تخطَّ إلى المحتوى

«معايير ذاتية خارج مظلة واشنطن»: محادثات سرية بين أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل لضبط مخاطر نماذج الحافة

شارك المقال
«معايير ذاتية خارج مظلة واشنطن»: محادثات سرية بين أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل لضبط مخاطر نماذج الحافة
الصورة: Museums Victoria / Unsplash

استمع لهذا المقال

بصوت ليلى (Layla)

كشف كريس ليهان، رئيس السياسات العامة العالمي في شركة «أوبن إيه آي»، عن انخراط شركته في محادثات مستمرة منذ أسابيع مع منافستيها «أنثروبيك» و«جوجل ديب مايند» بهدف تنسيق معايير أمان الذكاء الاصطناعي. وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء مع صحفيين في واشنطن، حيث يعمل ليهان مع المشرعين الأمريكيين لمواجهة المخاطر الكارثية المرتبطة بنماذج الحافة المتقدمة، مؤكدا تقارير سابقة كشفت عن وجود قنوات تشاور مباشرة بين كبرى المختبرات المتنافسة لبحث آليات مشتركة لتقييم السلامة وضبط مسار النماذج.

يأتي هذا التقارب في أعقاب مقال نشره داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، دعا فيه أقطاب الصناعة إلى العمل المشترك لإبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الفائقة لتفادي سيناريوهات كارثية محتملة. وقد حظيت دعوة أمودي بتأييد واسع من قيادات القطاع، ومن بينهم سام ألتمان وديميس هاسابيس وإيلون ماسك عبر «سبيس إكس إيه آي». وأعلن ألتمان بدوره عزم «أوبن إيه آي» الانضمام إلى نهج «أنثروبيك» في السماح لمقيمين خارجيين مستقلين بالدخول إلى أنظمتها لمراقبة معايير الأمان بشكل مباشر ومستمر.

التحالف الثلاثي يتحرك لإنشاء هيئة معايير صناعية مستقلة دون انتظار الدعم الحكومي الأمريكي. وتفيد تقارير إعلامية بأن الشركات الثلاث تعمل بصورة منسقة لتأسيس هيئة معايير موحدة للقطاع، وهو توجه أبلغ ألتمان فريقه بأنه سيتحقق بمعزل عن الدعم الرسمي من واشنطن. ويلتقي هذا المسعى مع ما طرحه ديميس هاسابيس في يوليو الماضي حين دعا الإدارة الأمريكية إلى إنشاء هيئة رقابية تمتلك صلاحيات فحص النماذج الأكثر تقدما عالميا وفرض تباطؤ جماعي في الصناعة عند تفاقم المخاطر التقنية.

تثير هذه المشاورات مخاوف قانونية وسياسية دقيقة؛ إذ أشار بعض قادة القطاع، ومن بينهم ألتمان، إلى أن مثل هذا التنسيق قد يعرض الشركات للمساءلة بموجب قوانين مكافحة الاحتكار إذا اعتُبر التنسيق اتفاقا لقمع المنافسة في السوق. وفي حين اقترح أمودي استصدار إعفاء حكومي ضيق يسمح بهذا التعاون الأمني، رأى ليهان أن الشركات لا تحتاج إلى مثل هذا الإعفاء. وفي الوقت ذاته، أعلن ليهان دعم «أوبن إيه آي» لبند في قانون «فرونتير» يلزم مختبرات الحافة باستقبال «منظمات تحقق مستقلة» لضمان تطوير النماذج في بيئة خاضعة للمراجعة.

يقابل هذا التنسيق معارضة صريحة من الإدارة الأمريكية؛ حيث رفض الرئيس دونالد ترامب مخاوف السلامة ووصفها بالخدعة، معارضا فرض تشريعات مشددة بدعوى أن أي إبطاء للأبحاث سيمنح الصين تفوقا في السباق العالمي. وتبنى ديفيد ساكس، مستشار الذكاء الاصطناعي في الإدارة والمستثمر في هذا المجال، الطرح ذاته، مؤكدا أن المخاوف من المخاطر الوجودية مبالغ فيها ولا تستدعي تقييد وتيرة التطوير.

اتفاق عمالقة الحافة على معايير موحدة سيحدد كلفة النفاذ وضوابط الاستخدام في بنيتنا الإقليمية. في قراءتي لما يعنيه هذا التحالف للمؤسسات والفرق التقنية في الخليج ومصر والشام، أرى أن نشوء هيئة معايير ذاتية يقودها الكبار يعني أن شروط الامتثال، وتقييمات الأمان، وتوافر واجهات برمجة التطبيقات للنماذج المتقدمة لن تبقى قرارات تجارية فردية لكل مزود، بل ستتحول إلى سياسات متزامنة قد ترفع تكلفة التشغيل أو تقيد وتيرة إطلاق الميزات. وإذا كنتَ مسؤولا تقنيا يدير بنية حوسبية لمصرف في الرياض أو أبوظبي، أو تقود فريقا برمجيا يطور حلولا مصرفية أو تعليمية في القاهرة وعمان، فإن اعتمادك الحصري على هذه المختبرات يجعلك عرضة لتغييرات مفاجئة في سياسات الاستخدام والرقابة. هذا التنسيق الثلاثي يفرض على القيادات التقنية الإقليمية تسريع الاعتماد على النماذج مفتوحة المصدر وتعزيز البنى التحتية السيادية، لضمان استقلالية القرار التقني وعدم ارتهان استمرارية الأعمال لتوافقات المختبرات الخارجية.

اشترك في همسات الذكاء الاصطناعي — كل أسبوع: قصص وفرص وأحداث مختصرة وموثقة، بلا حشو.

اشترك ليصلك الجديد