاث جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في مجالات الوقاية من الأمراض وتطوير نماذج التنبؤ بالطقس كنماذج تركز عليها المؤسسة. لكن الاختبار التقني الأعمق يكمن في البنية التحتية اللغوية للنماذج نفسها، إذ كشفت دراسة صادرة عن الجامعة عام 2025 أن النماذج متعددة اللغات لا تزال تحقق أداءً متفوقًا باللغة الإنجليزية، بينما تسجل نتائج أضعف بكثير في القضايا العلمية والتقنية عند اختبارها باللغات الأقل تمثيلًا في بيانات التدريب، ومن بينها العربية والأمهرية واليوروبا.
هذا القصور اللغوي والمعرفي يهدد بتوسيع الفجوة التقنية للدول منخفضة الدخل إذا لم يُبنَ تنوع لغوي حقيقي في صميم النماذج، وإذا لم تتوفر البنية التحتية الأساسية الكافية لخدمة قطاعات الزراعة والرعاية الصحية والتعليم. ويشير سوزمان إلى أن شراكات المؤسسة مع شركات كبرى مثل مايكروسوفت وغوغل تهدف للمساعدة في إنشاء مجموعات بيانات لغوية تدعم شمولية التقنية، إلى جانب الاستثمار في تدريب الكوادر من مطورين وأطباء ومزارعين ومعلمين لتحديد الأنظمة المناسبة لظروفهم الميدانية.
بالنسبة للمهندسين وفرق بناء النماذج في الخليج ومصر والشام، يعني هذا التحول ضرورة تجاوز الاعتماد السطحي على النماذج العالمية متعددة اللغات في التطبيقات الحساسة. عندما تظهر الفحوص الأكاديمية ضعف استيعاب النماذج للمصطلحات والمفاهيم العلمية باللغة العربية مقارنة بالإنجليزية، فإن الفرق التي تبني أنظمة استشارية للمزارعين أو أدوات مساعدة للرعاية الصحية في المنطقة تواجه تكلفة تصحيح وتحقق أعلى، وتصبح مطالبة هندسيًا بالاستثمار المباشر في بناء وضبط مجموعات بيانات عربية متخصصة ومحققة علميًا بدل الاعتماد على الترجمة الآلية للبيانات العامة.
إن بناء تقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على إحداث فارق فعلي في المنطقة لا يرتبط بمجرد استهلاك نماذج جاهزة مستوردة، بل بالقدرة على قيادة هندسة البيانات المحلية وتطوير حلول تعالج التحديات المناخية والزراعية بأدوات تفهم لغة الميدان وتلبي متطلباته بدقة تامة.